صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

ثورة العراق الجميلة


«لو نظر القاتل في عينيك ربّما استحى، عينان تشرقان بالأمل. أليس ذاك يكفي أن تُشيعا المرح للحظة، تكُف فيها دورة الأجل؟.. يا أَنَس الجميل والبطل، مثلك لا تغمض عيناهُ من الموت، ستنظران تنظران، حتى يسقط القاتل ميتاً من فداحة الخَجل». ذلك ما كتبه المهندس الاستشاري والشاعر إبراهيم البهرزي، ينعي «أنس أحمد» من مدينة الحرية في بغداد، والذي اقتطفه الموت وردةً في عمر الورود. وهذا هو العراق، شهداؤه أحياء، وأحياؤه شهداء.
ويعلن بيان عنوانه «رابطة هاشتاق مشاريع بغداد» عن «إنجاز إنارة بناية المطعم التركي الذي صار من معالم انتفاضة العراقيين الذين باشروا بأعمال تأهيل وترتيب محيط جدارية فائق حسن، وهي من أهم الجداريات التي تتوسط العاصمة بغداد، حيث أجريت لها أعمال الصبغ، والإنارة، والزراعة، بجهود وأموال الشباب المتواجدين، والداعمين لإخوانهم المتظاهرين في ساحة التحرير ومحيطها». ولا يهدم فتيان الثورة العراقية الجميلة ولا يقتلون، بل يبنون، ويبدعون أعمال الفن.
و«سلامٌ عليك وعلى رافديك، عراق القيَم. فأنت مزارٌ وحصنٌ ودارٌ لكل النِعم»، كلمات نشيد عراقي دوّنته الفنانة العراقية عفيفة لعيبي في ملصق صورة فوتوغرافية كلوحة بالألوان الانطباعية لـ«جسر الشهداء»، وفوقه وتحته على ضفاف دجلة ناس ورايات. وأعمال عدة للفنان ضياء العزاوي المشهور عالمياً، بينها لوحة بالأسود والأبيض تُصوِّر فتاةً ملفعة بالكوفية، تُحلِّق حولي رأسها طيور، وتُتوّجها عبارة «انتفاضة سلمية.. المجد للشهداء». وملصق صممه العزاوي من صورة منحوتة تجريدية للنحات سعد شاكر ترمز لزوجين متحاضنين، ومخطوط فوقهما قول الشاعر الجواهري «سينهض من صميم اليأس جيل شديدُ البأس جبارٌ عنيد». وتنبض الثورة في أعمال الفنان فيصل لعيبي بألوانه الباهرة وأشكاله الكلاسيكية، وبينها لوحة كأعمال الجداريات المكسيكية، فيها نساء ورجال يسند بعضهم بعضاً وينهض بينهم شاب يحمل راية طويلة حمراء مكتوب عليها عبارة «هبُّوا ضحايا الاضطهاد».
ويافطة عنوانها «خبر عاجل» تقول: «أعلنت وزارة الصحة عن فشل العملية الجراحية لفصل توأم عراقي سني شيعي، واكتشف الأطباء أن لهم قلباً واحداً لا يمكن تقسيمه أبداً، والتوأم بحالة جيدة».
و«أريد وطناً كحبيبتي، كل شيء فيها جميل»، هكذا كُتب على يافطة يحملها فتى مرسومة على خده راية العراق، وخلفه في الصورة فتيان، ويا لوسامتهم البريئة، وبينهم شاب مُقعد من دون أطراف ساجد فوق دراجة هوائية بأربع عجلات يُسيِّرها بحنكة، وعلى الدراجة ترفرف رايتان عراقيتان.
وتتابع الفضائيات العالمية تغطيتها لحركة الاحتجاجات العراقية، بينها نقل مباشر من تحت نصب الحرية تبدو فيه فتاة تلف رأسها بالكوفية الشعبية العراقية، وتعزف على الكمان نشيد «موطني»، وأفراد خلفها يرددون كلمات النشيد. وترفع عراقيةٌ بالغة الجمال يافطة «اللهم يا من لا تضيع عنده الودائع استودعك وطني وشعبي»، ومخطوط فوقها بالخط الكوفي: «غداً نرد الوطن للوطن». وترصد الفضائيات مَسيرة ترافق فتاة عراقية يوجع جمالها القلب ملفعة الرأس تحمل يافطة مكتوب عليها: «العراق مسؤوليتي»!.. وأغاني مرتجلة ميدانياً تنشدها فتاة عراقية: «يا كاع ترابج كافوري»، تُمجد سائقي سيارات «توكتوك» التي أصبحت عربات إسعاف مجانية للمصابين، وتصور مأثرتهم قطعة خط عربي مبتكرة على شكل سيارة «توكتوك» تقول: «يجود بالنفس إن ضَنّ الجواد بِها والجود بالنفس أقصى غاية الجود».

*مستشار في العلوم والتكنولوجيا

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟