صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

قراءة في بوابة التوطين


عند الحديث عن ملف «التوطين»، فإن التركيز يصُب على عدة نقاط مهمة لعل أبرزها: ما المقصود بالتوطين، وكيف تقوم «وزارة الموارد البشرية والتوطين» بتنفيذ إجراءات التوطين في الدولة. والإجابة عن هذين السؤالين نجدها بوضوح وشفافية في الموقع الإلكتروني الرسمي للوزارة وبالتحديد في «بوابة التوطين»، والتي أرجو من الوزارة أن تقوم بمراجعة مضمونها ليقيني أن الإقبال على ذلك الموقع سيزداد من المواطنين الباحثين عن الوظيفة المناسبة بعد القرارات الاستراتيجية الأخيرة التي أصدرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في مجال التوطين، والذي قال: «اقتصادنا قوي.. ونموه مستمر.. ويوفر فرصاً كبيرة للمواطنين والمقيمين».
بداية، تعرض وزارة الموارد البشرية والتوطين في موقع بوابة التوطين لماهية «التوطين» بأن المقصود به هو: «تعزيز مشاركة الموارد البشرية الوطنية في القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية من خلال وضع الخطط وتنفيذ المبادرات التي تتوافق مع الأجندة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتعمل على تحقيق رؤيتها لأن تكون من أفضل دول العالم بحلول العام 2021 وذلك من خلال بناء اقتصاد معرفي تنافسي، وتعزيز الشراكات مع الجهات المعنية». وبلا ريب، فإن هذه الرؤية الواضحة تؤكد التوجه الرسمي لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة في سياسة التوطين، والتي تأتي بناء على الرؤية الاستراتيجية للدولة في مجال الاقتصاد، وتتحقق بدعم مشاركة المواطنين في القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية، والتي تتلاءم مع الأجندة الوطنية للدولة. وبالتالي فإن وزارة الموارد البشرية والتوطين تقوم بجهد كبير في تحقيق أهداف برنامج التوطين، وقد قامت بنشر كافة المعلومات الخاصة بالبرنامج على بوابة التوطين ومنها الجوانب الخاصة بأهداف التوطين وواجبات المواطن الباحث عن عمل والمذكورة بالتفصيل ضمن صفحة (الأسئلة الأكثر شيوعا) بجانب عرض للوظائف الشاغرة في مختلف أنحاء الدولة إضافة إلى التقارير الإحصائية ضمن صفحة سياسة البيانات المفتوحة ونظام التظلمات العمالية وأخيرا شرح وافي لنادي شركاء التوطين والذي تحصل بموجبه المنشأة المشاركة في إجراءات التوطين على العضوية الفضية أو الذهبية أو البلاتينية مع إمكانية توفير «خبير» تقوم المنشأة باستشارته في أمور التوطين.
ولكي نتمكن من المساهمة مع الوزارة في ضمان نجاح برنامج التوطين وتحقيق تطلعات القيادة والمواطنين على حد سواء، سوف نناقش بعض النقاط المهمة لعلها تساهم مع الوزارة في تحقيق الأهداف المرجوة. بدايةً وتوافقاً مع القرارات الاستراتيجية الأخيرة في مجال التوطين لعله من الأنسب أن تقوم الوزارة بتعديل الوظائف الشاغرة والمنشورة على الموقع، لكي تتناسب مع المستهدفات الجديدة التي سيتم بموجبها رفع نسب التوطين في قطاعات استراتيجية تشمل الطيران المدني، والاتصالات، والبنوك والتأمين والتطوير العقاري لاعتقادي أن الوظائف التالية لا تتماشى مطلقاً مع كلا من مفهوم «التوطين» المذكور على موقع الوزارة، ومفهوم القطاعات الاستراتيجية المذكور في قرارات التوطين الأخيرة وتلك الوظائف هي: مُراسل، مشرف حافلة، بائع، فني صوت، حارس أمن، ممثل إعلانات، طبيب أمراض نسائية، موظف استقبال، وكاتب استقبال عام، وغيرها. كما أنه من الأفضل أن تقوم الوزارة بإجراء الدراسات الميدانية العلمية لاحتياجات سوق العمل الفعلية بجانب مخرجات التعليم للسنوات العشر القادمة وتحديد الوظائف المناسبة للمواطنين في القطاعات الحيوية المستهدفة لضمان توفير نحو 20 ألف وظيفة خلال ثلاث سنوات.
كما نرجو من الوزارة نشر التقارير الإحصائية الخاصة بالتوطين في القطاع الخاص أسوةً بما هو منشور على الموقع للجنسيات الأخرى، على أن تتضمن تلك البيانات أعداد المواطنين حسب التصنيف المذكور في التقارير الإحصائية، بجانب تبيان عدد المواطنين الملتحقين بنظام العمل عن بعد، والعمل الجزئي والعمل الموسمي، حسب ما هو معمول به في برنامج التوطين. وللحديث بقية.
*باحث إماراتي

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟