الاتحاد

ثقافة

الكاتبة المكسيكية كلوديا بور لـ«الاتحاد»: النظام التعليمي أوقف ذكاء الفضول لدى الأطفال

الكاتبة المكسيكية كلوديا بور

الكاتبة المكسيكية كلوديا بور

نوف الموسى (دبي)

«لأننا أمهات بالدرجة الأولى، وأطفالنا يسألوننا دائماً عن قصص لنسردها لهم.. أعتقد أن هذا هو السبب الرئيسي في أن أغلب أصحاب دور النشر لأدب الطفل بالمكسيك تدار من قبل النساء».. هكذا انطلقت الكاتبة المكسيكية كلوديا بور، في حوارها مع «الاتحاد»، خلال زيارتها الأولى لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، ضمن وفد المكسيك ضيف شرف المعرض هذا العام.
الجلوس في القاعة الرئيسية لجناح المكسيك، أضفى معنى أساسياً لمفهوم الخلفية الأكاديمية للكاتبة كلوديا، كونها متخصصة في مجال الأنثروبولوجيا، خاصةً أنها تحدثت عن أثر المخطوطات في الثقافة المكسيكية، والتي تم عرض أبرزها في المعرض، مؤكدة أن الإرث المعرفي والتاريخي لبلدها يعتمد على الصور، أو ما يمكن الإطلاق عليه بالإبداع البصري إلى جانب النصوص، منطلقة ككاتبة في أدب الطفل من سؤال: كيف يمكن إنتاج قصص للأطفال، من شأنها أن تعمق معرفة الطفل بتاريخ مجتمعه؟ بحيث يستطيع معرفة من أين جاء، ويقدره كمكون ثقافي، من خلال صياغة علاقة أدبية بين الصورة والنص.

الحس الإنساني في الحكاية
سؤال الكاتبة كلوديا، قادم كذلك من خلال تجربتها مع أبنائها، من يطلبون منها أن تسرد الحكاية التاريخية بطريقتها، معترضين على التواريخ، توضح كلوديا ذلك بقولها: «كانوا يصرون بأنهم لا يريدون أن يحفظوا تواريخ الأحداث، بل الاستمتاع في اكتشاف الحس الإنساني في الحكاية ككل، ومثلما أشرت مسبقاً لإنجاز ذلك يجب التأكيد على أن الأهمية البصرية توازي النص التاريخي». قامت كلوديا مع متخصصات من زملائها الكاتبات، وذلك قبل الانفتاح المعلوماتي عبر الإنترنت، بالذهاب إلى المكتبات والمتاحف وتحديداً أقسام الأرشيف، وتناولوا الصحف القديمة، التي تتطلب أن يرتدي الأشخاص فقازاً متخصصاً لإمساك الصفحة وتمريرها، والبدء بإجراء تحقيقات مستفيضة حول أبرز ما كان ينشر في الأزمنة السابقة.
ومن بين تلك الموضوعات هي «الاختراعات»، تقول كلوديا: هل يمكننا أن نتخيل كيف كان ينظر الأشخاص لمسألة اختراع الهاتف أو الطائرة، وكيف ستؤثر على حياته الشخصية البسيطة اليومية، هل يمكنه أن يكون بنفس شعورنا أسئلتنا اليوم عند مشاهدة «الربوت»، وبالعودة إلى الإبداع القصصي حول ذلك، تؤمن كلوديا بأن تنطلق قصص الأطفال من الحاضر إلى الماضي، أن تتسم القصة بوعي اللحظة، وبعدها تأخذ القارئ الصغير إلى الوراء، لترجع مجدداً للحاضر، مبينة أنه لو تأملنا الحاضر فإنه عبارة عن مستقبل الماضي في زمن ما، متسائلة: أليس كذلك، ألا ترون بأن الحاضر هو بمثابة مستقبل الماضي؟! لنتخذ قصة ما، على سبيل المثال، في أن نخبر الأطفال ما هي المدة التي تحتاجها لتنطلق من المكسيك إلى دبي؟ وكيف سيكون الأمر في القرن 19؟ اذهب واكتشف الخريطة مجدداً، إنها التحرك المذهل للقصة، فهي لا تجعلك تقف عند الكتاب، بل تساهم في أن توسع نطاق مخيلتك نحو أمور أخرى بالحياة، لا بد أن تغلق القصة وتذهب إلى فضاء مختلف للبحث، لتستمر عملية التعلم.

تعليم التاريخ
لا تكتفي الكاتبة كلوديا بكتابة قصص للأطفال ببعدها التاريخي الساحر، كما تصفه، ولكن أيضاً تعمل في مجال تعليم معلمات التاريخ في المدارس، في كيفية تعليمهن للمنهج التاريخي، موضحة أن هناك مسألة عالمية حول ما أحدثه النظام التعليمي، من إيقاف الذكاء الطبيعي لحالة الفضول لدى الأطفال، لذلك هم يحاولون عبر أدب الطفل واختراع الألعاب، إثراء تجربة الفضول، والحفاظ عليها كمرتكز للتعلم، مرجحة أنها إحدى تحديات التعليم العام، في أغلب دول العالم، وربما هو السبب في رفع القيمة السوقية لسوق كتب الأطفال، وذلك بسبب وعي الأهل بقدرة الأدب على فعل ما لا يستطيع التعليم التقليدي فعله، من تأثير على مخيلة أطفالهم وتنميتها.
عرجت كلوديا بور، حول الموضوعات الأهم في مجال أدب الطفل، موضحة أن الكتب «لأصحاب الهمم» تعد من بين أهم الإنتاجات كونها تلقي الضوء على فئة لها حقوق الحضور والمشاركة المجتمعية، بالتوازي مع جميع فئات المجتمع، وأدب الطفل سيساهم في إلقاء الضوء على تلك الموضوعات، من خلال فتح حوارات ونقاشات عامة في الحصص الدراسية، ما يساهم في الوعي المجتمعي، وإدراك جزء من المسؤولية المشتركة بين جميع أفراد المجتمع. تذكر كلوديا أنها أنتجت سلسلة قصصية بعنوان
«I am the same but different»، لدعم نفس الموضوع، مؤكدة أننا نحتاج أن نضع صوراً لأطفال يجلسون على كرسي متحرك، أو من يمتلكون إعاقات مختلفة، أن ينظر لهم المجتمع عبر الصور والنص، ويتحدثون عنهم، في المكسيك ظلت هذه الفئة معزولة لفترة طويلة، أما في الوقت الحالي هناك تحول مجتمعي، وتغير في طريقة النظر إليهم، صحيح أنه بطيء، ولكنه مستمر في النمو والتوسع.
أخيراً تطرقت الكاتبة كلوديا بور، إلى كيفية تأثرها بأدب الطفل على المستوى الشخصي، وتحول نظرتها تجاه الأشياء والحياة، وتحديداً مسألة اكتشاف الهدف الأسمى من الحياة لكل إنسان، ووجدت أنها قادرة أن تساهم في أن تلهم الأطفال نحو أن ينظروا للعالم بشكل مختلف، تذكر في إحدى مشاركتها في «مؤتمر مونتيسوري»، المتخصص في مناقشة منهج تعليمي وضعته المتخصصة الإيطالية ماريا مونتيسوري، ومن بين أهم أهدافه هو مساعدة الأطفال على تطوير قدراتهم الإبداعية، وتضيف أنه في المؤتمر حصل حوار بينها وبين معلمة أطفال وانطلق بـ: كيف شعرت عندما تسبب أحد بوضعك بموقف مؤلم أو محرج؟ وكيف إذا ما أنتِ تسببتِ بوضع أحد في هكذا موقف، وهو أمر مرتبط بقضية التنمر، وكيف نبني عبر تلك الأسئلة مكامن للإبداع القصصي، التي يمكنها أن تساهم في رفع مستوى الوعي في البيئات التعليمية.

اقرأ أيضا

اختتام مهرجان الأقصر للشعر العربي