صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

مبادرة نوعية لتعديل أوضاع المخالفين

في إطار سعيها لحقيق رؤيتها الرامية إلى ضبط الحالة المدنية والقانونية للمقيمين على أرضها، وحرصاً على تعزيز أمن الأفراد والمجتمع والمؤسسات، تواظب دولة الإمارات العربية المتحدة على إقرار واعتماد القوانين والأنظمة والترتيبات القانونية اللازمة لمواكبة التطورات الإدارية والتقنية الراهنة، بوتيرة متسارعة، لتمكين المستفيدين من التسهيلات كافة التي تتيحها القوانين، بأسلوب انسيابي ومرن، وهو ما يتجلى بإعلان «الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية» اختتام مبادرة «احمِ نفسك بتعديل وضعك»، التي شكّلت فرصة غير مسبوقة للراغبين بتعديل أوضاع إقامتهم في الدولة، ونجحت في جذب أعداد كبيرة من المخالفين للاستفادة من ميزات تجاوزت توقعاتهم وطموحاتهم، إضافة إلى هدفها في زيادة الوعي الجماهيري بمخاطر ظواهر التسلل والهروب من الكفيل، ومخالفة قانون الدخول والإقامة، ما ينعكس إيجاباً على أمن المجتمع واستقراره، وعلى المخالف نفسه الذي سيستفيد من الخدمات الصحية والعلاجية والتعليمية في الدولة.
وفي سياق إنجاز الأجهزة الحكومية لمهامها بتميز ونجاح، يمكن الحديث اليوم عن دور الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية في مساعدة المخالفين بشكل غير قانوني من تصحيح أوضاعهم، عبر مبادرة «احمِ نفسك بتعديل وضعك» التي أطلقتها الهيئة اعتباراً من أغسطس من العام المنصرم 2018. فقد أعلنت الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية مؤخراً بمناسبة اختتام المبادرة، أن نسبة استجابة المخالفين لها وصلت إلى 88%، وهو ما يعكس استفادة عشرات الآلاف من الأفراد والأسر، الذين تمّ إعفاؤهم من العقوبات القانونية والغرامات المالية التي وصلت في بعض الحالات إلى ملايين الدراهم.
وتنسجم المبادرة التي تبنتها الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية بالدولة مع السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة، الهادفة إلى إشاعة روح التسامح، وتسهيل حياة المقيمين والباحثين عن فرص الاستقرار داخل الدولة، بشكل قانوني. كما تكرس المبادرة صورة الانفتاح واحترام حقوق الإنسان التي تعد جزءاً أصيلاً في سلوك المواطن الإماراتي قبل أن تكون استراتيجية وطنية تتبناها الدولة. فدولة الإمارات العربية المتحدة التي قامت على مبادئ الانفتاح وقيم التسامح وقبول الآخر ستظل دوماً البلد الذي يستقطب الباحثين عن الاستقرار والعيش الكريم في جو من الأمن والأمان، مع ما يقتضيه ذلك من احترام للقوانين والتزام كامل بالإجراءات المعمول بها داخل الدولة. كما ستظل المؤسسات الوطنية بالدولة العين الساهرة على تطبيق القوانين على جميع المخالفين بكل شفافية ومسؤولية، باعتبار ذلك أفضل وسيلة لضمان صيرورة الحياة وتحقيق الانسجام المجتمعي.
وقد شكّل نجاح أهداف المبادرة، التي استمرّت على مدى الأشهر الخمسة الأخيرة بدعم من القيادة الرشيدة للدولة، فرصة إيجابية لتعزيز الثقة في المؤسسات الحكومية، حيث تمكنت من جذب أعداد كبيرة من المخالفين الذين حرصوا على الاستفادة مما أتاحته لهم من ميزات تجاوزت توقعاتهم وطموحاتهم. ولذا أعرب العديد من المستفيدين من المبادرة عن سعادتهم بهذا الإجراء الذي أتاح لهم تجاوز العديد من المشاكل المتعلقة بمخالفة قوانين الإقامة، كما أعربت الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية المشرفة على العملية عن تثمينها لدعم القيادة الرشيدة وتمكينها للقائمين على المبادرة من تنفيذ كل خطواتها وفق أعلى معايير الكفاءة.
يشار إلى أن مبادرة «احمِ نفسك بتعديل وضعك» التي انطلقت بداية أغسطس الماضي واستمرت حتى نهاية العام الماضي، منحت المخالف الذي تقدم طوعاً لتعديل وضعه إعفاء كاملاً من الغرامات كافّة المترتبة عليه، مع عدم إدراج اسمه على لائحة الحرمان، وهو ما يتيح له العودة إلى الدولة بتأشيرة جديدة، وفقاً للإجراءات المتبعة، في حين وفّرت للراغبين بالبقاء على أرض الدولة إقامة مؤقتة غير مشروطة بوجود الكفيل لمدة ستة أشهر مع تسجيله في نظام سوق العمل الافتراضي الذي يتيح له البحث عن عمل يناسب مؤهلاته وخبراته ومهاراته، ومن ثمّ نقل كفالته إلى الكفيل الجديد. وقد فتحت «الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية» طوال الأشهر الماضية تسعة مراكز مخصصة لخدمة الراغبين بتعديل أوضاعهم، وذلك سعياً إلى تحقيق هدف نهائي يتمثل في الوصول إلى «إمارات بلا مخالفين».


 


عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟