صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

«نبع السلام».. أم نبع الإرهاب؟

عملية عسكرية بدأت منذ أيام في شمالي شرق سوريا، تحركت من تركيا نحو سوريا بجيش اسماه الرئيس التركي «الجيش المحمدي»، ربما نسبةً إلى «محمد الفاتح» سابع سلاطين الدولة العثمانية، كما أطلق على هذا الغزو العسكري «نبع السلام»، وهو اسم يحمل أيضاً رسالة إيحائية تجمع بين الدين والسلام كتبت بمداد من دماء الأبرياء من الأكراد، وصرخات المكلومين والمهجّرين والنازحين من ديارهم إلى المجهول!
بارك «الإخوان المسلمون»، من كل حدب وصوب، هذه العملية وروّج لها الكثير من رموزهم بمبررات عدة، أهمها «تطهير سوريا من الإرهاب»، ليس إرهاب «داعش» بالطبع، بل تطهير الشمال السوري من الأكراد، والقضاء على أي مقومات قد تسهم في قيام كيان كردي يحول دون منابع النفط السوري الذي بدوره يشكل هدفاً استراتيجياً مهماً لهذا الغزو التركي، فضلاً عن أن الشمال السوري ذاته غني بالمياه وبأراضيه الخصبة، وهذا مطمع آخر لدى الأتراك يضاف إلى النفط.. لذلك بدأت عمليات التطهير بشراسة وغطرسة عثمانية تعيد للأذهان تاريخاً طويلاً من المجازر والدماء وأعمال التهجير القسري (سفربرلك) والبطش العثماني، ومنه ما تم على يد «فخري باشا» وجيوشه الغادرة في المدينة المنورة قبل مائة عام!
في تحدٍّ واضح للعالم كله، أعلنت تركيا الثلاثاء الماضي أنها ستواصل عملياتها العسكرية في سوريا مع أو من دون دعم العالم، غير عابئة بتنديدات زعماء وقادة الدول الكبرى وتصريحاتهم المحذّرة من مغبة الاستمرار في هذا التوغل الخطير في عمق الأراضي السورية.
وقد بدأت التجاوزات الإنسانية التركية مبكراً، كما تجلّت في عمليات التهجير القسري وفي التفجيرات وأعمال القصف المدفعي ضد أهداف مدنية، واُستُهلت بعملية تصفية بشعة طالت رئيسة «حزب سوريا المستقبل»، الصحفية «هفرين خلف»، وهي في طريقها للحسكة، من قبل ميليشيا يدعمها الجيش التركي، في ذات الوقت الذي تعقد فيه تركيا حلفاً إرهابياً وصفقة قذرة مع تنظيم «داعش» الإرهابي مقابل تحرير عناصره المحتجزين لدى الأكراد وضمان أمنهم، ومن ثم يعيد التنظيم تموضعه وانتشاره في المنطقة، ليشكل تهديداً لأمن واستقرار الدول العربية مجدداً وبضمانات تركية ودعم إخواني.. وكل ذلك يترافق مع رسائل سلام يتم تمريرها بغية التغطية على الجرائم والانتهاكات اللاإنسانية المرتكبة، وهنا مكمن الخطر الإرهابي الذي حذّر ويحذّر منه المجتمع الدولي كله.
إن المتابع والمهتم بالمستجدات على الساحة السورية الملتهبة لابد أن يلاحظ أنه تم رفع أعلام «داعش» على كل القرى ما بين تل نمر وعين عيسى في الشمال، كما سيتحضر لا محالة حادثة اضطلع بها الجيش التركي تم فيها تفجير سيارة مفخخة بالقرب من أحد السجون التي تضم عتاة تنظيم «داعش» في الحسكة، وتلا التفجير إطلاق نار كثيف في محيط السجن لتهريب أخطر قيادات «داعش» التي تم اعتقالها من قبل «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية التي أبلت بلاءً حسناً في مواجهة تنظيم «داعش» الإرهابي وهزيمته، فجاء الجيش التركي، «المحمدي» المزعوم، بعملية «نبع السلام» الإرهابية، ليعيدنا إلى المربع الأول مع الإرهاب في حال اكتفى المجتمع الدولي بالتنديد والشجب والاستنكار!
*كاتبة سعودية

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟