صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

إجبار أم اختيار؟

راشد إبراهيم الزعابي

تمثيل الوطن هو شرف لا يدانيه شرف، هو الحلم الأكبر، هو الطموح الذي يداعب مخيلة كل رياضي في العالم منذ اللحظة الأولى، التي يبدأ فيها ممارسة الرياضة طفلاً، ومهما كانت الإنجازات التي يحققها مع ناديه، يبقى الانتصار مع منتخب بلاده له طعم آخر، هو تشريف وتكليف، هو شعور رائع وغاية في الجمال، أن تكون ممثلاً لوطنك، هو ذروة كل شيء في أي مجال.
تمثيل المنتخب هو قناعة شخصية، هو رغبة ذاتية، لا يكون بالإجبار، فهو اختيار، هو أن تذهب بملء إرادتك، وقلبك يحلق من الفرحة، كأنك تسير فوق السحاب، هي اللحظة التي تشعر فيها بأنك أسعد شخص في العالم، وأكثرهم حظاً وأشدهم حظوة، فقد أصبحت من الصفوة، وأن تتعهد أن تكون أهلاً لهذا الشرف، فهذا رصيدك الحقيقي، وذلك هو زادك، وتلك هي القصة التي ستحب أن ترويها يوماً ما لأحفادك.
في البرازيل، ومنذ قديم الزمان، كان الإعلان عن قائمة المنتخب البرازيلي، يتم عن طريق الراديو، وكان اللاعبون وأقاربهم وكل سكان المناطق التي ينتمون إليها يتحلقون حول المذياع، يترقبون الأسماء، فكانت السعادة غامرة، والاحتفالات صاخبة في منطقة اللاعب الذي يقع عليه الاختيار، كما كان الهم عظيماً والحزن الذي يصل إلى حد البكاء في منطقة اللاعب المستبعد.
بالأمس، اتخذت لجنة المنتخبات قراراً، بتحويل اللاعبين محمد جمعة وعبدالعزيز الكعبي إلى لجنة الانضباط، بسبب عدم انضمامهما إلى المنتخب الأولمبي، الذي غادر إلى سنغافورة لإقامة معسكر خارجي، لا نعرف ما هي الأسباب التي أدت إلى تخلفهما، ولا ندرك الظروف التي ألمت بهما، ولكن يبرز أمامي هذا السؤال: هل الانضمام إلى المنتخب هو غصب وإجبار أو هو حب ورغبة واختيار؟
عندما يمتنع أي لاعب عن الانضمام إلى المنتخب بعد اختياره، فالأسباب متباينة، ويمكن أن نجمعها في أمرين، الأول أن هناك ظروفاً قاهرة تمنعه عن تلبية النداء، والثاني أنه لا يملك الرغبة ولا الشغف، وفي كلتا الحالتين لا أعتقد أن قرارات الانضباط ولا العقوبات الواردة في لائحة المنتخبات هي الحل الأمثل لمشكلة كهذه.
من كان لديه ظرف صعب، فبالتأكيد لن يكون وجوده بذي فائدة تذكر، أما من لا يملك الرغبة فوجوده مثل عدمه، وإذا لم يكن حلم تمثيل الدولة هو الدافع الأول للاعب، فلن تردعه عقوبات إدارية ولا غرامات مالية، فالرهان على من كان حريصاً على ارتداء قميص المنتخب والذود عنه، أما من لا يملك الرغبة، واختلق الأعذار، وانحاز لناديه، فالعقوبة الوحيدة التي يستحقها هي حرمانه مدى الحياة من تمثيل وطنه.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء