صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

إسرائيل وإيران.. مواجهة أم تفاوض؟

الصحافة العالمية والإسرائيلية مشغولة باحتمالات وقوع حرب بين «حزب الله» وإسرائيل، فقد كسرت إسرائيل قواعد اللعبة مع «حزب الله»، والتي تعمل بكفاءة منذ العام 2006، وتقوم على امتناع «حزب الله» عن القيام بعمل عسكري ضد إسرائيل مقابل عدم قيام الأخيرة بعمل عسكري ضد لبنان. لكن إسقاط طائرتي «درون» الإسرائيليتين في سماء لبنان، وقعت إحداهما على مركز إعلامي لـ«حزب الله»، مصحوباً بغارات إسرائيلية على مواقع في سوريا والعراق تقول إسرائيل إنها تابعة لإيران و«حزب الله»؛ يؤشر إلى تطور جديد وخطير في المواجهة بين إسرائيل وإيران، وبين إسرائيل و«حزب الله»، وقد هدد حسن نصر الله في كلمة متلفزة بالانتقام. وفي المقابل، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قال إن القوات الإسرائيلية «أحبطت هجوماً إيرانياً مدعوماً بميليشيات موالية لإيران ضد إسرائيل»، وقد اتهم رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، أفيف كوتشافي، قائد «فيلق القدس»؛ الجنرال قاسم سليماني بتمويل وتخطيط العملية، وذكرت تقارير سورية أن عضوين من «حزب الله» قتلا في الضربة الإسرائيلية.
جرت العادة أن إسرائيل على مدى السنوات الماضية، كانت تتعامل مع المواجهات مع إيران و«حزب الله» في سوريا بغموض، لكنها هذه المرة غطت عملياتها بحملة إعلامية واسعة؛ ما يفسر بأنها تأتي ضمن حملة انتخابية لنتنياهو وحزب «ليكود»، وفي الوقت نفسه فإن «حزب الله» في حاجة إلى معركة مع إسرائيل ترمم مصداقيته المتآكلة بسبب دور الحزب في سوريا والخسائر البشرية والمادية الكبيرة، والتي أنشأت حالة من التذمر والتصدع الشيعي واللبناني، وللأسباب نفسها تحتاج إيران لمثل هذه الحرب، بعدما وضعت نفسها في مواجهة محرجة ومكلفة مع العرب في اليمن وسوريا والعراق، وبالطبع فإن حرباً مع إسرائيل تعيد لها مجدها الإعلامي والمعنوي كمدافعة عن العرب في وجه إسرائيل، وهو أيضاً ما يحتاجه نتنياهو ليظهر في الانتخابات التي على الأبواب (17 سبتمبر القادم) مدافعاً عن الإسرائيليين في وجه خطر «حزب الله» وإيران، لكن الحرب ليست مزحة، بل هي أعقد بكثير من حملة انتخابية ودعاية سياسية!
وبالطبع، فإن توسعة نطاق الهجمات الإسرائيلية لتمتد إلى العراق ولبنان يعكس مغامرة تتجاوز صلاحيات ومصالح إسرائيل المباشرة، فالولايات المتحدة تدير بالشراكة مع العراق مجموعة من السياسات والمواقف أبعد بكثير من مخاوف وهواجس إسرائيل، ويبدو أيضاً أنها تدير خط مفاوضات متقدماً مع إيران إضافة إلى التصعيد والتوتر!
لا تظهر إيران حتى اليوم استعداداً لتغيير سياساتها الإقليمية، إذ ترسخ وجوداً عسكرياً وسياسياً في الإقليم، وتمول وتنظم ميليشيات مقاتلة في سوريا تقدر بخمسين ألف مقاتل جرى حشدهم من شباب الشيعة في لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان. كما تشارك في عمليات مواجهة سياسية وأمنية في اليمن والخليج.
لكن، وعلى نحو غير متوقع، فقد شارك وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في اجتماع قمة لمجموعة السبع (G7)، والذي عقد مؤخراً في مدينة بياريتس الفرنسية، وبرغم أن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أكد على أن دعوة ظريف هي في سياق منع إيران من الحصول على أسلحة نووية، ولتجنب مزيد من التصعيد والتوتر في الشرق الأوسط، ولمتابعة الاتفاق النووي مع إيران، والذي أُبرم عام 2015، فلا يمكن في التحليل استبعاد مساعٍ تجري للاتفاق بين مجموعة السبع الكبار وإيران حول مستقبل المنطقة وأوضاعها الجارية.
ومن جهة أخرى، فإن السلوك الإسرائيلي في التهدئة مع غزة و«حماس» وتصعيد الجبهة الشمالية مع «حزب الله» في لبنان، يؤشر إلى الوجهة السياسية الإسرائيلية والإقليمية لتراتيب إيجابية في القضية الفلسطينية؛ أقلها التهدئة وتخفيض حجم التوتر والكراهية المتبادلة على الجانبين، وإنعاش خطة السلام الاقتصادي التي تديرها إسرائيل وتدعمها بقوة الولايات المتحدة الأميركية، في سياق صفقة القرن التي تقوم على فلسفة الازدهار الاقتصادي المؤسس للسلام والتعاون في المنطقة. وتؤشر أيضاً إلى نقاط الضعف لدى خصوم نتنياهو و«ليكود»، حيث لا يمكن معارضة الحرب مع «حزب الله»، وفي الوقت نفسه فإن «ليكود» يشارك في عمليات سلام إيجابية مع الفلسطينيين؛ ما يضعف حجة الخصوم، وقدرتهم على المواجهة الانتخابية.
لكن ماذا لو صعدت الجبهة الإيرانية السورية، إضافة إلى «حزب الله»، المواجهة مع إسرائيل، وغيرت سياساتها في تحمل الهجمات الإسرائيلية والصمت والتكتم حول ما يجري؟ إذ يبدو أن نتنياهو يفترض أن سوريا وإيران و«حزب الله» لن ترد على إسرائيل، لكنه افتراض مجرد مغامرة ليست محسوبة نهائياً، ففي ظل الضغط الكبير الذي تواجهه هذه الجبهة، فإن المغامرة في المواجهة لن تكون خسارة إضافية، في حين أنها ثمة مكاسب استراتيجية وسياسية محتملة، وخاصة إذا كانت الولايات المتحدة ليست موافقة بالفعل على السياسات الإسرائيلية، وبالتحديد توسعة نطاق الهجمات العسكرية الجوية لتشمل العراق ولبنان؟

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟