صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

تحت المطر

إبراهيم مبارك

لمع البرق مصحوباً برعد قوي، أضاء الشوارع بنوره الوهّاج، ثم نزل المطر غزيراً لفترة قصيرة قبل أن يختفي. في الشرق، اعتاد كل فرد على أن بعد البرق ماء، ومع الماء ريح، ثم الهدوء التام وعودة الحياة إلى طبيعتها، وقد تشرق الشمس صباحاً صافية مضيئة ذهبية، مثل جري النهر الكبير الذي يقطع مسافة كبيرة من عاصمة مملكة سيام. لن تجد هناك غير الابتسامة لهذه الأحداث التي تأتي في اليوم جميعاً، ربما مرة واحدة، ثم تعود الحياة إلى الزهو والابتسامة والفرح. لم تحرق الصحراء كل شيء وتسلب حتى الابتسامة من البعض.
إنها تعاليم بوذا وخصائص أناس عاشوا على الكفاف والغنى والحبور لعاديات الأيام. تعاليم تزرع الأمل وحب الحياة وحب الناس جميعاً. يستوقفك هنا اللون الأصفر والذهبي الطاغي على كل شيء، والذي يفسره أهل الشرق بأنه الأمل والسلام والحب المتوهج للحياة والبشرية، ما تزال الشوارع مبللة بماء المطر ولا يجلس على حافة الأرصفة غير من رمته الحياة بظروفها المختلفة هناك. البعض أصبح له الشارع والطرقات مسافة من فتات الحياة وأمل التقاط ما يهبه له الله من رزق، تأتي من بعض القلوب الرحيمة وعادة لا تتوافر في الناس جميعاً، فقد يمر الممتلئ المالك كل شيء ولا يلتفت لمن رمته الحياة هناك، وقد تعجب أن بعض الكادحين أو من عمَّر الله قلوبهم بالرحمة هم الذين تشدهم عذابات الشوارع فيفيض الخير والهبة والعطاء ليسعد من سكن الشارع ومن وهب.
وأنا أقرأ تلك المشاهد في الطريق، استوقفتني سيدة من سكان الطريق/‏‏ الشارع، تفترش قطعة قماش وتعرض تماثيل وصوراً صغيرة، وتنهمك في قراءة قاموس إنجليزي - تايلندي، وبعض الصحف والمجلات باللغة الإنجليزية ولا تبالي بأن يتوقف البعض أو يمضي.
قالت: «فون»، هذا اسمها، بأنها تتابع الأخبار في العراق والمظاهرات هناك، وأنها تحلم أن ترحل إلى أيرلندا، وأنها وحيدة لا زوج لها ولا أولاد، بل قالت إنها لا تحب الذكور أو الرجال لأنهم ثعالب وغير جديرين بأن يثق بهم أي أحد!!.
قالت: إنها تتعب على نفسها لتتعلم اللغة الإنجليزية التي تجيدها تماماً، إنني أطمع في الرحيل إلى هناك، أيرلندا!!. قلت: ولكن كيف، وهذا الحال الذي أنت عليه الآن، قالت: إن شيئاً سيحدث في حياتي وأرتحل، بوذا لن يخذلني وسوف يبعث لي ما يحقق الحلم، دائماً احلم وحلّق خلف حلمك ويتبدل كل شيء. فلسفة عجيبة وأمل يبدو من المحال.. نظرت لهذه القطع الصغيرة الجميلة لبوذا أو المعبد الذهبي، وهبتها ما تيسر وتركتها مع أحلامها الوردية الجميلة ومضيت في الطريق تحت المطر.

الكاتب

أرشيف الكاتب

مريم جمعة فرج

قبل يومين

ديسمبر الكبير

قبل أسبوع

بين الباب والستارة

قبل أسبوعين

رواية سلطنة هرمز

قبل 3 أسابيع

ساحة ملتقى

قبل شهر

حكاية مكتبة

قبل شهر

تحت المطر

قبل شهر

شجر الأشخر

قبل شهرين
كتاب وآراء