صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

محمد بن راشد.. رائد التنمية وصانع الأمل

الرسالة الملهمة التي وجهها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، إلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمناسبة مرور خمسين عاماً في خدمة الوطن منذ توليه أول مسؤولية قائداً لشرطة دبي، ودعا خلالها أبناء وبنات الإمارات داخل الدولة وخارجها إلى توجيه كلمة شكر بحق«قائد أثرى فضاء الوطن، وامتداده العربي بفكره ورؤاه وإبداعاته ومبادراته المتميزة»، لا تزال تتفاعل بشكل كبير في الداخل والخارج على حد سواء، تقديراً للمكانة الاستثنائية التي يحظى بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في وجدان الشعب الإماراتي والعربي بوجه عام، بما يمثله من نموذج ملهم في القيادة التي تعمل من أجل وطنها وإسعاد شعبها، فهو بحق يستحق أن يُطلق عليه رائد التنمية وصانع الأمل في عالمنا العربي.
هناك إجماع بين المسؤولين والمثقفين والخبراء في الداخل والخارج على أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يمثل مدرسة فريدة في الإدارة الناجحة والناجزة التي استطاعت أن تضع دولة الإمارات العربية المتحدة في مرتبة متقدمة في مختلف مؤشرات التنمية، البشرية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كما يمثل سموه مدرسة متجددة في الإبداع والابتكار تعبر عن نفسها في مبادراته الثرية والخلاقة التي استطاعت أن تحدث طفرة نوعية في مناحي الحياة المختلفة، وأن ترسخ من قوة النموذج الإماراتي في التنمية والحكم الرشيد. ولعل أهم ما يميز هذه المبادرات أنها تتجاوز الإمارات لتشمل الدول العربية كاملة، فمنصة «مدرسة» التي أطلقها سموه في أكتوبر 2018، تعتبر مبادرة نوعية من شأنها النهوض بالتعليم في العالم العربي، ليس فقط لأنها تعتبر المنصة الإلكترونية التعليمية الأكبر من نوعها على مستوى العالم العربي، وتهدف إلى تطوير محتوى تعليمي متميز باللغة العربية، ترجمةً عن أرقى المناهج والمساقات التعليمية في العالم، بحيث يتم إتاحته مجاناً لأكثر من 50 مليون طالب عربي في أي مكان في العالم، وإنما أيضاً لأنها تقدم حلولاً فاعلة لواحدة من التحديات التي تؤثر في عملية التنمية في عالمنا العربي، والمتمثلة في تراجع مستوى التعليم وعدم مواكبته للثورة المعرفية التي يشهدها العالم من حولنا، والتي ترتكز بالأساس على علوم العصر الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة ومهارات القرن الحادي والعشرين.
ويعتبر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من أكثر القادة المهمومين بقضايا أمته العربية، ويسعى من خلال مبادراته المتنوعة إلى تحفيز طاقات الشباب العرب والارتقاء بمهاراتهم من أجل وضع العرب مجدداً على طريق التقدم الإنساني والحضاري، ولعل حديث سموه خلال القمة العالمية للحكومات في فبراير 2017، والذي جاء تحت عنوان (استئناف الحضارة)، تضمن رؤية ملهمة لكيفية إحياء الحضارة العربية، وإعادة إسهاماتها في الحضارة الإنسانية، وهي الرؤية التي تنطلق من نجاح التجربة الإماراتية في التنمية والبناء، بالنظر إلى ما تتضمنه من أسس ومرتكزات يمكن الاستفادة منها عربياً في استئناف مسار التنمية، وإحياء الحضارة العربية العريقة، وخاصة فيما يتعلق بتطوير منظومة التعليم، والاستثمار في الثروة البشرية والتشجيع على الابتكار ومواكبة التكنولوجيا المتقدمة. في الوقت ذاته، فإن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هو صانع الأمل في عالمنا العربي، لأنه يؤمن بأن نشر الطاقة الإيجابية والتفاؤل في عقول ووجدان الشباب العربي هو الطريق نحو إطلاق طاقاتهم الكامنة، وتشجيعهم على الانخراط بكل حيوية وثقة في بناء مجتمعاتهم، وهذا ما جسدته بوضوح مبادرة «صنّاع الأمل» التي أطلقها سموه في عام 2017، التي تعتبر أكبر مبادرة من نوعها تهدف إلى تكريم البرامج والمشاريع والمبادرات الإنسانية والمجتمعية في العالم العربي، وتسعى إلى صناعة الأمل وتعزيز ثقافة التفاؤل والإيجابية في عالمنا العربي، الذي تعاني كثير من مجتمعاته حالة من الإحباط والتشاؤم وانتشار الأفكار الظلامية اليائسة.
إن الرؤى الثرية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ومبادراته الذكية والطموحة، وتطلعه المستمر والواثق نحو المستقبل، أصبحت تمثل مصدر إلهام لكل الذين يسعون إلى تحقيق التقدم والنهضة لمجتمعاتهم ودولهم، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.


عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟