الاتحاد

ثقافة

جمعة اللامي يحوّل اليومي إلى أسطوري

جانب من جلسة مناقشة تجربة جمعة اللامي  (من المصدر)

جانب من جلسة مناقشة تجربة جمعة اللامي (من المصدر)

محمد عبد السميع (الشارقة)

ضمن فعاليات برنامج منتدى الأدب، نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة، مساء أمس الأول، ندوة ناقشت «التجربة الإبداعية والإعلامية للروائي جمعة اللامي»، شارك فيها كل من الدكتور صالح هويدي، والروائي محمد الحربي، والكاتب عبد الفتاح صبري.
استهل هويدي الأمسية بالحديث عن السيرة الإبداعية للكاتب والروائي العراقي جمعة اللامي الذي يقيم في الإمارات منذ عام 1970، وعرف بكتبه ودراساته ورواياته، مضيفاً أن اللامي هو أحد كتاب جيل الستينيات وأحدث نقلة نوعية في الكتابة السردية، فبعدما كانت القصة الخمسينيّة تتعامل مع السرد على أنه انعكاس للمجتمع، نحا هذا الجيل نحو التجريب والاستفادة من مختلف أدوات «ما بعد السرد»، أي من الشعر والأناشيد والوثائق والرسائل والابتهالات وغيرها، كما استغل الفنتازيا كثيراً، وقد كان اللامي كما قال هويدي رائداً في هذا الاتجاه.
وتحدث الحربي عن «أبو عمار» كما يحلو له أن يناديه، رفيقَ درب وكاتب تعرف عليه منذ بداية الثمانينيات، وربطتهما صداقة مهنية إنسانية إبداعية عميقة، وقال: «اللامي هو أحد طيور العراق الأحرار الذين حطوا في الإمارات، تميز بقدرته على تحويل المحكي اليومي إلى حالة أسطورية تستمد جذورها من حياة الناس»، وتحدث عن مجموعته المعنونة «اليشن» قائلاً إنها: «تتميز بلغة شائقة وأسلوب سلس متدفق، وعوالم يمتزج فيها الواقعي بالفنتازي، وتلميحات السياسي بالصوفي، وانطوت على ألم تكاد تشعر به، وصراخ لا يخطئه القلب»، وسرد الحربي الكثير من القصص الجميلة التي ربطتهما، مركزاً على الجانب الإنساني في شخصية اللامي. بينما تحدث صبري عن تقنيات الكتابة الروائية واللعبة السردية التي مارسها اللامي في نصوصه الأدبية، خاصة روايته «مجنون زينب» التي انبنت على حكاية رجل هام حباً بامرأة وطفق يبحث عنها في كل مكان من العراق، ومع البحث يتكشف التاريخ والمجتمع ودورات الزمن في رحلة لا تنتهي، لافتاً إلى أن الرواية تعتمد أسلوب التجريب، وتتخذ من أساليب ما بعد السرد أدوات لصناعة مشهديّتها وترميز مقاصدها، ففيها النص التاريخي والديني والابتهالات والأشعار والتعليقات والهوامش، والأغاني، ولكل من تلك النصوص حكايته التي تحيل على الجغرافيا العراقية الواسعة والمتعددة التواريخ والحضارات، ولذلك فهي نص خارج التصنيف التقليدي للرواية، لكن قراءة عميقة لها تظهر أنها رصد «للعراق، الإنسان والتاريخ والهوية الحضارية»، فالكاتب لا يقدم التاريخ والإنسان مباشرة لكنه يدعونا للغوص عليه واستجلائه عبر حيلة سردية ذكية وبلغة متقنة.
من ناحيته، شكر جمعة اللامي النادي على هذه الالتفاتية الكريمة، وشكر المتداخلين على ما قدموه من قراءة لتجربته، ورد على بعض الأسئلة، مبينا أنه استفاد من التراث السومري كالأدعية والرسائل لنسج نصوص سردية فانتازية، مؤكداً: «على الرغم من أني غير متخصص تاريخياً في هذا المجال إلا أني مطّلع بشكل عام عليها مما افسح المجال لي بالاستفادة من هذا الموروث الغني في الكتابة».

اقرأ أيضا

سارة العقروبي: إن لم نسأل نقع في شراك الإبداع المحدود