صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

الإمارات والأخوة الإنسانية

قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بتشكيل لجنة عليا لتحقيق أهداف «وثيقة الأخوة الإنسانية»، أثبت أن دولة الإمارات العربية المتحدة ماضية بكل عزم وقوة على ترسيخ مبادئ التسامح والإنسانية ليس فقط على صعيد مجتمعها بل على الصعيد الدولي أيضاً. وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، «أن إعلان تشكيل اللجنة يؤكد الحرص على تنفيذ رؤى مشتركة لبلورة المبادرات والأفكار الداعية إلى التسامح والتعاون والعيش المشترك ووضعها موضع التنفيذ، مؤكداً دعم دولة الإمارات العربية المتحدة الجهود والمساعي كافة الهادفة إلى تعزيز السلام ونشر مبادئ الإخاء والتعايش السلمي على مستوى العالم».
والمعروف أن «وثيقة الأخوة الإنسانية» كانت من أبرز نتائج احتضان دولة الإمارات العربية المتحدة في شهر فبراير الماضي، وضمن فعاليات عام التسامح، مؤتمر الأخوة الإنسانية بحضور فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية. وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن ذلك الحدث «رسالة واضحة بأننا عازمون على مواصلة مسيرتنا على نهج زايد المؤسس، وجهودنا لنشر رسالة التسامح والمحبة والإخاء في العالم كله، انطلاقاً من إيمان لن يتزعزع بأن التسامح والتعايش والتعاون المشترك هو أساس نجاح الأمم ونهضتها وتقدمها، وأساس الأمن والاستقرار في العالم‏». كما كان لإعلان سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، عن إدخال تلك الوثيقة للمناهج الدراسية في مدارس وجامعات الدولة ابتداء من العام المقبل أبلغ الأثر في تأكيد سياسة الإمارات في مجال التسامح.
وسوف تعمل اللجنة العليا على تحقيق أهداف «وثيقة الإخوة الإنسانية»، التي تدعو إلى التركيز على مفهوم المواطنة الكاملة في مجتمعاتنا، إضافة إلى نشر مبدأ «العدل» في المجتمعات، والذي يقوم على الرحمة بهدف الوصول إلى حياة كريمة. أضف إلى ذلك هدف الحوار والتفاهم ونشر ثقافة التسامح وقبول الآخر والتعايش بين الناس، وهدف حماية دور العبادة، من معابد وكنائس ومساجد وهو واجب تكفله كل الأديان والقيم الإنسانية والمواثيق والأعراف الدولية. وتهدف الوثيقة أيضاً إلى العمل على وقف دعم الحركات الإرهابية بالمال أو بالسلاح أو التخطيط أو التبرير، أو بتوفير الغطاء الإعلامي لها، واعتبار ذلك من الجرائم الدولية التي تهدد الأمن والسلم العالميين، إضافة إلى ترسيخ العلاقة بين الشرق والغرب وهي ضرورة قصوى لكليهما يستفيد كل جانب منها من خلال حوار الثقافات. كما لم تغفل وثيقة الإخوة الإنسانية هدف الاعتراف بحق المرأة في التعليم والعمل وممارسة حقوقها السياسية وتحريرها من الضغوط التاريخية والاجتماعية المنافية لثوابت عقيدتها وكرامتها، وحمايتها من الاستغلال الجنسي ومن معاملتها كسلعة أو كأداة للتمتع والتربح، إضافة إلى هدف حماية حقوق الأطفال الأساسية في التنشئة الأسرية، والتغذية والتعليم والرعاية، وعدم حرمان أي طفل في أي مكان من تلك الحقوق. وأخيرا، تهدف الوثيقة إلى حماية حقوق المسنين والضعفاء وذوي الاحتياجات الخاصة والمستضعفين من خلال التشريعات الحازمة وتطبيق المواثيق الدولية الخاصة بهم.
والملاحظ أن وثيقة الإخوة الإنسانية وما يتبعها من إجراءات ما هي إلا ترجمة عملية وتطوير لرؤية وسياسة دولة الإمارات العربية المتحدة التي تتبناها منذ إنشائها في مجال التسامح على المستوى المحلي تنفيذا لمقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي قال: «إن نهج الإسلام هو التعامل مع كل شخص كإنسان بغض النظر عن عقيدته أو عِرقِه».

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟