بسام عبدالسميع (أبوظبي)

أبدت دول عربية عديدة اهتماماً كبيراً بإنجازات الإمارات في مجال الطاقة النووية السلمية، سواء من ناحية البنية التحتية أو الشراكات التجارية أو الخبرة الوطنية، وتدور حالياً نقاشات عديدة بين الإمارات وعدد من الدول العربية لإتاحة الفرصة لكوادر هذه الدول للتدريب في الإمارات لاكتساب الخبرة الإماراتية في بناء وتشغيل محطة نووية سلمية وفق أعلى المعايير العالمية، وستدعم الإمارات بالفعل هذا القطاع عربياً خلال الفترة المقبلة، بحسب السفير حمد الكعبي، ممثل الإمارات الدائم في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نائب رئيس الهيئة الاتحادية للرقابة النووية.

 حمد الكعبي خلال حواره مع «الاتحاد» تصوير (عبد العظيم شوكت)
وقال الكعبي في حوار مع «الاتحاد» أمس: «إن قصة الإمارات في القطاع النووي السلمي مهمة بشكل كبير للمجتمع الدولي، لأنها صاحبة أول برنامج في القطاع يبدأ التشغيل منذ 3 عقود، كما أنه بدأ من الصفر حتى وصل إلى برنامج مسؤول من ناحية السلامة والشفافية والأمن النووي، وتحقيق الشراكات الدولية، وأصبحت الإمارات الدولة 33 عالمياً التي تمتلك الطاقة النووية للأغراض السلمية».
وتابع الكعبي «ما تم إنجازه في القطاع النووي السلمي يعكس الرؤية الملهمة من قيادة الدولة لقطاع جديد لم يكن موجوداً، وكان كثير من دول العالم ينظر إلى إنشاء هذا القطاع بأنه مستحيل، إلا أن الإمارات بهذه التجربة تعطي الأمل لدول المنطقة بالدخول إلى القطاع بخطى موثوقة».

إنجاز فريد
وأوضح الكعبي أن الإمارات الدولة العضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عام 1976، استطاعت خلال 12 عاماً تحقيق إنجاز فريد، محققة قفزات نوعية في تطورها، لتتحول من قادم جديد إلى قطاع الطاقة النووية السلمية إلى جهة مطورة للطاقة النووية، وأثبتت مكانتها المرموقة، ورسخت ثقافة الشفافية التشغيلية، والالتزام بأعلى معايير السلامة والجودة النووية.
ونوه بأن العام الجاري سيشهد إنشاء صندوق مالي لإدارة النفايات، تشارك فيه الجهات العاملة في القطاع، وفقاً لسياسة الإمارات للقطاع النووي والخاصة بوجود نهج مسؤول وملتزم يضمن جهود نقل الوقود وإيقاف المفاعل بعد انتهاء فترة تشغيله البالغة 60 عاماً وإدارة النفايات.
وأضاف «بشكل عام، أجرينا دراسات عدة بالشراكة مع الهيئات المختصة بالبرنامج النووي السلمي، ووضعنا بعض التقديرات المالية لتكوين صندوق نقدي، ونحن الآن في مرحلة متقدمة من المشروع، لم يتم اعتماده بشكل نهائي، لكنّ هناك تفاهماً على طريقة تشغيل الصندوق».

دور استراتيجي
وأشار الكعبي إلى أن محطة براكة للطاقة النووية السلمية ستقوم بدور استراتيجي مهم ومكمل لقطاع الطاقة المتجددة، وستنتج المفاعلات الأربعة في محطة براكة الطاقة الكهربائية على نحو آمن وموثوق، وبما يغطي 25% من احتياجات دولة الإمارات من الطاقة الكهربائية.
وقال: «بإصدار رخصة التشغيل التي تتيح لشركة نواة للطاقة تحميل الوقود وبدء التشغيل التدريجي وصولاً إلى التشغيل التجاري الكامل، تواصل الإمارات تحقيق الإنجازات المميزة التي تجعل من البرنامج النووي الإماراتي نموذجاً يحتذى به لمشاريع الطاقة النووية السلمية حول العالم».
وأشار إلى أن التعاون الوثيق بين الإمارات والجهات الدولية العاملة في القطاع، وفي مقدمتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية والرابطة النووية العالمية، أدى إلى تعزيز السمعة الدولية للبرنامج الوطني السلمي لإنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، وأصبحت الإمارات الدولة الأولى في العالم التي تطبق المرحلة الثالثة من منهجية الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخاصة بجودة البنية التحتية للطاقة النووية.
وفي ضوء التزام الإمارات بأعلى معايير الحد من الانتشار النووي، تعهدت الدولة بعدم تطوير أي منشآت محلية للتخصيب وإعادة المعالجة، وأقرت في الحقيقة بعدم قانونية ممارسة مثل هذه الأنشطة وما يرتبط بها من منشآت على أراضي الدولة.
وكانت الإمارات الدولة الأولى التي تم تقييمها وفق المرحلة الثالثة والأخيرة لبعثة المراجعة الدولية الشاملة للبنية التحتية النووية في عام 2018، وتلقت الدولة تقييمات إيجابية والنقاط الواجب تحسينها، والتي تمت معالجتها قبل بدء عمليات التشغيل.
وأوضح أن الشفافية والتعاون الدولي شكلا ركائز أساسية، مكنت الإمارات من تطوير برنامج يحقق أعلى معايير السلامة والأمن النووي لتصبح الإمارات نموذجاً للبلدان الأخرى في المنطقة والعالم.
كما ستوفر عملية إنتاج الكهرباء في محطة براكة الفرصة لتحقيق أكبر انخفاض في مستويات الانبعاثات الكربونية في تاريخ قطاع الكهرباء في دولة الإمارات، إذ سيحول استخدام الطاقة النووية في الدولة دون إصدار انبعاثات تعادل الانبعاثات الصادرة عن 3.2 مليون سيارة سنوياً، والذي من شأنه أن يعيد رسم ملامح قطاع الطاقة، ويضع الدولة على مسار جديد نحو التنمية المستدامة.
ومن الجدير بالذكر، أن التقنية المعتمدة في مفاعلات الطاقة المتقدمة من طراز APR1400 تتسم بالتزامها بأعلى المعايير العالمية الخاصة بالسلامة، إذ نجحت في الحصول على مجموعة من الاعتمادات العالمية، مثل اعتماد هيئة الرقابة النووية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى اعتمادها من قبل الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، الجهة المسؤولة عن تنظيم القطاع النووي في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ محطتي «شين كوري 3 و4» في كوريا الجنوبية، المحطتين المرجعيتين لمحطات براكة للطاقة النووية، تعملان منذ سنوات عدة بشكل آمن ومستقر تماماً، كما تقدمت الإمارات بخطى ثابتة في تطوير برنامجها النووي السلمي بالانسجام مع أعلى معايير السلامة والأمن والحد من الانتشار النووي والشفافية التشغيلية، وذلك في إطار التعاون التام مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فضلاً عن الحرص على إبرام الشراكات مع الدول المسؤولة، وتنفيذ البرنامج على نحو يضمن الاستدامة على المدى الطويل.