الاتحاد

ثقافة

لا فرق بين عربي وغربي إلاّ بحب الكلمة

جمهور كبير يتابع الفعاليات (تصوير متوكل مبارك)

جمهور كبير يتابع الفعاليات (تصوير متوكل مبارك)

غالية خوجة (دبي)

يستمتع القادم إلى معرض الشارقة الدولي للكتاب بكافة الاحتمالات المفتوحة على حياة الكلمة وتشعباتها الفنية والفكرية والثقافية، خصوصاً مع هذا الزخم المتنوع في الأنشطة والورشات والفعاليات الأخرى. وتحضر الأذهان لتتحاور مع الأذهان، ويتحرك القارئ باحثاً عن أهدافه في أرجاء المعرض، متنقلاً بين الأروقة والأجنحة والاستعلامات، وتبدو على ملامحه السعادة.
وتلك هي صورة القارئ المتجول في المعرض بين المكتبة السمعية والكتب الورقية وفعاليات المعرض المسرحية والغنائية الموسيقية والفلكلورية والحكواتي والجلسات الفكرية والندوات والأمسيات الشعرية والمقهى الثقافي والملتقيات وركن التواقيع والساحات الخارجية أمام الأبواب الرئيسة للمعرض الحافلة، أيضاً، بأنشطة متنوعة.
«الاتحاد» تجولت في أروقة المعرض، وسألت بعض القراء عن اهتماماتهم القرائية، وعلاقتهم بالمعرض، وكم كانت الإجابات جاذبة عندما تجد مكاناً يجمعها بالمعاني الإنسانية الحضارية.

أجنحة فراشة
أجابتنا الشاعرة والممثلة الإسبانية ماريا فيكتوريا كارو برنال بأنها سعيدة جداً بهذه الازدحامات بين الأروقة، وأن ما تراه مشهد لن يتكرر، فما يحدث في المعرض مدهش على الصعد كافة، وكم تتمنى لو كان لها أجنحة فراشة لتكون على علم واطلاع بكل ما يجري من أحداث ثقافية بين الأروقة والورشات وأجنحة الكتب، ولأنها منشغلة بالثقافة والسلام، فإنها تطالب العالم من هنا، من الشارقة والإمارات بنزع السلاح والاحتفاء بالسلام.
وفي قصيدتها (عيناي) المترجمة إلى العربية، يبدو تعاطفها مع الحالات الإنسانية، وما يحدث في العالم، ومنها: «كل شيء يعلن عن الفجر، تنفس موسيقى خفقات القلوب، التي تجمعنا في المصير النهائي المشترك: سيولد الكائن البشري واعياً، منزوع السلاح».

بركة
وأكدت د.مريم الهاشمي الكاتبة والناقدة دور الكتاب قائلة: بالكتاب نقبل على الحياة التي تقبل علينا، ونخوض معها في الأخلاقيات والأغراض والسمات والتخييل، ونستجيب للفلسفة ونتلقف المنطلق وننقل التجارب، ونذهب مع الحداثيين تارة، ثم نعود لنرفع القبعة للكلاسيكيين تارة أخرى، ونتشرب الصوفية في أزمان، ثم نتركها لإطلاق العنان لأرواحنا أحايين أخرى، فكم حياة تهدينا إياها تلك الأوراق بين المجلدات؟! كم نحن ممتنون لكل كاتب ومفكر وشاعر وفنان وفيلسوف أهدانا من حياته وتجاربه كل ما يستطيع، إنه الكتاب الذي يذكي النهضة، ويقوم الاعوجاج ويغمرنا بالبركة ويحفظ تاريخنا، ويقرب بعيدنا، فكما ازددنا تعلماً ازداد شعورنا بالنقص، وكأن العلم واغترافه فيض لا ينضب.
وتابعت الهاشمي: كم نحن ممتنون لمكان ومعرض يختصر لنا المسافات بين القارات، لنبحث في جنباته عن كتاب يؤنس وحشتنا وينهي أرقنا ويشبع رغبتنا ويحيي دواخلنا وأعماق أرواحنا، فبين ممراته ينبسط الزمان ويختصر المكان، إنه المكان الذي يحمل معنى الإنسانية بشكل كامل، فكل اختلاف هنا إثراء، وكل نقاش توق، وكل سجال درس، فلا فرق بين كبير وصغير، عالم ومتعلم، مشرقي ومغربي، عربي وغير عربي، في معرض الكتاب نعبر عن الآثار الإنسانية الجمالية بشتى صورها ويجمع الكل ويتفق لا على شيء سوى على حب الكلمة.

محبوب الناس
ورأت القارئة طبيبة الأسنان غادة قندقجي أن المعرض محبوب الناس، وهي تحبه لأنه موجود في الشارقة، وهو مختلف، ولا يشبه إلا نفسه، وتتوافر فيه جميع الكتب والعناوين، وباللغة العربية وغيرها من اللغات الأجنبية، إضافة لتنوع الأقسام والأنشطة، ومنها قسم الأطفال، واستضافته لشخصيات بارزة، هنا أجد العالم مجتمعاً من مختلف الجنسيات والألوان، ويشجع على القراءة، في زمن قلّ فيه القراء لصالح الوسائل الاجتماعية، ولاحظت أن كل من له صفحة إلكترونية صار كاتباً أو إعلامياً، لذلك لا بد من الغربلة، وهي غالباً، تقع على عاتق المتصفح، وعاتق الأهل والأسرة الذين عليهم توعية أبنائهم، وتحصينهم، ليعرفوا أهمية الاختيار، من كتب ورقية ومواقع إلكترونية، وأكدت على تنظيم المعرض الجميل، ووجود الاستعلامات كدليل لزوار المعرض، وطالبت بمزيد من الكتب العلمية لا سيما ضمن اختصاصها طب الأسنان، ولفتت إلى أن ازدحام الطرق المؤدية إلى معرض الشارقة، يشير إلى حجم الإقبال الكبير.

اقرأ أيضا

اختتام مهرجان الأقصر للشعر العربي