الاتحاد

عربي ودولي

قيادة «داعش» الجديدة.. «وهمية» أم «وحشية»!

هل ينتهي التنظيم الإرهابي بعد البغدادي أم يعود عبر البوابة التركية إلى سوريا؟

هل ينتهي التنظيم الإرهابي بعد البغدادي أم يعود عبر البوابة التركية إلى سوريا؟

أحمد عاطف، عبدالله أبوضيف، شعبان بلال (القاهرة)

نفق مظلم ومسدود تصطدم به تساؤلات العالم كافة حول مستقبل «داعش»؟ هذه التساؤلات طرحت في معظم وسائل الإعلام ودوائر الاستخبارات خلال الأسابيع الأخيرة عقب مقتل زعيم التنظيم الإرهابي أبو بكر البغدادي في عملية أميركية بمساعدة القوات المحلية في سوريا، وأهمها «ماذا بعد مقتل البغدادي»؟.
«الاتحاد» في بحثها المستمر، التقطت خيطاً قد يكشف الستار عن بعض المعلومات المتعلقة بقائد التنظيم الإرهابي الجديد، وكيف سيعمل «داعش» في الفترة المقبلة. الخيط بدأ من لقاءات مع مسؤولين في المجموعات الكردية التي حاربت التنظيم وساعدت الأميركيين في الحصول على الصيد الثمين، أي البغدادي، إلى جانب توقعات وتقديرات خبراء في الأصولية والتطرف بالعالم العربي والولايات المتحدة.

أسئلة متعددة
عقب خروج الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المؤتمر الصحفي ليعلن أن البغدادي فجر سترته الناسفة عندما كانت تلاحقه فرق من القوات الخاصة الأميركية في نفق بمنطقة إدلب شمال غربي سوريا، طرحت معظم وسائل الإعلام السؤال الرئيس وهو: ماذا بعد؟ من سيقود «داعش»؟ هل سيقود التنظيم الإرهابي عمليات انتقامية؟ هل سيتفكك أم سينضوي تحت لواء «القاعدة»، أم يعود أكثر وحشية تحت قيادته الجديدة؟.
أسئلة متعددة، حاول التنظيم الإرهابي أن يحسمها بالإعلان في بيان، نشره من خلال وكالة «أعماق» وعبر منصاته على الإنترنت، تأكيد مقتل البغدادي، واختيار شخصية غير معروفة وغامضة، هو أبو إبراهيم الهاشمي القرشي، وهو ما يعتقد حسب محللين أنه الاسم المستعار لنائب البغدادي المقرّب «الحاج عبد الله» الذي كان يدير أغلب العمليات، وهو ضابط سابق في الجيش العراقي، ومن الشخصيات التي تحرص على عدم الظهور.

زعيم «داعش» الجديد؟
تنظيم «داعش» الإرهابي أعلن أن زعيمه الجديد هو إبراهيم الهاشمي، ولكن لم يكشف عن جنسيته أو منصبه التنظيمي السابق قبل مقتل البغدادي. البعض اعتبر أن الهاشمي هو اسم حركي جديد لشخصية داخل التنظيم رجح البعض أن يكون «الحاج عبد الله». فيما طرح البعض سيناريو أن هذا الاسم وهمي، وأن «داعش» قرر أن يعلن قيادة وهمية للحفاظ على حياة قيادته الجديدة حتى يعيد تنظيم هياكله التي تفككت تحت ضربات الهزيمة في العراق وسوريا.
وبحسب حسن أبوهنية، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الأصولية، فإن المعطيات كافة تشير إلى أن تنظيم «داعش» لم يجد صعوبة باختيار زعيم جديد، فالهيكلية واضحة، منذ أن عمل البغدادي على إعادة هيكلة التنظيم. واعتبر في تقرير أن عبدالله قرداش كان الأوفر حظاً في خلافة البغدادي، وكان قد تولى سابقاً منصب ما يسمى أمير ديوان الأمن في سوريا والعراق، وغيره من المناصب، ويليه في الأهمية حجي عبد الناصر العراقي الذي أدرجته وزارة الخارجية الأميركية على قوائم الإرهاب نهاية 2018، وهو يتولى قيادة ما يعرف باللجنة المفوضة، المسؤولة عن إدارة التنظيم، وقد سبق أن تولى مناصب مهمة عديدة. وتابع أبو هنية أن «الهاشمي كان يرأس في السابق ديوان الأمن وهو أهم جهاز داخل تنظيم داعش، وكذلك عمل فترة مسؤولاً عن عمليات التفخيخ».

«المدمر» أكثر إرهاباً
وقال عبد حامد المهباش، رئيس المجلس التنفيذي لشمال وشرق سوريا، لـ«الاتحاد» إن القائد الجديد لـ«داعش» يمتاز بالقدرة العسكرية الفائقة ويلقب بـ«المدمر»، وقد تسلم مناصب في «داعش» سابقاً، وكان أمير ديوان الأمن العام وديوان المظالم، وسيكون شخصية قاسية في التنظيم.
ورجح أغلب الباحثين الذي تحدثت إليهم «الاتحاد» أن يكون الهاشمي وهو عراقي من بين القيادات السبعة المقربين لأبو بكر البغدادي، وأن الهاشمي ليس اسمه الحقيقي، وأن الأرجح أنه هو عبد الله قرداش (أبو عمر التركماني)، والذي يتردد أنه كان نائب البغدادي.
وأوضح هنية «أن الزعيم الجديد لداعش قد يكون أكثر عنفاً من سلفه، باعتبار أنه كان يلقب داخل تنظيم داعش باسم المدمر، وبالتالي سيبدي نهجاً أكثر تشدداً»، لافتاً إلى أن التنظيم عادة ما يختار شخصاً يحمل الجنسية العراقية زعيماً له، لأسباب عدة منها أنه تأسس في العراق وجميع القادة من الحلقة الضيقة هم عراقيون يديرون معظم المراكز المهمة كقيادة المجلس العسكري أو المجلس الأمني في «داعش».

توجيهات تركية
«الاتحاد» تواصلت مع مسؤول في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، كان على صلة بعملية مقتل البغدادي ورجاله، أكد أن زعيم داعش الجديد إبراهيم الهاشمي هو الأكثر دموية في العالم، شخص لا يكره شيئاً في الحياة قدر كرهه للناس والأبرياء، ويقتل دائماً وأكثر وحشية من أبو بكر البغدادي، وكشف عن أنه متواصل بشكل كبير مع الإدارة التركية، ويعمل وفقاً لتوجيهاتها، حيث تم رصد أكثر من زيارة أجراها إلى داخل تركيا، ومن ثم يجب مراعاة ذلك، وزيادة الضغط على النظام التركي لوقف دعم العناصر الإرهابية.
تبدو هذه الآراء مقبولة، ولكن يقيناً فإن أجهزة الاستخبارات في المنطقة والعالم لا تعرف الزعيم الجديد لـ«داعش». فاسم إبراهيم الهاشمي هو اسم مجهول للمراقبين ولأجهزة الاستخبارات، ولم تعرف الهوية الحقيقية له حتى اللحظة. وتنظيم «داعش» حاول التستر عليه بعدم تقديم أي معلومات ولم ينشر أي صورة له، لكنه وصفه بأنه «شخصية بارزة»، حيث كان مقاتلاً مخضرماً حارب الولايات المتحدة في السابق.

هل يختفي «الوحش»؟
سنوات مرت على مقتل الشهيد الطيار الأردني معاذ الكساسبة، لم تكن لتشفي عليل أسرته التي عرفت الابتسامة شفاههم أخيراً بمقتل زعيم تنظيم داعش الإرهابي أبو بكر البغدادي. وقال جواد الكساسبة شقيق الشهيد بعد مقتل البغدادي لـ«الاتحاد»: «إن النار التي أشعلها تنظيم داعش الإرهابي في شقيقه كانت بمثابة طاقة نور للعالم. فالجريمة التي استشهد على إثرها ساهمت في تحفيز العالم لقتل زعيم الإرهاب البغدادي، على أمل أن يتحقق عالم آمن لا يوجد فيه أسرة تفقد أبناءها دون ذنب يذكر ولمجرد انتمائه لوطنه الذي يظل نبراس الجميع». وأضاف «إننا نطالب المجتمع الدولي بإجراءات وقائية للخلاص من أمثال هؤلاء الإرهابيين، كما أننا لن يغمض لنا جفن إلا بمعرفة حقيقة قضية الشهيد معاذ واستعادة رفاته والقصاص من كل من كان سبباً في ذلك».
قصة الكساسبة التي استعادها العالم وذكرها ترامب خلال إعلان مقتل البغدادي، جعلت الجميع يتساءل هل مات «الوحش» الداعشي بالفعل أم أن التنظيم الأكثر دموية في التاريخ الحديث سيتمكن من العودة وإشعال النيران في العالم بعمليات إرهابية جديدة ضحيتها الأبرياء؟

رؤية متشائمة
عبد حامد المهباش، رئيس المجلس التنفيذي لشمال وشرق سوريا، يتبنى رؤية متشائمة، حيث رأى أن عناصر «داعش» (بعد البغدادي) ستلتف حول القائد الجديد، لافتاً إلى أن هذا التنظيم هيكلته الإدارية والمالية والأمنية والعسكرية متماسكة ولم تنفرط بعد انتزاع السيطرة الجغرافية من الأراضي التي كان يسيطر عليها، خاصة في سوريا والعراق.
وقال المهباش لـ«الاتحاد» إن «داعش» -هذا التنظيم الذي قاتل نفسه ضد عناصر لنحو 5 سنوات- له قدرة فائقة وعجيبة في التكيف مع التحولات والمستجدات التي يتعرض لها، وقد تمكن خلال فترة وجيزة بعد طرده من مناطق من إعادة سيطرته بسرعة، وهو يعتمد على مبدأ اللامركزية في القيادة والإدارة، وهو يمتلك أيديولوجية متماسكة، ولها قدرة قوية على الالتفاف حول القائد الجديد.
وقال المهباش «إذا أجرينا مقارنة عن وضع هذا التنظيم خلال الفترة الماضية والوقت الحالي، فإن هذا التنظيم في وضع أفضل مما هو عليه سابقاً، فالآن هيكلته التنظيمية جيدة وهيكلته الإدارية جاهزة، ويملك حوالي 300 مليون دولار كقوة مالية، وبنيته العسكرية متماسكة إلى حد ما رغم ما أصابه من هلاك وضرر».

حرب استنزاف
هذا التصور المتشائم تبناه أيضاً عسكريون في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاجون» بقولهم إنهم يتوقعون بعثاً جديداً للتنظيم خلال 6 إلى 12 شهراً إذا لم يتواصل الضغط عليه ومطاردة أفراده، إذ لا يزال الآلاف من مقاتليه على قيد الحياة، فضلاً عن احتمال فرار مقاتلي التنظيم من المحتجزين في سجون شمال سوريا. ووفقاً لتقارير أممية، فإن أعداد إرهابيي «داعش» في العراق وسوريا يتراوح بين 14 إلى 18 ألف مقاتل، بجانب 3 آلاف من المقاتلين الأجانب، وأن التنظيم ما زال يمتلك 300 مليون دولار.
بحسب حسن هنية، فإن «داعش» سيواصل نهجه الجديد الذي يقوم على حرب الاستنزاف، ذلك أن القضاء على «البغدادي» لا يعني نهاية خطر التنظيم الإرهابي. وأضاف أن «داعش» برهن منذ تأسيسه عن قدرة فائقة على التكيّف مع التطورات والمتغيرات، وتمكن من إعادة الهيكلة والعمل كتنظيم لا مركزي يعمل في بلدان عديدة، وعلى الرغم من قوة التنظيم الذاتية، فإن قوته الحقيقية تنبع من وجوده في محيط من الفوضى، وعدم الاستقرار وارتفاع وتيرة التدخلات الدولية الخارجية والصراعات الجيو سياسة.

خلايا عنقودية
ورأى عمرو فاروق، الباحث في الجماعات الأصولية، أنه بالبحث في تأثر التنظيمات الإرهابية بمقتل قياداتهم، يظهر عدم تأثرهم بصورة كبيرة، موضحاً أنه أحياناً يحدث نوع من الهزة لكن سرعان ما يعاود التنظيم ترتيب أوراقه مرة أخرى. وقال فاروق لـ«الاتحاد» إن هناك سيناريوهات لوضع تنظيم «داعش» خلال الفترة المقبلة، أولها أنه من الممكن أن يتحول لمجموعة الخلايا العنقودية في سوريا والعراق وينطلق في تنفيذ بعض العمليات، مشيراً إلى أنه في حالة ضعف قيادة الهاشمي سيتعرض التنظيم للتفكيك نهائياً، ويحدث نوع من الارتباط وتشكيل نسخ جديدة من تنظيم «داعش» تحمل مسميات مختلفة، لكنها تحمل الأفكار نفسها.
ومن ضمن السيناريوهات الأخرى حسب الباحث في الجماعات الأصولية انفصال الفروع وتحول كل فرع إلى جبهة مستقلة وتناحرها فيما بينها، موضحاً أن سيناريو تنظيم «القاعدة» هو الأقرب للتنفيذ، محذراً من أن خليفة أبو بكر البغدادي من المتوقع أن يجعل التنظيم أكثر دموية واتساعاً وشراسة في التعامل مع الخصوم، واستهداف الكثير من المصالح الغربية في المنطقة.

من الهدف المقبل؟
في شمال سوريا تحديداً في الرقة التي أعلنها تنظيم «داعش» الإرهابي عاصمة له، يبدو على أسرة إبراهيم محروس الكردية علامات فرح لم تكن موجودة على مدار ثلاثة أعوام سابقة، بعد الأخبار السعيدة بمقتل زعيم تنظيم داعش، حيث كانت عائلة محروس فقدت ابنها الأوسط محمود.
وقال إبراهيم محروس إنه لا شيء يمكن أن يكون أكثر إيجابية مثل خبر مقتل الإرهابي أبو بكر البغدادي، خاصة مع تورطه وتخطيطه لقتل الآلاف من أبناء الشعب السوري وليس نجلي فقط، متمنياً أن تشكل وفاة البغدادي نقطة نور للحصول على حق جميع الشهداء، ومنع إراقة مزيد من الدماء.
شهادة محروس تطرح أسئلة حول وجهة عمليات «داعش» المقبلة. هل يحاول التنظيم استعادة نفوذه وسيطرته في شمال سوريا، وفي العراق؟ أم أنه سيتجه لشن عمليات في الدول الأوروبية، خاصة عبر «الدواعش» العائدين من تركيا؟.
وقال المهباش، إن الوضع السياسي والاقتصادي والأمني في سوريا والعراق هش وبيئة مناسبة لنمو هذا التنظيم وإعادة ترتيب نفسه من جديد. وأوضح أن هذا التنظيم بعد خسارته للجغرافيا التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق، اعتمد استراتيجية قتالية جديدة تختلف عن السابقة، وهي استراتيجية الاستنزاف وحرب العصابات.
وشدد المهباش على أنه عايش «داعش» 4 سنوات في شمال شرق سوريا وكذلك العراق، لافتاً إلى أن هذا التنظيم الآن مازال يقوم بعمليات انتحارية وعمليات اغتيالات تشبه حرب العصابات. وتوقع أنه إذا بقي الوضع الاقتصادي والأمني والسياسي على الشكل الراهن، فسوف ينبعث هذا التنظيم من جديد في شمال وشرق سوريا.
وطالب المهباش الدول التي تتصدى لمكافحة الإرهاب والقضاء على «داعش» بمزيد من العمل لمكافحة هذا الإرهاب ابتداء من شمال شرق سوريا وأيضاً العراق، لافتاً إلى أنه ما زال هناك حاجة لمزيد من الوقت والجهد لضرب هذه الخلايا، ومنعها من إعادة صفوفها من جديد.

ليست النهاية
الدكتور وليد فارس، المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال إن مقتل البغدادي لا يعني نهاية «داعش» في شمال سوريا. وأكد، في اتصال هاتفي مع «الاتحاد»، أن الولايات المتحدة قادرة على أن تطال قيادات الإرهاب في أي دولة، قائلاً إن ذلك كان واضحاً في عملية إنهاء زعيم القاعدة أسامة بن لادن منذ بضع سنوات، وفي عملية الانقضاض على «داعش» الذي أمر بقتل المئات من الأشخاص في المنطقة.
وشدد فارس على أن الحرب ضد «داعش» و«القاعدة» والتنظيمات المتطرفة وشبكات التطرف ستستمر وبقوة في العراق وسوريا ومنطقة الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن التنسيق ما بين أميركا وحلفائها ليس موجهاً فقط لبقايا وفلول «داعش» في سوريا والعراق، بل ضد كل التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق وليبيا وسيناء.
ونوه فارس الذي كان يعمل مستشاراً للأمن القومي بالكونجرس، إلى دور القوات الكردية الحليفة لأميركا في مجابهة التكفيريين و«داعش» وإلى إمكانية أن يكون هناك تنسيق بين أميركا وروسيا في محاربة الإرهابيين في شمال وشرق سوريا، ومنعهم من العودة مجدداً.

الذئاب المنفردة
حسين خضر، نائب رئيس الأمانة الفيدرالية للهجرة والتنوع بالحزب الاشتراكي الألماني، قال إن هناك أكثر من سيناريو لـ«داعش» خلال الفترة المقبلة، أولها وجود قيادة متطرفة وأكثر شراسة وإجرام عن «البغدادي»، أو تحول التنظيم لذئاب منفردة، مؤكداً أنه في الحالتين يمثل خطراً كبيراً على أمن المنطقة والدول الأوروبية. وأضاف في تصريحات لـ«الاتحاد» أن العدوان التركي على الأراضي السورية أعطى الفرصة لعناصر «داعش» للعودة مرة أخرى والهروب من السجون.
وشدد خضر على أن عناصر «داعش» من الجنسيات الأوروبية دخلوا إلى الأراضي السورية عبر تركيا، وبتسهيلات من الإدارة التركية، لافتاً إلى وجود الكثير من الاتهامات التي تؤكد دور أنقرة في دعم تنظيم داعش بالمال والسلاح، وأيضاً تجارة النفط. وأوضح أن العدوان التركي على سوريا أتاح الفرصة لعودة التنظيم الإرهابي مرة أخرى لقوته، وأنه في كل الاحتمالات ستشكل عناصر داعش خطراً بالغاً في شمال سوريا.
وعن عناصر «داعش» من الجنسيات الأوروبية، أكد خضر أن الكثير من معتقلي «داعش» كانوا يحملون جوازات سفر أوروبية، وهذه الجوازات تسمح لهم من التحرك في الكثير من الدول، وأن تحول هذه العناصر لذئاب منفردة ممكن، حيث سيكون من السهل عليها التحرك في الكثير من الدول وتنفيذ عمليات إرهابية من دون القدرة على السيطرة عليها.

تكاتف استخباراتي
وقال مسؤول في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لـ«الاتحاد» إن الفترة الماضية شهدت تحطم صنم أبو بكر البغدادي، وذلك بفضل التنسيق الكبير بين قوات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وبين الجانب الأميركي، ما سهل عملية اصطياد البغدادي في النهاية بعملية مركزة وواضحة، مشيراً إلى أن مساعدي البغدادي عبدالله والقرداشي أصبحوا الخطر الأكبر في هذه المرحلة، ويعمل الجميع الآن على القضاء عليهم لتفتت قيادة تنظيم داعش، وهو أمر سيأخذ وقتاً بالضرورة، لكنه سيحدث في النهاية مع التكاتف المخابراتي الدولي بين أكثر من مكان.
وأشار المسؤول الكردي إلى أنهم بالفعل قائمون على مشروع وخطة موحدة وكبرى لاستهداف هذه الشخصيات في الوقت الراهن بالتنسيق مع المخابرات الأميركية، إلا أن دولة مثل تركيا تعرقل كثيراً هذه الأمور باحتلالها سوريا وتأخيرها عمليات كانت من الممكن أن تحدث بسهولة لولا وجودها وحمايتها للعناصر الإرهابية.

استباق التمدد
من جهتها، أوضحت هديل عويس، الخبيرة السياسية السورية، أن تنظيمات إرهابية متطرفة ستنتج عن عمليات التفتت بعد مقتل البغدادي ستؤدي إلى عمليات عنف في دول محيطة، وهو يحدث بالفعل، حيث يمر التنظيم بعمليات اهتزاز يحاول من خلالها استعادة الثقة وهو الأمر الذي يجب التنبه إليه من قبل الأجهزة المخابراتية، سواء في داخل سوريا أو من خلال الولايات المتحدة، خاصة مع وجود مستجدات تساهم في زيادة الوضع سوءاً متعلقة بالاجتياح التركي لسوريا.
وأضافت عويس أن الولايات المتحدة تستعد بالفعل خلال الفترة المقبلة لإصدار قرارات متعلقة بالفترة المقبلة للتعامل مع تنظيم داعش الإرهابي، بداية من اعتبار عدد من التنظيمات في تل أبيض بسوريا ومناطق في العراق على أنها إرهابية لعدم السماح لها بالتمدد، كما حدث مع تنظيم «داعش» في البداية الذي هو كان عبارة عن انشقاق عن تنظيم «القاعدة» قبل أن يتحول إلى تنظيم أكبر وأضخم، ويحتل أماكن بشكل كامل أعلن من خلالها في وقت من الأوقات أنها دولة خاصة به.

 

اقرأ أيضا

للمرة الأولى.. لقاء بين بوتين وزيلينسكي في باريس