صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

معضلة «الإغلاق»

تجنبت واشنطن فيما يبدو في الأيام القليلة الماضية إغلاقاً للحكومة. فقد أقر مجلس «الشيوخ» مشروع قانون لكيفية التعامل مع المشكلات مؤقتاً يوم الأربعاء الماضي مما يمهد الطريق لإقراره في مجلس النواب. لكن الرئيس دونالد ترامب جذب انتباه حلفائه بعيداً واختار معركة لا يمكنه الفوز بها، صحيح أن «الجمهوريين» ألقيت عليهم اللائمة دوماً وتحملوا بعض الضرر جراء إغلاق الحكومة بشأن الميزانية لكن هذه المرة قد تكون أسوأ عن المعتاد للحزب «الجمهوري». والألم في الحياة يمثل آلية تجعل المرء يدرك أنه يمارس سلوكاً ضاراً به. المشكلة في السياق السياسي، أن ترامب لا يشعر بأي ألم. ولا يدرك ترامب أنه متورط في سلوك سيئ بالنسبة له ولمن حوله. ويعتقد ترامب أنه محق وأنه حقق فوزاً ساحقاً وأنه لا يُقهر. ويعتقد الآن أن وضع «أمن الحدود» في مقابل إغلاق الحكومة سيدعم موقفه. لكن الواقع أن أحداً لن يتضرر غير الرئيس وحلفائه «الجمهوريين» ومعركة الميزانية الحالية لن تضر بـ«الديمقراطيين».
جدل الإغلاق الحالي لن يتحول إلى قضية أمن الحدود في مقابل حدود بلا أمن. وإقامة جدار في مقابل عدم إقامة جدار ليست مسألة تشغل الرأي العام ولا تمثل محورا للجدل السياسي. و«الديمقراطيون» سيؤكدون أنهم يؤيدون أمن الحدود أيضاً لكن بطريقة مختلفة، وحلفاؤهم في وسائل الإعلام سيعززون هذا الموقف، وسيجعلون حجج ترامب متهافتة في الغالب. وترامب سيشن حملة صاخبة ومعظم «الجمهوريين» سيقفون حوله وهم لا يعرفون كيف يردون لأيام وربما لأسابيع.
وفي معارك الميزانية تلك، يتعطل عمل الحكومة في العادة ويتلقى «الجمهوريون» ضربات اللوم لعدة أيام ثم تعود الحكومة إلى العمل. والضرر السياسي للحزب «الجمهوري» يكون قصير الأجل للغاية في الواقع. لكن ترامب قد يجعلنا نواجه واقعاً مختلفاً وجديداً تماماً. وكما غرد أحد المعلقين الأميركيين على تويتر يقول «ما ستفعله مهزلة هذا الإغلاق هو أنها ستجعل المشرعين «الجمهوريين يكرهون ترامب حقا في الوقت الذي يخشونه بشكل أقل».
وموقف الرئيس في الكونجرس يتزايد ضعفاً مع مرور الوقت. و«الديمقراطيون» لن يرضخوا وليس هناك ما يضطرهم للرضوخ. ففي نهاية المطاف، وبعد عاصفة إعلامية مدوية، سينقل البيت الأبيض بعض المال في نطاق مقترحات الميزانية والرئيس سيزعم أنه سيمول بناء الجدال من خلال وزارة الدفاع أو بعض البرامج المحتملة الأخرى. وقد يعود ترامب إلى القول: إن المكسيك ستدفع تكلفة بناء الجدار. لكن في نهاية المطاف سيتراجع ويعلن الانتصار ويترك «الجمهوريين» في الكونجرس في حالة بائسة.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟