صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

نهج إماراتي إنساني راسخ

تتبنى دولة الإمارات العربية المتحدة في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، نهجاً إنسانياً راسخاً يعلي من قيم التضامن الإنساني، وتقديم العون والمساعدات للدول الشقيقة والصديقة، ومساعدتها على تجاوز التحديات والأوضاع الإنسانية الصعبة، ودعم خطط التنمية الشاملة والمستدامة فيها، كي تلبي احتياجات السكان الضرورية في المجالات كافة، التعليمية والصحية والاقتصادية. وهذا ما عبر عنه بوضوح سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، مؤخراً بمناسبة إصدار الهيئة كتاباً توثيقياً عن مبادراتها في شمال العراق خلال السنوات الخمس الماضية، حيث أكد سموه «أن دولة الإمارات ملتزمة بالمبادئ الإنسانية العالمية التي لا تفرق بين متلقي المساعدات في كل مكان، وأنها خصصت برامج لمساندة ودعم الأقليات التي تعرضت للاضطهاد والعنف من قبل الجماعات الإرهابية في العراق، منهم على سبيل المثال أتباع الديانة المسيحية واليزيديين، الأمر الذي يجسد قيم التسامح التي تتحلى بها دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة والتي خصصت 2019 ليكون عاماً للتسامح».
ولا شك في أن المبادرات التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي خلال الأعوام الخمسة الماضية في الساحة العراقية تعبر عن هذا النهج الإنساني الراسخ، ليس فقط لكونها تستجيب لاحتياجات إنسانية وإغاثية لقطاعات عريضة من أبناء الشعب العراقي، حيث بلغ عدد المستفيدين منها 16 مليوناً و698 ألفاً و824 شخصاً، وإنما أيضاً لأن هذه المبادرات تسهم في تعزيز جهود التنمية الشاملة والمستدامة في العراق، حيث تتضمن عدداً من المجالات الحيوية الصحة والتعليم وخدمات الكهرباء والمياه. وإضافة إلى العراق، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تقود الجهود الإنسانية والإغاثية لتخفيف معاناة الشعب اليمني الشقيق، حيث بلغت قيمة المساعدات التي قدمتها لليمن خلال الفترة من إبريل 2015 وحتى ديسمبر 2018 نحو 18,06 مليار درهم (4,91 مليار دولار أميركي)، استفاد منها ما يزيد على 17 مليون يمني، منهم 11 مليون طفل، و3,2 مليون من النساء، واستهدفت هذه المساعدات إعادة تأهيل وبناء ما خربه المتمردون «الحوثيون» في عدن والمدن التي تم تحريرها ضمن قوات التحالف العربي، كما أسهمت بشكل كبير في توفير الخدمات الأساسية للشعب اليمني من كهرباء وماء وصحة وتعليم، ضمن رؤية شاملة تستهدف إعادة الأمن والاستقرار والتنمية.
وضمن المبادرات الإنسانية الرائدة، دشنت حملة الشيخة فاطمة الإنسانية العالمية المرحلة التجريبية للمستشفى الميداني في باكستان مؤخراً، وذلك بتوجيهات من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، «أم الإمارات»، تحت شعار «على خطى زايد» لتقديم أفضل الخدمات التشخيصية والعلاجية والوقائية للنساء والأطفال، بإشراف فريق طبي تطوعي من كبار الأطباء من الإمارات وباكستان في إطار حملة العطاء المليونية التطوعية للتخفيف من معاناة الفقراء، بغض النظر عن الجنس أو العرق أو اللون أو الديانة أو المذهب. وتعد مبادرة «المستشفى الميداني» من أنجح المبادرات الإنسانية التي أسهمت في علاج الملايين في كل من مصر والسودان وتنزانيا وزنجبار وأوغندا والصومال والهند والمغرب.
إن أهم ما يميز النهج الإنساني لدولة الإمارات أنه يتجاوز المفهوم التقليدي لتقديم المساعدات، ويتضمن أهدافاً تنموية ومجتمعية بعيدة المدى، وذلك من خلال المساهمة المباشرة في تنفيذ المشروعات الصحية والتعليمية والإسكانية وغيرها التي تخدم التنمية بمفهومها الشامل والمستدام، ومن ثم تعمل على تحقيق الاستقرار في المجتمعات المحلية في الدول التي يتم تنفيذها فيها، ولهذا تعتبر الإمارات من أهم دول العالم الداعمة للعمل الإنساني والإنمائي على الصعيد الدولي، وليس أدل على ذلك من حفاظها للعام الخامس على التوالي على مكانتها ضمن أكبر المانحين الدوليين في مجال المساعدات التنموية الرسمية، قياساً لدخلها القومي بنسبة 1.31% وبما يقترب من ضعف النسبة العالمية المطلوبة 0.7% التي حددتها الأمم المتحدة كمقياس عالمي لقياس جهود الدول المانحة، وذلك وفقاً لتقرير لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الصادر في شهر أبريل 2018، وهذا ما يجعلها دائماً رمزاً للعطاء الإنساني على الصعيد العالمي.


عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟