صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

إيران.. ماذا تخفي؟

تقارير وكالة الطاقة الذرية النووية لا تلفت الانتباه للقراءة عادة ولذا ربما فات القارئ في الأيام القليلة الماضية أحد تقاريرها الذي كان عنوانه غير جذاب وهو «التحقق والمراقبة في إيران في ضوء قرار مجلس الأمن الدولي 2231 (لعام 2015)». لكن لا يخدعنكم العنوان، فداخل التقرير عبارتان مبهمتان تشيران إلى لغز ربما تسمعان بشأنه الكثير قريباً. فقد جاء في التقرير «التواصل الجاري بين الوكالة وإيران المتعلق بتطبيق إيران اتفاق الضمانات والبروتوكول الإضافي يتطلب تعاوناً كاملاً وفي الوقت الملائم من إيران. والوكالة تواصل مسعى تحقيق هذا الهدف مع إيران». وهذه طريقة بارعة في قول إن إيران تمنع الوكالة من أداء عملها. لكن السؤال هو: تمنعها عن ماذا؟
وتجدر الإشارة هنا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بينامين نتنياهو أعلن في سبتمبر 2018 في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن إيران لديها «مخزن ذري سري لتخزين كميات هائلة من العتاد والمواد من برنامج إيران السري للأسلحة النووية». وهذا يضاف إلى ما يقدر بنحو 300 طن من المواد من بينها 30 رطلاً من مادة مشعة. ونتنياهو حث حينها «يوكيا أمانو» مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية على «فحص هذا المخزن الذري على الفور».
لكن إيران تقول إن المخزن هو منشأة لتنظيف السجاد تقع على أطراف طهران في قرية «تورقوز آباد»، وتظهر صور بقمر اصطناعي تجاري لمعهد العلوم والأمن الدولي غير الحزبي ومقره واشنطن أن الموقع تم إخلاؤه تدريجياً من عدة حاويات كبيرة بين يوليو وسبتمبر 2018 بعد سرقة إسرائيل في وقت مبكر من ذاك العام لخبيئة كبيرة من الوثائق النووية الإيرانية.
لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اكتفت بالوصول من أجل تفتيش الموقع في وقت مبكر العام الجاري بعد مرور فترة طويلة من اختفاء المواد المشتبه بها. لكن المفتشين النوويين استطاعوا، رغم هذا، العثور على جزيئات مشعة مما يدعم ما يقال بشأن الغرض من المخزن. والأسبوع الماضي، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إيران ترفض حالياً الرد على أسئلة الوكالة بشأن نوعية المواد التي كانت موجودة في المخزن، والأهم من هذا، ترفض الرد بشأن موقع تواجد هذه المواد حالياً.
فما الجديد إذن؟ بعض المدافعين عن الاتفاق النووي لعام 2015، قد يردون بالقول إنه ليس هناك الكثير من الجديد، لأن آثار المادة المشعة ربما يكون من بقايا برنامج إيران القديم للأسلحة النووية الذي يُعتقد بصفة عامه أنه انتهى نحو عام 2003. واشتهرت إيران بتمردها دوماً حين يتعلق الأمر بالاستجابة للوكالة.
وعدم استعداد الوكالة للانتباه للمزاعم الإسرائيلية على الفور وبنشاط بشأن «تورقوز آباد» بالإضافة إلى ترددها في الكشف عما وجدته، يوحي بالقليل من الثقة في جودة عملياتها التفتيشية، بل في استعدادها للكشف عن الغش.
وبالنسبة لإيران، يعد إخفاء المواد النووية انتهاكاً لالتزامها الأساسي بتقديم التقارير إلى الوكالة. وهذا يمثل دليلاً آخر على أن طهران تنتهك الاتفاق النووي منذ اللحظة التي وقعته فيها. ويرى ديفيد أولبرايت رئيس معهد العلم والأمن الدولي أنه «إذا كان الإيرانيون لا يتعاونون فهذا يدل على أنهم يخفون المزيد». وفي الأيام القليلة الماضية، أعلنت إيران أنها ستتخذ إجراءات تدريجية أخرى لخرق الاتفاق النووي صراحة. وهذا بهدف دفع أوروبا إلى تعزيز خط الإنقاذ الاقتصادي، وكوسيلة للمقامرة من أجل جولة مفاوضات جديدة مع الولايات المتحدة وهو ما ظل دونالد ترامب يبدي استعداده له.
وهذا قد يثير مخاوف إسرائيل بأن الإدارة الأميركية ستغير سياستها تماماً مع إيران كما فعلت مع كوريا الشمالية مما يقلص بشدة خيارات إسرائيل العسكرية المحتملة إذا أجريت مفاوضات. ولذا اجتمع نتنياهو في الآونة الأخيرة بشكل مفاجئ مع وزير الدفاع الأميركي مارك اسبر في لندن لمناقشة «حاجات إسرائيل الأمنية».
لكن السؤال هو: ماذا عساها كانت إيران تخبئ في المخزن؟ وأين هو الآن؟ وما عساها تخبئ غير هذا؟ وماذا يدلنا هذا بشأن السرعة التي ربما تسعى بها إيران لامتلاك قنبلة نووية؟ ومن قبل، تصدت قيادات الجيش الإسرائيلي وإدارة أوباما لنتنياهو لمنعه من توجيه ضربة إلى المواقع النووية الإيرانية. لكن رغبة نتنياهو في الهجوم واضحة للغاية والنافذة الدبلوماسية مازالت مفتوحة وقوة إسرائيل الجوية أكبر الآن مما كانت عليه عام 2012. ويجب ألا يستبعد أحد حدوث احتمال مفاجأة إسرائيلية. وإذا أردنا تفادي مفاجأة إسرائيلية، يتعين علينا المطالبة بعمليات تفتيش موثوق بها بشكل أكبر وعملية محاسبة دقيقة لما غاب بشكل محير من تورقوز آباد.
*محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
Canonical URL: https://www.nytimes.com/2019/09/05/opinion/iran-israel.html



 

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟