صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

ضد «عزل الرئيس».. إعلانات ممولة

يتفوق الرئيس دونالد ترامب وحلفاؤه على خصومهم في الإنفاق على الإعلانات المتعلقة بالعزل على فيسبوك، مظهرين هيمنتهم على هذه المنصة الإلكترونية، بينما يصارعون من أجل السيطرة على قصة تتطور بسرعة وقد تهدِّد رئاسته.
ويبدو التفاوت في الإنفاق كبيراً، وذلك استناداً إلى بيانات حديثة من أرشيف الإعلانات العامة لفيسبوك. فبين 20 سبتمبر وصباح الثلاثاء الماضي، أنفق حلفاء ترامب ما يصل إلى 3 ملايين دولار على إعلانات معارضة للعزل أو تهاجم ديمقراطيي مجلس النواب بسبب شروعهم في تحقيق رسمي، وفق بيانات حللتها «لورا إدلسون»، وهي باحثة في كلية تاندن للهندسة التابعة لجامعة نيويورك.
ذلك التدفق المالي قابله إنفاق لا يتعدى 703 آلاف دولار على الإعلانات التي تدعو للعزل، كما تبين الأرقام.
إدلسون بحثت كل التدوينات التي استخدمت كلمة «عزل»، والتي لا تمثّل كل الإعلانات المدفوعة حول الموضوع، غير أنها تقدّم فكرة صغيرة عن الاستثمارات التي تهدف إلى التأثير على كيفية فهم الناخبين للمواجهة على الإنترنت وتفاعلهم معها.
وقد صدم الفرق الكبير أعضاء الحزبين، وقال خبراء استراتيجيون رقميون إن الأرقام تكشف عن مقاربتين متباينتين تجاه فيسبوك، وهو ما يُعد مقياساً جيداً لكيف تخصص بعض المجموعات الموارد الرقمية بشكل عام لإنشاء قوائم ناخبين وطلب تبرعات على الإنترنت.
موقع التواصل الاجتماعي يوفّر أيضاً للحزبين منصة لتبليغ رسالة واحدة إلى قاعدتيهما في وقت بات فيه عدد متناقص من الأميركيين يحصلون على المعلومات من الصحف والتلفزيون.
ويقول إيريك ويلسون، وهو خبير استراتيجي رقمي جمهوري: «هذه الأرقام صادمة جداً»، ثم يضيف: «إنها تشير إلى أن إعلانات العزل ناجحة بالنسبة للجمهوريين، واللافت أن الديمقراطيين ليست لديهم القوة نفسها».
غير أن الديمقراطيين لهم رأي مختلف. فالإنفاق على العزل أظهر أن ترامب يقف موقفاً دفاعياً، كما قالت تارا ماكغوان، مؤسسة ومديرة «أكرونيم»، وهي منظمة ليبرالية متخصصة في الشركات الرقمية. لكنها حذّرت من أنه «إذا لم تبدأ المجموعات الديمقراطية في التنافس مع ذاك الإنفاق، ومع تلك الحصة من الحضور على الإنترنت، فإننا يمكن أن نخسر أفضلية السرد التي لدينا في الوقت الراهن». وتضيف ماكغوالن: «هناك الكثير من القوة في إيصال رسالة منسجمة ومنسقة، سواء أكانت تلك الرسالة صحيحة أم لا».
الزيادة في الإنفاق على الإعلانات في فيسبوك بخصوص موضوع العزل، تُعد أحد أوضح المؤشرات على أن ترامب وحلفاءه يرون أن المعركة مفيدة لحظوظهم المالية حتى في وقت أخذ فيه الرأي العام ينحاز ضد الرئيس في هذا الموضوع. إذ أعلنت حملة ترامب واللجنة الوطنية الجمهورية أنهما جمعتا 125 مليون دولار في الربع الثالث من هذا العام.
الأغلبية الساحقة من الإعلانات المتعلقة بالعزل المتعاطفة مع الرئيس، تموَّل من قبل حملة إعادة انتخابه، التي أفرجت عن إعلانات تتهم الديمقراطيين بمحاولة «سرقة الانتخابات» وتحث المستخدمين على التسجيل لإظهار دعمهم. وهذه الإعلانات تتم مشاركتها ليس من صفحة ترامب فقط، ولكن أيضاً، وعلى نحو متزايد، من صفحة نائب الرئيس بانس.
كما كان هناك إنفاق مهم على العزل من قبل مشرِّعين موالين لترامب، إضافة إلى مؤسسات خارجية، مثل المنابر الإعلامية الموالية للرئيس.
أما أبرز الديمقراطيين المنفقين على العزل خلال الأحد عشر يوماً الماضية، وفق أرشيف إعلانات فيسبوك، فهما سيناتورة ماساتشوسيتس (إيليزابيث وارن) ومدير صندوق التحوط السابق توم ستيار.
وفي هذه الأثناء، أفرجت حملة «يجب أن يعزل»، التي أسسها ستيار، والتي لطالما كانت من أبرز المنفقين على الموضوع، عن 10 إعلانات فقط على المنصة الإلكترونية خلال الفترة الصاخبة التي شهدت الكشف عن شكوى المبلِّغ، والإفراج عن نص مكالمة الـ25 من يوليو الماضي الهاتفية بين ترامب والرئيس الأوكراني، وقرار ديمقراطيي مجلس النواب المضي قدماً في إطلاق تحقيق العزل.
ناثالي أريولا، المديرة التنفيذية للحملة، قالت إن المنظمة أنفقت موارد أكثر على المكالمات الهاتفية ووسائل أخرى بعد أن أنشأت بنجاح قائمة بأسماء الناخبين المتعاطفين خلال العامين الماضيين. وقالت إن استطلاعات الرأي ستختبر أيضاً الرسائل الخاصة بأوكرانيا، في وقت تستعد فيه حملة «يجب أن يعزل» لإطلاق حملة إعلانات بكلفة 3.1 مليون دولار تستهدف أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، وخاصة على التلفزيون.
«هل أتمنى لو كانت لدي موارد غير محدودة؟ بالطبع»، تقول أريولا، «ولكن الأمر تطلب منا 70 مليون دولار للوصول إلى حيث وصلنا اليوم، ونحن مستعدون للمعركة المقبلة!».


إيزاك ستانلي بيكر


صحافي متخصص في الشؤون السياسية الأميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟