الاتحاد

منوعات

«بطولات القهوة العربية».. «توليفة» تحتفي بالموروث

«بطولات القهوة العربية»..  «توليفة» تحتفي بالموروث

«بطولات القهوة العربية».. «توليفة» تحتفي بالموروث

نسرين درزي (أبوظبي)

على وقع رنين طحن البن يدوياً في الجرن انطلقت، أمس، وللمرة الأولى في المنطقة بطولات القهوة العربية في مركز أبوظبي للمعارض ضمن معرض سيال الشرق الأوسط 2019، وتستمر حتى يوم غد الأربعاء مع إعلان أسماء الفائزين لأفضل أداء وتحميص، ووسط توليفة تراثية مباشرة يتابعها جمهور المتذوقين، تجسد الفعالية التي تنظمها دائرة أبوظبي للثقافة والسياحة طقوس الضيافة العربية وإكرام الضيف.

30 دقيقة
ويقدم 14 مشاركاً من ضمن 380 طلباً مقدماً من مختلف البلدان العربية، مهاراتهم في إعداد القهوة على الفحم ضمن عروض مباشرة أمام لجنة التحكيم المؤلفة من الباحثين التراثيين فاطمة المغني وعبدالله اليماحي وعبدالله المهيري وسارة العلي ومحمد الشرهان وعبدالله بن كليب وتيم ستيرك وأسامة العوام وخالد السعد.
ويعطى كل متسابق من محترفي صناعة القهوة 30 دقيقة يقدم خلالها أفضل ما عنده مستعرضاً أدواته لتحميص البن وخلطه وغليه تمهيداً لصبه في الدلة واستكمال الطقوس العريقة التي لطالما تغنت بها المجتمعات البدوية، ويتم اختبار معارف صناع القهوة على مختلف المستويات بما فيها تاريخ القهوة وكيفية اختيار حبوب البن وأساليب تحضيرها وطرق تقديمها.
وتأتي المسابقة في 3 فئات: أفضل صناع القهوة، أفضل تحميص للقهوة الشقراء وأفضل تحميص للقهوة الداكنة، وذلك احتفاءً بالقهوة العربية مع الإضاءة على أهميتها ومدى ارتباطها بالعادات والتقاليد مع جوائز مالية تصل إلى 125 ألف درهم، ويكون التقييم وفقاً لتوازن المذاق بين الرائحة ودرجتي الحموضة والمرارة وأخيراً النكهة العالقة في الفم، وتكرّم جائزة أفضل مشروب مبتكر بالقهوة العربية الفائز بتحضير أفضل مشروب قهوة ساخن أو بارد باستخدام مفهوم لتحضيرها وتقديمها.

أصالة وكرم
وتحدثت فاطمة المغني الخبيرة في التراث الشعبي للمجتمع المحلي عن أهمية هذه الفعالية التي تحتفي بالحفاظ على الموروث الثقافي في الإمارات والترويج له. وقالت إن هذا النوع من البطولات يعد جزءاً أساسياً من الثقافة العربية ومن الممارسات المتأصلة منذ قرون في تقاليد الضيافة والكرم في المنطقة. وأثنت على المشاركات النسائية ضمن المسابقة، واعتبرت الأمر جرأة كبيرة مما يؤكد دور المرأة في المجتمعات الخليجية قديماً والذي يظهر بأفضل صوره بحفاظها على القيم النبيلة وقدرتها على مواكبة العصرية في مختلف المجالات. وأكدت أن صور الكرم والأصالة في البيوت العربية على اختلاف طبقاتها لا تزال تقاس على مبدأ «البيوت ليست بأبوابها وإنما بأحبابها».
وذكر الباحث عبدالله اليماحي أن القهوة العربية ليست مشروباً عادياً يرتبط بالمذاق فقط، وإنما عنصر مهم في تركيبة المجتمعات العربية والخليجية التي تثمن جلسات الضيافة القائمة على صناعة القهوة وتقديمها وفق طقوس معينة لا مجال للخطأ فيها، وقال إن البيوت التي يربى أبناؤها داخل مجالس الكرم وحسن التصرف مع الضيوف، لا ينشأ فيها جيل متوازن من الشباب، لذلك من الضروري أن يتنبه الآباء لتدريب أبنائهم على تقاليد صب القهوة وتوزيعها بجرأة وثقة عالية بالنفس، وأشار إلى المثل المأثور «البيت اللي ما فيه دلة ما تندله».

قائمة اليونيسكو
أدرجت منظمة اليونيسكو القهوة العربية عام 2015 ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لتعكس أهميتها في الثقافة العربية، واستجابة لطلب مشترك قدمته بعض الدول العربية بما فيها الإمارات، وفي عام 2018، أطلقت دائرة الثقافة والسياحة مبادرة «بيت القهوة» التي تتضمن بحثاً موسّعاً في تقاليد تحضير القهوة العربية التقليدية وتقديمها بهدف توثيقها وصونها كعنصر أساسي من عناصر الثقافة المحلية.

خبرات ومعارف
بطولة القهوة العربية هي الأولى من نوعها في المنطقة وتقام في أبوظبي لاستكشاف خبرات ومعارف المتنافسين لمختلف الجوانب التقليدية لعمليتي التحميص والتحضير. وتعتبر الاحتفال الأول بالجانب الحيوي للثقافة والضيافة العربية.

اقرأ أيضا

«تراث الشيشان» في قلب الشارقة