• الثلاثاء 06 رمضان 1439هـ - 22 مايو 2018م

التملق الذي يسم تغطية وسائل الإعلام الصينية لأخبار المسؤولين الصينيين، لا يختلف عن التملق، الذي يسم أسلوب شبكتي «فوكس آند فريندز»، و«وشون هانيتي» عند مناقشتهما لما يقوله ترامب

الولايات المتحدة والصين: أوجـه شبـه تفـوق التوقعـات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 16 مايو 2018

توماس فريدمان*

من المستحيل أن تزور الصين هذه الأيام، من دون أن تقارن بين الدراما السياسية التي تتكشف وقائعها في بكين، وبين الدراما السياسية المشابهة في واشنطن. وفي حين أن الاختلافات بين الاثنتين عديدة، إلا أنه يؤسفني أن أقرر، مع ذلك، أن بعض أوجه التشابه قد باتت قريبة للغاية، إلى درجة تدعو للقلق.

دعونا نبدأ بحقيقة أن حملة مكافحة الفساد التي قام بها الرئيس «شي جين بينج»، قد أوجدت جواً من الخوف في الصين هذه الأيام؛ سواء من التفاعل مع الأجانب، أو قول الشيء الخطأ، أو التصرف بشكل ينم عن الإسراف والبذخ الذي قد يلفت انتباه مخبري شرطة «مكافحة الفساد». ولكن إذا كان الصينيون خائفين من أن يتحدثوا إلى بعضهم البعض، فإننا في أميركا، نسينا كيف يجب أن نتحدث، مع بعضنا البعض.

ففي واشنطن هذه الأيام، ليس من غير المألوف أن تتم دعوة الناس إلى عشاء، أو تجمع عام من دون أن يقول أحدهم في سره: «آمل ألا يكون هناك أي منهم حاضراً». ومنهم هنا ليس مقصوداً بها شخص من عرق أو لون مختلف، وإنما شخص من الحزب الآخر. بعبارة أخرى، في كل من بكين وواشنطن، بتنا نجد أن الرقابة الذاتية، والحذر من الكلام، قد أصبحا أكثر انتشاراً من أي وقت مضى- وإنْ كان ذلك لأسباب مختلفة. ففي بكين، إذا ما فعلت ذلك، فلن يتم القبض عليك؛ أما في واشنطن، فستتجنب، فحسب، الدخول في معركة.

في الوقت نفسه، نجد أنه في الصين اليوم، إذا كنت مسؤولاً في الحزب الشيوعي، أو موظفاً بيروقراطياً كبيراً، فإنه يجب عليك أن تلتزم بخط الحزب الحاكم، وإلا تعرضت للمشاكل. أما في أميركا، فإنك، إذا ما كنت عضواً في مجلس النواب أو سيناتور بمجلس «الشيوخ» عن الحزب «الجمهوري»، فإنه يتوجب عليك أيضاً أن تقترب من خط الحزب الحاكم، أو تعرضت للتطهير، وعرقلة محاولة التجديد لك في منصبك، أو حتى لتغريدة في الظهر من الرئيس. لن تتردد الحكومة الصينية في القيام بحملة دعاية لدعم الحكومة، أو الدفاع عن مصالح الصين، سواء أكانت المعلومات التي تتضمنها هذه الدعاية صحيحة أم لا؛ وهو ما ينطبق أيضاً على ترامب، والبيت الأبيض.

ومع ذلك، يمكن القول إن التملق وعدم التشكك الذي يسم تغطية وسائل الإعلام الصينية لأخبار وأقوال المسؤولين الصينيين، لا يختلف عن التملق وعدم التشكك الذي يسم أسلوب شبكتي «فوكس آند فريندز»، و«وشون هانيتي» عند مناقشتهما لما يقوله ترامب. ربما يفسر هذا- جزئياً- لماذا لا يعتقد عدد متزايد باطراد من الصينيين أننا لسنا دولة «استثنائية» كما نعتقد. والصينيون مستعدون لقول ذلك الآن بصوت مرتفع. و لقد صدمني، في الحقيقة، عدد المسؤولين والخبراء الصينيين، في ندوة جامعة «تسينجهوا» التي حضرتها، ممن كانوا على استعداد لأن يقولوا إن نظام حكم الحزب من أعلى إلى أسفل، ونظام الحزب الواحد، والرأسمالية الموجهة بوساطة الدولة، يتفوق على نظامنا الديمقراطي، متعدد الأحزاب، القائم على حرية السوق.

وكان الدليلان الرئيسان اللذان ركز عليهما هؤلاء المسؤولون والخبراء، أنه لم يسبق لبلدهم أن تعرض لأي نوع من الانهيار الاقتصادي الذي شهدته أميركا في عام 2008، وأن نظامهم لم ينتج أبداً إدارة مثيرة للجدل (على الأقل ليس منذ أيام ماو تسي تونج). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا