• الأحد 23 ذي القعدة 1439هـ - 05 أغسطس 2018م

وصايا نبوية

لزوم الجماعة نجاة وعصمة من الانحراف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

من المقاصد الشرعية التي يحث الدين على تأكيدها الاجتماع والوحدة، والنهي عن التفرق والاختلاف، وملازمة الكتاب والسنة، والجماعة أساس كل اتفاق، ومخالفتها أساس كل افتراق، ولقد شرع ديننا كل ما يعيننا على الوحدة، وقد حث النبي، الأمة على الجماعة، وأوصى المسلمين بها، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرضى لكم ثلاثاً، أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم»، وقال: «الجماعة رحمة، والفرقة عذاب»، وقال: «يد الله على الجماعة، فإذا شذَّ الشاذ منهم اختطفته الشياطين كما يختطف الشاة ذئب الغنم».

ويقول النووي، الاعتصام بحبل الله هو التمسك بعهده، وهو اتباع كتابه العزيز، وحدوده والتأدب بأدبه، ولا تفرقوا، أمر بلزوم جماعة المسلمين، وتآلف بعضهم ببعض وهذه إحدى قواعد الإسلام، فلزوم جماعة المسلمين والتآلف فيما بينهم إحدى قواعد الإسلام، وأما المعنى الآخر للجماعة فهو لزوم إمام المسلمين وحاكمهم وولي أمرهم، وأمر صلى الله عليه وسلم بتقوى الله ولزوم سنته وهديه وهدي الصحابة من بعده وحذر من البدع والمحدثات، ثم أمر وحث على السمع والطاعة لولي أمر المسلمين، فكانت وصية جامعة لأمته.

وفي التزام أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة نجاة وعصمة من الانحراف، مع ما يحققه ذلك من مقاصد عظيمة في الدين والدنيا، ومن هذه المقاصد تحقيق العبودية لله تعالى، باتباع الكتاب والسنة والعمل بما فيهما، وهذا هو المقصد الأعظم من وجود الخليقة، ومن المقاصد أيضاً حفظ الأمن والاستقرار في المجتمع، فينزع الخوف، ويسود العدل، فيعطى كل ذي حق حقه، ومن مقاصد لزوم الجماعة حفظ الأعراض من أن تنتهك، والأموال من أن تنتهب، والأنفس من أن تسفك دماؤها، والعقول من أن تزول أو تطيش. فالأمر صريح بلزوم جماعة المسلمين، وقال الإمام الشافعي إن المقصود بلزوم الجماعة أن يتبع الشخص ما عليه من التحليل والتحريم، وهذا خاص بأمر الأحكام والمعاملات، وأن يقول بما تقول به، وهذا خاص بأمر الاعتقاد، وملازمة جماعة المسلمين واجبة خاصة عند ظهور الفتن وفي كل حال، وتحريم الخروج من الطاعة ومفارقة الجماعة.

يقول المباركفوري، إن اجتماع المسلمين حق، والمراد إجماع العلماء، ولا عبرة بإجماع العوام لأنه لا يكون عن علم، وهذا الأمر العظيم الذي قرره الرسول صلى الله عليه وسلم، هو من الأصول الاعتقادية لأهل السنة والجماعة، فالأمر بالجماعة والائتلاف من الله لعباده المؤمنين، وأمر من الرسول لأمته.

وقال ابن مسعود: يا أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة فإنهما السبيل في الأصل إلى حبل الله الذي أمر به، وإن ما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا