• الأحد 23 ذي القعدة 1439هـ - 05 أغسطس 2018م

سمير عبد الفضيل يكشف معاني وأبعاد الحروف

الخط العربي.. صرح لا نستطيع الصعود إلى قمته

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 مايو 2018

مجدي عثمان (القاهرة)

لا يفاضل الفنان التشكيلي سمير عبد الفضيل بين الخط العربي كصيغة قابلة للتداول المرئي، وبينه كقطع تشكيلية تجريدية، وصلت في شكلها إلى أعلى درجات التجريد، فقد كانت بدايته مع الحرف العربي عند دراسته في ألمانيا وقت إعداده لرسالة الدكتوراه «الكتابة كلوحة في أعمالِ الفنانين الغربيين والعربِ في النصف الثاني من القرنِ العشرين»، والتي جاءت كنقاش بين الكتابة والفنون المرئيّة، تلك العلاقة التي شغلته منذ فترة طويلة، حتى عزم على البدء فيها آنذاك، وكان يحشد ما يمكن أن تحشده عملية الكتابة نفسها بصعود كلماتها، وحروفها، ونزولها، وتمازجها، وتعرجها، من خلال مخزون ثقافي يستطيع من زاوية بصرية أن يمنح القصيدة بعداً جديداً بعد أن كانت أثراً أدبيّاً.

الأهمية الفنية

وربما كان الاغتراب والإلحاح الثقافي الغربي، وقت إقامة عبد الفضيل في ألمانيا من أهم أسباب اكتشافه الأهمية الفنية للكتابة العربية، فلم تبق له في الغربة إلا الكلمة، التي احتاجها كفنان في هذه الظروف، لتأكيد هويته ونزعته القومية والتراثية، مع الاستجابة الذاتية لتجربته الحديثة في إعطاء معنى آخر، وبعداً جديداً للحرف العربي، قد يبتعد عن المعنى اللغوي المتعارف عليه، ويتجاوزه إلى آفاق تشكيلية بصرية، فكان سعيه الدائم لابتكار تلك النظائر التي تعبر عن عالمه الكامن في أعماقه نتيجة منطقية، بل ومتوقعة لوعيه وإدراكه الفني لمتطلبات التحديث، والتجديد اللذين تموج أوروبا بمظاهرهما، وكان يلمسها يومياً كمادة جمالية في البيئة المحيطة من حوله.

وأوضح الفنان سمير عبد الفضيل أن الفنانين العرب المُعاصرين، كانوا يَستعملون كتابتهم اليدوية التلقائية الخاصة في البعض مِن أعمالهم بهدف استعمال الكتابة كعنصر تصميمِ أَو عنصر في التراكيب العامة في اللوحة، وأصبحت الكتابة هي العنصر الغالب في اللوحة، فكانت عنصراً دُمْج مع مكوّناتِ اللوحة الأخرى، وبذلك يَجْتمعَ اثنان من العناصر المختلفة، الأول اللوحة والآخر الشعر أو الكتابة، وجاء ذلك بعد أن أصبحت الكتابة صناعة تثير النفس بأصدق المشاعر والتوقير والإجلال، ومن هنا انطلق جاهداً من خلال أعماله أن يظهر مدى جمال وعظمة الخط العربي وخاصة باقترانه بألوان، سواء كانت ساخنة أم باردة، محاولاً توصيلها للمشاهد بشكل يمس مشاعره ويؤثر فيه.

تبديل المظهر

وتعامل عبد الفضيل مع الحرف والكلمة كقيمة تشكيلية واحتفظ بمعناهما الأدبي، وبهيئتهما وفي بعض الأحيان بتبديل المظهر المرئي والمقروء، دون تعديل أساسي في بنية الحرف، مركزاً على معناه الرمزي.. واستطاع أن يقيم علاقة بين المحتوى التعبيري للكلمة العربية المكتوبة من جهة، وبين هيئتها التشكيلية، فتحولت الكلمات والحروف إلى أشكال وأبنية صرحية شامخة، أقامها على سطوح غنية بالمعالجات التشكيلية، التي استعان في تحضيرها بخامات ومواد وتقنيات حديثة، بُغية جعل التجريد الحرفي فناً إقليمياً مستوحى من التراث العربي. ويقول: عالم الحرف تعامل مع عنصر تجريدي، والخط لوحة سطح لا لوحة فراغ، ولها آلية بناء مختلفة وبعض تجارب الحروف اتجهت إلى التوفيق بين لوحة الحرف واللوحة التشكيلية وإيجاد تكامل بينهما، ولذلك تعاملت مع ديناميكية الحرف وقوة الأشكال وحضورها. ويشير إلى أن الخط العربي صرح لا يستطيع أحد الصعود إلى قمته، وأن الحركة الموجودة فيه هي الطاقة نفسها في الكلمة العربية، فالشاعر يفجرها من جانب والموسيقيّ من جانب آخر، وكذلك الرسام يستطيع أن يحركها ويشكل بها أعمالاً عربية خالصة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا