• الأحد 23 ذي القعدة 1439هـ - 05 أغسطس 2018م

رائد الابتهال

نصر الدين طوبار رسب 6 مرات متتالية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 مايو 2018

أحمد مراد (القاهرة)

عملاق الإنشاد الديني، أحد مؤسسي فن الابتهال، ساهم مع غيره من العمالقة في وضع أسس وقواعد هذا الفن النبيل، انجذبت قلوب الجماهير إلى عذوبة صوته وكلماته الرقيقة والراقية والمختارة بعناية فائقة.

هو المنشد والمبتهل الديني الراحل الشيخ نصر الدين طوبار، المولود عام 1920 بمدينة المنزلة التابعة لمحافظة الدقهلية - في دلتا مصر - في بداية طفولته التحق بالمدرسة الخديوية، وعندما اكتشف والده عذوبة صوته قرر تحويله إلى المدرسة الأولية ليتعلم أصول وقواعد اللغة العربية، وحفظ القرآن الكريم، كاملاً وتعلم قواعد اللغة العربية في فترة وجيزة.

بدأ طوبار حياته العملية بقراءة القرآن الكريم في سرادقات العزاء وفي المناسبات الدينية، ولم تمض سوى فترة قليلة، حتى ذاعت شهرته في مدن وقرى محافظة الدقهلية، فقد لفت أنظار المحيطين به بصوته العذب، وهو ما جعل بعض المقربين له يطلبون منه التقدم لاختبارات الإذاعة المصرية، وتقدم إلى بالفعل، لكنه رسب ست مرات متتالية، وفي المرة السابعة نجح، واعتمدته الإذاعة قارئاً ومبتهلاً، وكان ذلك العام 1956، وتم تعيينه قارئاً للقرآن الكريم ومنشداً للتواشيح الدينية بمسجد الخازندار في حي شبرا بالقاهرة.

لم يكتف الشيخ طوبار بالانضمام إلى الإذاعة المصرية، بل اهتم بصقل موهبته بالعلم، فاتجه إلى دراسة الموسيقى والمقامات الصوتية، على أيدي خبراء ومتخصصين في هذا المجال، حتى تفوق بها، وكان يؤمن بأن الابتهال ليس مجرد صوت حسن، بل هو تدريب على القراءة الصحيحة المتمكنة.

وعلى مدى سنوات طويلة، ظل الشيخ طوبار يبتهل بصوته العذب ليلة الجمعة من كل أسبوع على الهواء مباشرة من مسجد الإمام الحسين بالقاهرة، وقدم عبر مشواره ما يقرب من 200 ابتهال، منها: «يا مالك الملك»، و«مجيب السائلين»، و«جل المنادي»، و«السيدة فاطمة الزهراء»، و«غريب»، و«يا سالكين إليه الدرب»، و«يا من له في يثرب»، و«يا من ملكت قلوبنا»، و«يا بارئ الكون»، و«ما بين زمزم»، و«من ذا الذي بجماله حلاك»، و«سبحانك يا غافر الذنوب». وخلال فترة حرب أكتوبر سنة 1973، كان الشيخ طوبار أول من أنشد ابتهالات خصصها لأبطال حرب أكتوبر، منها ابتهال حمل عنوان «سبح بحمدك الصائمون»، وابتهال آخر بعنوان «انصر بفضلك يامهيمن جيشنا».

وأنشد في حفل بالمسجد الأقصى، وكان ذلك يوم العيد، وكان طوبار يكبر للعيد ويردد بعده المصلون بالأقصى. وأنشد الشيخ طوبار في العشرات من الدول العربية والأجنبية، ومن أبرز ابتهالاته الابتهال الذي قدمه في قاعة «البرت هول» بالعاصمة الإنجليزية لندن، في حفل المؤتمر الإسلامي العالمي.

وظل نصر الدين طوبار حريصاً على قراءة القرآن والابتهال بالإذاعة والتلفزيون المصري، حتى توفي في نوفمبر عام 1986.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا