صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

رحلة الإمارات الفضائية


مباركةٌ رحلة الإمارات الفضائية، التي انطلقت الأسبوع الماضي مع مطلع العام الهجري الجديد 1441. ومع أن الرحلة على جهاز محاكاة مركبة «سويوز» في «مدينة النجوم» بموسكو، إلاّ أن لقطاتها المعروضة في موقع «مدينة النجوم» تدور بالرواد أعنف مما لو كانت حقيقية. و«سويوز» تعني بالروسية «الاتحاد»، وهي أطول المركبات الفضائية المأهولة عمراً، وكانت رحلتها الأولى في 23 أبريل عام1967، ويبلغ عدد الرحلات التي قامت بها نحو 1700 رحلة، وكلها ناجحة. و«سويوز» هو اسم الصاروخ والمركبة الفضائية التي تتسع لثلاثة رواد، وهي اليوم الوحيدة التي تحمل رواد فضاء جميع الأمم إلى «المحطة الفضائية الدولية».
وستنطلق مركبة «سويوز» التي تحمل الرقم «م س 15» في 25 من الشهر الجاري من مطار «بايكونور» في كازاخستان، حاملة أول رائد فضاء إماراتي، هزاع المنصوري، ورفيقيه في الرحلة الفعلية رائدي الفضاء، الروسي أوليج سكريبوشكا، والأميركية جيسيكا مير، وجميعهم الآن في رعاية «الوكالة الطبية البيولوجية الفيدرالية الروسية» المسؤولة عن وقايتهم من الجراثيم، وتعقيم الأدوات التي يستخدمونها، ومواقع تدريبهم. وتشمل الرعاية الصحية الرائد الإماراتي الاحتياطي سلطان النيادي، والطاقم البديل المرافق له.
واليوم أكثر من أي وقت آخر في التاريخ، «جميع الحضارات إما أن تصبح رائدة فضائية أو تفنى»، كما قال كارل ساغان، مؤلف كتاب «الكون» وأحد أشهر المختصين بالفضاء في القرن الماضي. وقد انطلقت الإمارات في مشاريع فضائية وبرامج عملية تبدو للوهلة الأولى من أعمال الخيال العلمي، مثل هندسة التكنولوجيا الحيوية للنباتات الإلكترونية الخارقة، واستخلاص المياه من الأبخرة في سطح المريخ، وتطوير تكنولوجيا روبوتية جديدة تستخدم الطاقة الشمسية الحرارية لإنتاج مواد البناء المتشابكة. وتحدُّ هذه البرامج من الانبعاثات الكربونية، وتوفر حلولاً مستدامة للتحديات البيئية والاقتصادية. ومع أن هدفها استيطان الفضاء، إلاّ أنها تهدف أيضاً إلى جعل الأرض موطناً نظيفاً وآمناً للبشر.
ورفاق الإمارات في المشاريع الفضائية أغنى وأجرأ رواد الأعمال في العالم، بينهم «جيف بيزوس» رئيس شركة «أمزون» وتبلغ ثروته 125 مليار دولار، والذي يقول: «أنت لا تختار مشاعرك بل مشاعرك تختارك»، وقد اختارته مشاعره الفضائية فوظّف كثيراً من أموال «أمزون» في تطوير تقنيات فضائية مهمة للأجيال القادمة وللأرض التي تتعرض -حسب اعتقاده- للتدمير، «بسبب تغير المناخ والتلوث، والصناعات الثقيلة». ويذكر «بيزوس» أنه أرسل روبوتات إلى جميع كواكب المنظومة الشمسية، «ويقتضي ذلك أن نكون قادرين على العمل والعيش في الفضاء. ومع أن الأشياء التي نرسلها إلى الفضاء مصنوعة في الأرض، إلاّ أنه يمكن صنع أشياء معقدة أقل كلفة وأبسط، وإرسالها لاحقاً إلى الأرض». ويعتقد «بيزوس» أن ذلك يجعل الأرض منطقة عيش للأجيال القادمة عبر مئات الأعوام، «ويتيح للناس العيش في الأرض أو يختارون العيش في الفضاء في هياكل مكتفية ذاتياً».
والفضاء المدهش الذي يقول عنه القرآن الكريم «أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانت رتقاً ففتقناهما» (الأنبياء 30) يُغيِّر حياتنا بشكل يفوق الخيال. «إيلون ماكس»، رئيس شركتي صناعة السيارات «تيسلا» والمؤسسة الفضائية «سبيس إكس»، أعلن في «المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي»، الأسبوع الماضي، أن «الذكاء الاصطناعي» ينهي كثيراً من الوظائف والأعمال». والفضاء بالنسبة للعرب والمسلمين مكان مألوف فَتَح عيونَهم عليه القرآن الكريم، في كثير من آياته البيّنات: «قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق» (العنكبوت 20)، و«ما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضتُه يوم القيامة والسماوات مطويّاتٌ بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون» (الزمر 67). وأبصر المسلمون ما لا يبصرونه من الفضاء العميق في قوله: «فلا أقسم بما تُبصرون وما لا تُبصرون» (الحاقة 19-18).

*مستشار في العلوم والتكنولوجيا

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟