الاتحاد

الرياضي

روزماري ويونيس شرايفر.. إلهام يتواصل كل عام

 يونيس (يمين) وروزماري شرايفر (من المصدر)

يونيس (يمين) وروزماري شرايفر (من المصدر)

عبدالله القواسمة (أبوظبي)

أكثر من خمسين عاماً مضت على تأسيس حركة الأولمبياد الخاص التي تعتبر إحدى الحركات الإنسانية المؤثرة، ليس على صعيد أصحاب الهمم من ذوي الإعاقة الذهنية فقط، بل على القريبين منهم كذلك، فالأميركية يونيس كينيدي شرايفر لم تكن لتنجح في صناعة التاريخ وإنشاء هذه الحركة لولا وجود شقيقتها روزماري التي عانت منذ ولادتها عام 1918 من الإعاقة الذهنية بسبب نقص الأوكسجين خلال عملية ولادتها.
النظرة السائدة مطلع القرن الماضي لذوي الإعاقة الذهنية كانت مشوهة وخالية أحياناً من الإنسانية، فهم في عرف الأسوياء أو الأصحاء كانوا أشبه بالكائنات التي لا تملك القدرة على التكيف مع محيطها.. مزعجون ومحبطون، ولذلك كان من النادر أن تمتد أعمارهم إلى المعدلات الطبيعية، إذ سرعان ما يقضون نحبهم بسبب قلة الاهتمام والرعاية.
روزماري خضعت في عمر الـ23 عاماً إلى عملية جراحية لم يكن لها داع في الفص الأيمن من الدماغ، وهو الأمر الذي تركها عاجزة فترة لا بأس بها من الوقت، إذ قضت معظم سني حياتها في مؤسسة خاصة تلقى اهتماماً بعيداً عن عائلتها، باستثناء شقيقتها يونيس التي كانت تجنح إلى مزاولة النشاط الرياضي والتي عرف عنها رفضها الكامل للعنف والإيمان بالمساواة والعدالة الاجتماعية ورفض الإقصاء، حيث كانت تقوم بمحاولة علاج شقيقتها من خلال إشراكها في بعض النشاطات الرياضية التي تزاولها في الباحة الخلفية من منزلها ومن هنا بدأت قصة الأولمبياد الخاص.
ولمست يونيس تطوراً كبيراً في الحضور الانفعالي لشقيقتها وإقبالاً كبيراً على الحياة والضحك والمرح، لتبزغ في مخيلتها فكرة دعوة أقران روزماري إلى المشاركة في النشاط الرياضي من خلال مخيم صيفي أقامته في المنزل عام 1962 لتكتشف خلال المخيم الأثر الإيجابي الكبير للرياضة على المعاقين ذهنياً، لتنبلج فكرة الأولمبياد الخاص من الباحة الخلفية لمنزل العائلة، ويبدأ التحضير للدورة الأولى التي أقيمت في شيكاغو عام 1968.
قصة الأولمبياد الخاص الممتدة من روزماري شرايفر وشقيقتها يونيس ما زالت قائمة وفصولها تتوالى في كل عام وبشكل أجمل وأفضل مما سبق، ذلك لأن القدر ساق أن يشهد ولادة هاتين الشخصيتين المؤثرتين، فالأولى المعاقة ذهنياً كانت تبحث عن باب تلج منها لمزاولة الحياة وعيشها بالطريقة المثلى حالها كحال الأصحاء، في حين لم تقم يونيس سوى بقرع الجرس وتعريف العالم بهذه الفئة المهمشة التي تستحق الاندماج الكلي في المجتمع، وأن تتساوى حقوقهم مع حقوق الأفراد كافة دون تمييز أو تفرقة. وعاشت روزماري 86 عاماً حيث وافاها الأجل في عام 2005 لتعقبها شقيقتها يونيس التي غادرت الحياة عن عمر 88 في عام 2009، لتظل قصة كفاحهما في سبيل المساواة الاجتماعية عالقة في الأذهان وتمتد حتى العام الحالي الذي يصادف مرور 51 عاماً على تنظيم أول نسخة من دورة الألعاب العالمية - الأولمبياد الخاص - والتي ستحتفي بها أبوظبي أجمل احتفال بعد أسابيع عدة بمشاركة الآلاف من أصحاب الهمم.

اقرأ أيضا

24 لاعباً في التجمع الأول للوصل