صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

«الأخضر» أربح الصادرات الأميركية

على النقيض مما يعتقد البعض، ليس النفط أو الدواء أو أفلام هوليوود أو طائرات بوينج هي أكثر المنتجات التصديرية تحقيقاً للربحية في الولايات المتحدة الأميركية، وإنما ورقة خضراء صغيرة، على أحد وجهيها صورة بنيامين فرانكلين، إنها: الدولار! فخلال العام الماضي، صدّرت الولايات المتحدة زهاء 65.3 مليار من عملتها، ومعظمها من فئة 100 دولار.
وبالطبع، يحتاج العالم إلى عملة دولية، والدولار هو المرشح الأبرز لأن الولايات المتحدة، على رغم من كل مشكلاتها الاقتصادية، لا تزال محور الاقتصاد العالمي. والديون الحكومية الأميركية هي الاستثمار الأكثر شهرة في العالم، ولا يمكن شراء السندات إلا بالدولار. والنفط، السلعة التجارية المهيمنة في العالم، يُقوّم ويُباع أيضاً بالدولار. ومثل «فيسبوك»، الجميع يستخدم الدولار لأن الجميع يستخدمه!
وعلى رغم من ذلك، تقتضي شعبية الأوراق النقدية الدولارية قدراً من التفسير. فمعظم الأموال المعاصرة افتراضية: فالثروة مخزنة في أجهزة الكمبيوتر، والدفعات تجري إلكترونياً. ولا أستطيع تذكر آخر مرة امتلكت فيها أو احتفظت بورقة نقدية فئة 100 دولار.
وعلى رغم من ذلك، سجّل الطلب على الأوراق فئة 100 دولار ارتفاعاً كبيراً حتى على رغم من تراجع الطلب المحلي على الدولارات. وتضاعف تقريباً عدد الأوراق المتداولة من فئة 100 دولار بين الفترة من 2008 و2017، ويقدر الخبراء أن الغالبية العظمى من الدولارات في أيدٍ أجنبية.
ومن الملحوظ، أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي كشف مؤخراً أنه بحلول نهاية عام 2017، تجاوز عدد الأوراق المتداولة من فئة 100 دولار الأوراق من فئة دولار واحد للمرة الأولى.
وتشي الأدلة المتوافرة بأن عدداً كبيراً من الأوراق من فئة مئة دولار مُخزّنة في المراتب أو أماكن الإخفاء الأخرى، وخصوصاً في دول تفتقر شعوبها إلى الثقة في عملتهم الوطنية، أو أمانة النظام المالي، أو سلامة الممتلكات الخاصة. لذا، تُكتنز الدولارات مثل الألماس، غير أن الدولارات من السهل إنفاقها.
وحتى أعداء أميركا يكتنزون النقود الأميركية: فأثناء تفتيش الجنود الأميركيين لأحد قصور صدام حسين في عام 2003، عثروا، حسب التقارير، على 650 مليون دولار في صورة أوراق نقدية حديثة فئة 100 دولار.
وعلاوة على ذلك، تعتبر الأوراق من هذه الفئة العملة المفضلة في المعاملات غير الشرعية، لاسيما المقامرة وأنشطة ترويج المخدرات وصفقات بيع الأسلحة. ومثلما يشير الخبير الاقتصادي «باري إكينجرين»، الذي يعتبر مؤرخاً لرحلة الدولار، عادة ما يطلب الأشرار في الأفلام الأموال بالدولار!
وبالطبع، هناك فاعلية كبيرة في استخدام أوراق نقدية ذات فئات كبيرة لإنهاء الصفقات التي يجب أن تقدم فيها الدفعات في حقائب. لكن الورقة النقدية فئة 200 يورو، والتي تعتبر قيمتها أكبر بكثير من فئة المئة دولار، لا تزال أقل شيوعاً، حيث يرغب المجرمون في الحصول على دولارات.
لكن على رغم من ذلك، ليس من الواضح السبب في تضاعف الطلب على الورقة الخضراء. وكان انهيار الاتحاد السوفييتي قد ضاعف الطلب على العملة الأميركية في تسعينيات القرن الماضي. بيد أنه لم يحدث شيء مماثل مؤخراً. بل ويبدو أن الدولار يواجه منافسة متزايدة من اليورو، وهو عملة منطقة لديها إنتاج اقتصادي إجمالي أكبر من الولايات المتحدة، واليوان، عملة دولة يتجه اقتصادها بوتيرة سريعة إلى تجاوز الاقتصاد الأميركي.
ويتوقع بعض خبراء الاقتصاد أن أيام هيمنة الدولار معدودة. لكن الخبراء يتحدثون عن ذلك التوقع منذ نصف قرن. وفي هذه الأثناء، لا تزال الولايات المتحدة تُشغل طابعات النقود في مراكزها بواشنطن وفورت وورث وتكساس، وتوزع الدولارات من مخازنها المرخصة في المراكز المالية ومن بينها لندن وفرانكفورت وسنغافورة.
وعلى أية حال، تعتبر طباعة الدولارات عملاً مربحاً جداً. ومن حيث القيمة، تأتي طباعة الأوراق الخضراء ثانية في ترتيب المنتجات التصديرية الأميركية الأعلى قيمة، بعد البترول المكرر. غير أن تصدير العملة أكثر إدراراً للأرباح، فهو لا يكلف الحكومة الفيدرالية سوى نحو 14 سنتاً لإنتاج الورقة من فئة 100 دولار، وبضعة سنتات أخرى لتصديرها للخارج.
وفي مقابل كل واحدة من هذه الأوراق النقدية، تحصل الولايات المتحدة على قرض بلا فائدة بقيمة 100 دولار. وفي نهاية عام 2018، بلغت الموجودات الأجنبية من العملة الأميركية زهاء 773.9 مليار.
يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»
Canonical URL: https://www.nytimes.com/2019/03/09/opinion/sunday/money-dollar-100.html

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟