الاتحاد

ثقافة

معرض الشارقة الدولي للكتاب يختتم فعاليته اليوم

الكتب تتدلى مثل قناديل من سقف المعرض

الكتب تتدلى مثل قناديل من سقف المعرض

غالية خوجة (الشارقة)

برقم قياسي جديد ينضم لجملة إنجازاته، يختتم معرض الشارقة الدولي للكتاب اليوم عشرة أيام ساحرات، قضاها الجمهور في الارتشاف من الرحيق المعرفي الكامن في ملايين الكتب تعرضها 2000 دار نشر عربية وأجنبية.
حطم معرض الشارقة الدولي للكتاب الرقم القياسي لأكبر حفل توقيع للكتاب في العالم، محققاً رقماً قياسياً جديداً شارك فيه من الكتاب 1502 في حفل توقيع جماعي واحد، لمؤلفات بمختلف لغات العالم، متجاوزاً الرقم العالمي السابق الذي سجل في تركيا بمشاركة 1423 كاتباً في الوقت نفسه.
وتسلمت هيئة الشارقة للكتاب شهادة الرقم القياسي الجديدة من قبل ممثل جينيس للأرقام القياسية، وسط هتاف آلاف القراء والزوار الذين توافدوا من مختلف إمارات الدولة للمشاركة في الحدث العالمي. وكان هذا الفرح كله بتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي انطلق حفل التوقيع برسالة من سموّه، نقلها رئيس هيئة الشارقة للكتاب، أحمد بن ركاض العامري، للكتاب والمثقفين وزوار المعرض، قال فيها: «أنقل إليكم تحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ودعواته ليكون هذا الحدث خطوة جديدة في مسيرة الثقافة العربية والعالمية، ومنجزاً يسجل في ذاكرة المنجزات المعرفية والإبداعية التي تقودها إمارة الشارقة منذ أكثر من أربعين عاماً، آملين لكم خالص التوفيق، في (الشارقة العاصمة العالمية للكتاب للعام 2019) والآن وعلى بركة الله، وبمباركة صاحب السمو حاكم الشارقة، ندعوكم لبدء أكبر حفل توقيع للكتاب في العالم».
لكن هذا ليس كل شيء... فقد فاقت أعداد الزائرين في اليومين قبل الأخيرين كل التوقعات.. واستقبل المعرض حشداً غفيراً من الدول المجاورة، والدول العربية والأجنبية، وغصت القاعات بالحضور.. وبدا أن للفرح في هذا المعرض حكاية أخرى... نسعد بها لأننا «كيفما استدرْنا... استنرْنا»..
تتفتّح الذاكرة مثل تويجات اللوتس وهي تنساب بشفافية فوق المياه الأزلية الخالدة للكلمة في معرض الشارقة الدولي للكتاب، وهو يفتح أذهاننا على سوق عكاظ، والمعلقات، لكن بأسلوبها الحداثي، المتماوج مع زخم الحضور والفعاليات والأنشطة، ويبدو الكتاب «مالئ الدنيا وشاغل الناس»، بالإذن من الشاعر المتنبي، لأننا كيفما استدَرْنا استنَرْنا بالكلمة المخبوءة بين الكتب الورقية والسمعية والمصورة، ومختلف الوسائل والوسائط التقنية الحديثة، وكيفما استدَرْنا استنَرْنا بهالات وأطياف من حضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الذي تنير مؤلفاته بالعربية ولغات أخرى المكان والزمان والقلوب والأرواح.

أمواج بشرية
وكيفما استدَرْنا وجدنا ازدحاماً للناس صغاراً وكباراً، طلاب مدارس وجامعات، وعائلات باسمة، ومن مختلف الجنسيات والثقافات، وهذا التماوج البشري المتحرك، متوزع بين ركن التواقيع الذي تنتهي كتبه ولا ينتهي الواقفون المنتظرون لنسخهم بسعادة، وفي «السوشيال ميديا» ترتسم ملامح الرغبة بالمزيد على وجوه الناس، بينما يتعرف آخرون على الثقافة المكسيكية في جناحها الملون الزاهي، فيما تمتلئ أجنحة المعرض بعقول تبحث عن المعرفة، وهذا كله يجعل المعرض مياهاً سابحة في الفضاء، يحلق بالعقول مثلما يحلق بالكتب، فتختار الأرواح ما يناغم موسيقاها من الأنشطة والفعاليات والكتب.
و«افتح كتاباً.. تفتح أذهاناً»، وتصبح الشارقة عاصمة عالمية للكتاب (2019)، ليشرق الكتاب في «إكسبو»، ويعكس قيم الكلمة الطيبة، وأخلاق الإماراتيين، وألوان الإمارات، براً، بحراً، فضاء، جبالاً، أريافاً، مما يجعلنا نشعر أن الكتب مراكب تجوب الأمواج بحثاً عن اللآلئ، ويتحول المعرض إلى شراع ونوخذة وغواص، لا يقترب منه إلاّ من يجيد السباحة العميقة نحو المعرفة والثقافة والفنون والحياة.
يلاحظ العابر لأروقة المعرض كيف تجتمع الأعوام في هذا المكان معاً (عام الخير، عام زايد، عام التسامح) كما تجتمع شعوب الأرض، هنا، بكافة جنسياتها ولغاتها وأعراقها ودياناتها، لتقرأ، وتكتشف، وتضيف لخبرتها من هذا العالم المتكامل لما وصلت إليه الإنسانية علماً وحضارة.

المعرض لوحة تشكيلية
من يبصر معرض الشارقة الدولي للكتاب كوحدة نصية كلّيّة، لا بد وأن يستبصر كيف أنه لوحة تشكيلية تركيبية، مفرداتها ومعانيها الناس من مختلف الأطياف، وعناصرها التشكلات السينوغرافية ومفرداتها من ديكور وإضاءة وألوان، تشع ببهجة تفتح الأذهان والكتب، كما يخبرنا «لوغو» الشارقة عاصمة عالمية للكتاب، وألوانه البيضاء والسوداء المعبّرة بصمت عن دوام القراءة والكتابة والعلم والمعرفة ليلاً ونهاراً، والمجسم أيضاً بهيئة كتاب مزركش بلوحات وألوان المعرض، منتشر في عدة أماكن عامة في الشارقة، وهذه ثيمة جوهرية أنجزتها الشارقة بتطور وحكمة.
ويفتح لنا هذا «اللوغو» ضوءاً على العالمين العربي والآخر، أشعته مؤلفة من ألوان العلم الإماراتي، المطلة على جناح المكسيك كضيف شرف لنجد معالم الضيافة البارزة، من خلال اعتماد لوحات وألوان المكسيك وفلكلورها التراثي والمعاصر، سواء في رسومات تعكس آلة العود، والزخارف والنقوش المكسيكية، أو في حيوية الألوان والورود المرسومة، والمعلقة كإطار لوحة فوق جناح المكسيك، والموجودة فوق بوابات دخول المعرض، ويحتفي الجناح بمعرض فوتوغرافي من تصوير الفنان (سيلفادور أورديغا) بعنوان (المكسيك في الهواء الطلق)، ومن الممكن أن نشم رائحة السهول والجبال وجمال الطبيعة من الصور، ونستعيد مع الملابس التقليدية ذاكرة الجدات والأجداد، ونتفاعل مع التطريز الملون بألوان الطبيعة المكسيكية على الأقمشة البيضاء، لتفوح عطور الورد الحمراء والصفراء والألماسية، وتسمع زقزقة العصافير.
ويشدك في أحد زوايا المعرض، فنان يرسم معالم الإمارات، يبدو منفعلاً مع ألوانه وتشكيلاته، وكأنه لا يجد وقتاً ليجيب عن أسئلتنا، نشاهد ريشته في حركتها الساحرة ليرتسم أمامنا برج العرب، البرج العالي الذي تحلق فوقه الطيور، تحلق فوقه هنا، في سقف المعرض، الكتب التي تتدلّى مثل قناديل وفراشات ملونة وحمامات سلام، بينما تتخذ أجنحة أخرى، أسلوباً عمرانياً، يعكس التحولات الفنية للعمارة العربية والإسلامية، مثل جناح سلامة بنت هزاع آل نهيان الشامخ مثل قصر البحر، وجناح مركز حمدان بن راشد لإحياء التراث الذي يعرض على شاشته الإلكترونية مشاهد لدبي والإمارات والفعاليات، لافتاً إلى أن هناك قصة يرويها الضوء، ومدينة الشارقة للنشر المشرعة على بوابات لا تنتهي.
وتلعب السينوغرافيا دوراً فنياً وثقافياً متكاملاً، مانحة طمأنينة بلون الموسيقى، وذاكرة بلون الموروث الإماراتي من براجيل وأبواب وزركشة، والموروث العربي مثل الزجاج المعشّق الذي يجعل الضوء موشورياً، تعكس ألوانه لحظات الأزمنة، وأوقات النهار، وبوصلة الضوء السماوي المتعاكس مع الإضاءة المنتشرة في أرجاء المعرض.

الحكواتي تراث متجول
تتكامل أشعة المعنى في معرض الشارقة الدولي للكتاب، وتنتثر المفردات الجمالية في كل مكان، وترى العالم أمامك بكل حيواته وتفكيره وفلكلوره وأحلامه، ومن بين الأروقة، وأثناء تجوالنا، نلمح الحكواتي عبد الناصر التميمي وهو مستغرق بأحداث حكاياته، متمثّلاً شخوصها، وهو يحكيها على زوار المعرض، فهنا أطفال يصغون، وهناك كبار يستمعون ويتفاعلون، هو يستمر في سرد حكايا التراث والحكمة والأخلاق، والناس تستمر في الإصغاء إلى الراوي، بينما تبدو الخلفية البصرية موسيقية استعراضية لفرقة الفلكلور المكسيكية.
الحكواتي التميمي يروي حكاياته بانفعال صادق، وكلمة متفاعلة تعبّر عن أحداث الحكاية وتفاصيلها، وتبدو على ملامحه براءة السارد والمستمع معاً، وتفيض من إيماءاته الحكايات التي يرويها بحبكة مشوقة، وأسلوب بسيط، لكنه عميق، ترافق جمالياته، الحركات التي يعبّر بها عن الأحداث والشخصيات، جاذباً إلى مروياته زوار المعرض أكثر، ما أجمل أن يشعر القادمون إلى المعرض بحضور المسرح والتراث والمعنى على منصة هذا الفضاء المتسع للراوي وحكاياته الشفهية الموروثة والمعاصرة، ما يدفعنا إلى الثقة باستمرارية الأزمنة الأصيلة وعبورها إلى المستقبل.

فلكلور مكسيكي
تنسجم عوامل المعرض بحيوية متنوعة، وخلف جناح المكسيك ضيف شرف المعرض، نشاهد الأزياء المكسيكية، بنقوشها وألوانها وأقمشتها وإكسسواراتها، كما نسمع صوت الموسيقى وهو يدعونا إلى مشهد راقص أمام الجناح في بهو مدخل المعرض، وعندما نقترب من الجهة التي تصدر منها الإيقاعات الجميلة، نكتشف أن فرقة الفلكلور المكسيكية تشكّل لوحة بصرية سمعية، وهي تتحرك بين الأجنحة، موحية بحالة من الإيجابية ملونة بالأصفر والأزرق والأحمر والأخضر والأبيض والأسود، وكأن سهول المكسيك وبراريها تموج مع نسمات الشارقة، بينما تراثها الريفي يتحرك بين الشروق والغروب، مع سعادة واضحة على وجوه أعضاء الفرقة من شباب وصبايا، وسعادة مرفرفة للناس المزدحمة وهي منشغلة بتصوير اللحظة.

منصات مسرحية
لابد وأن يبصر الزائر للمعرض كيف تحضر شجرة (الغاف) رمز التسامح في المعرض، نراها نبتة في أجنحة البيئة والمحميات الطبيعية، وشجرة بهيئة مكتبة تقف على أغصانها وأرففها الكتب صامدة، وتبتسم لك مع جناح وزارة التسامح، بينما يزهر التعايش بين الشعوب وعاداتها وثقافاتها، تماماً كما تزهر طرائق العرض المختلفة التي تبدو بها الأجنحة، فتظن نفسك على منصة مسرح عالمي، تتشارك فيه الألعاب القماشية والبلاستيكية والتكنولوجية مع الكتب، هنا لعبة تتفرج على القادمين، وهناك لعبة أخرى معلقة يحركها الهواء، ببغاء بلاستيكي هنا، وأشكال محببة للكبار والصغار هناك .. ثم تجذبك ستائر جناح متشكلة من أقلام الرصاص البيضاء وكأنها فراشات تناديك إلى ضوء المعنى، بينما تبرز الكتب ملتفة كشريط المورثات (DNA)، أو كشجرة الحياة، بينها كتب بحجم صغير جداً، وأخرى كبيرة، ويستحوذ على فضولك جناح المخطوطات القديمة بعمقها وقيمتها التاريخية والتوثيقية والعلمية والمعرفية والفنية، وأيضاً تجعلك تتساءل عن صناعتها كمطبوعات قديمة، وكيف استمرت متحدية الأزمنة، كما تجذبك المخطوطات القديمة المعروضة في الجناح المكسيكي، وما تسرده من أزمنة، وبلا شك، ستلتفت إلى ذكريات الخليج المؤطرة كلوحة تظهر فيها صورة المؤسسين.
وبين جناح وآخر، وردهة وأخرى، تلمح شخصيات كارتونية لفتاة إماراتية، وشاب إماراتي، تقترب منك، تصافحك بابتسامة، فتندفع لالتقاط «سيلفي» معها وأنت في منتهى السعادة.

صداقة الكتب والناس
لا يمر مشهد دون أن تنتبه لعلاقات الناس مع الناس والكتب، فالأصدقاء يلتقون معاً، بعد فترة من الانشغالات، أو الافتراق، تنتشر بحميمية صور اللقاءات العائلية، ومجموعات الأصدقاء، فترى الأدباء والفنانين التشكيليين والممثلين والناشرين والإعلاميين والأصدقاء في حالة نفسية واجتماعية مشجعة على التبادل الوجداني والفكري والثقافي، كما تنتبه إلى الصداقة العميقة بين الإنسان والإنسان، وبين الكتب والإنسان لعله يكتشف في أعماقها المزيد من ذاته وأعماقه والآخرين والعالم.

السعادة روح أخرى
هذا كله وأكثر، يضيف سبباً آخر لسعادة الزائر الذي قد لا يعرف مصدرها تماماً، لكننا نخبره بأن جميع هذه المؤثرات المتناغمة برقيّ وحضارة، تجذبه بجاذبيتها اللامرئية، وتجعله يسبح مع الدلالات باتجاه المدلول الأكثر تعددية وشفافية.

عصافير المكسيك المزقزقة
يحتفي الجناح المكسيكي بمعرض فوتوغرافي من تصوير الفنان (سيلفادور أورديغا) بعنوان (المكسيك في الهواء الطلق)، ومن الممكن أن نشم رائحة السهول والجبال وجمال الطبيعة من الصور، ونستعيد مع الملابس التقليدية ذاكرة الجدات والأجداد، ونتفاعل مع التطريز الملون بألوان الطبيعة المكسيكية على الأقمشة البيضاء، لتفوح عطور الورد الحمراء والصفراء والألماسية، وتسمع زقزقة العصافير.

علي نجم: صاحب «خيال»
أكد المذيع والكاتب الكويتي علي نجم أن الإذاعة لم تفقد قيمتها في الساحة الإعلامية، وأن اللحظة التي تنقرض فيها الإذاعة هي عندما تختفي السيارات وتحل مكانها المركبات الفضائية.‏
جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظمها معرض الشارقة الدولي للكتاب، حول الكتاب الصادر حديثاً لعلي نجم تحت عنوان «خيال»، حيث تحدث نجم عن بدايته وشغفه بالإذاعة قائلاً: «بدأت في الإذاعة المدرسية في المرحلة المتوسطة عام 2016، حيث كانت الوسيلة الوحيدة التي أحبها وأستطيع أن أعبر وأشارك فيها كل ما أشعر به وأعيشه».
وأضاف: «في المرحلة الجامعية أصبحت أعمل كمذيع وهو الأمر الذي تطلب مني جهداً وتعباً، فقد كنت المعد والمنسق والمذيع في نفس الوقت، وهذا الجهد لم أصل إليه إلا بمساعدة المحيطين بي من الأهل والأصدقاء».
وأوضح أنه كان يجد صعوبة في عمله كمذيع، حيث كان يتحدث عن العلاقات، والمواقف الواقعية، وهو الأمر الذي كان يواجه فيه انتقاداً كبيراً، خاصة من الرجال.
وأشار إلى أنه يتلقى الكثير من الرسائل والقصص من أشخاص يطلبون النصيحة لحل مشكلاتهم إلا أنه لم يكن يستطيع الرد عليهم بل أحياناً يقدم وجهة نظره الشخصية من واقع تجربته، وذلك لأنه ليس خبير تنمية اجتماعية أو مختصاً، مؤكداً أنه يقدم رسائل واقعية وليس رسائل إيجابية.
وحول كتابه الجديد «خيال» تابع قائلاً: «الكتاب عن مذكرات فتاة خيالية وليست واقعية، تدون يومياتها بعد كل موقف أو فكرة أو شعور تتعرض له، الكتاب لم يذكر اسم الفتاة أو عمرها، أو إنْ كانت عاملة أو طالبة، بل تركت ذلك لمخيلة القارئ».‏
ولفت نجم إلى أن الكتاب كتب على لسان امرأة، وإلهام كتابة هذا الكتاب كان نتيجة أربعة مواقف تعرض لها وهي، خيبة ظن جعلته يحزن، ويضحك، وينصدم، ثم يكتب.

اقرأ أيضا

اختتام مهرجان الأقصر للشعر العربي