الصحة من مفاتيح السعادة.. لكن نمط الحياة العصري جعل الناس قليلي الحركة، وجعل الطعام كثير السعرات.. وهو ما فاقم من مشاكل السمنة وزيادة الوزن وما يصاحب ذلك من اضطرابات صحية تحد من جودة حياة الإنسان وسعادته..
أكثر مصادر السعرات الحرارية الزائدة يأتي من المشروبات الغازية المحلاة، التي يجرعها المرء في عجالة مستقبلاً كماً هائلاً من السكر من دون أن يعي ذلك.. وعلى الرغم من أضرارها الصحية البالغة، فإنها صارت جزءاً من حياة الكثيرين ولا يستطيعون تناول طعامهم من دونها.
فكيف يمكن التخفيف والتوقف عن هذه العادة السلبية الضارة؟

دراسة جديدة
صممت الباحثة بيترونا جريجوريو باسكوال Petrona Gregorio-Pascual من جامعة كاليفورنيا، مجموعة من الاستراتيجيات الفعالة للحد من هذه المشكلة.. إذ كشفت دراستها المنشورة مؤخراً في الدورية العلمية (أبيتايت) أن هذه الأساليب قد أعطت نتائج فعالة، ويمكن لأي شخص اتباعها للحد من استهلاك المشروبات المحلاة.... تواصلنا معها لمعرفة كيفية مقاومة عادة استهلاك المشروبات السكرية، فقالت:
من الضروري أن يستعين الناس بالإنترنت لمعرفة مخاطر السكر وكمياته الموجودة في مشروباتهم.. حتى يتمكنوا من تجنب (أو الحد) من استهلاكها. فكثير من الأشخاص اعتادوا على مشروبات معينة من دون أن يعرفوا كم تحتوي من سكر مضاف، وعلى سبيل المثال، لا يدرك البعض أن مشروبات القهوة التي يشترونها من متاجر القهوة الشهيرة، قد تحتوي على نسبة سكر كبيرة حتى إن لم يطلبوا إضافة سكر.. فبعض هذه المشروبات تحتوي السكر كجزء من النكهة الخاصة بها!
وعن الاستراتيجيات التي يمكننا من الحد من استهلاك السكر، تضيف الباحثة: هناك تدريبات يمكنها أن تزيد الاستعداد النفسي لمقاومة هذه المشروبات.. لتعليم الناس من جميع الأعمار (بما في ذلك الأطفال) كمية السكر الموجودة في المشروبات المعتادة التي يختارونها (مثل الصودا والعصير) يمكن القيام بهذا التدريب: خذ عبوة فارغة من مشروبك الغازي المفضل، ثم ضع فيها 20 مكعباً من السكر أو 20 ملعقة من السكر.. وعندما تنتهي، ستدرك بوضوح مقدار السكر الذي تستهلكه في كل مرة تشرب فيها تلك المشروبات.. فهذه هي كمية السكر الموجودة فيها بالفعل!
يمكن أيضاً القيام بتدريب التخطيط (إذا حدث كذا- أفعل كذا) التي استخدمناها في دراستنا وكانت مفيدة. في هذا التدريب نوصي الأشخاص الذين يرغبون في تقليل استهلاكهم من السكر بأن يخصصوا وقتاً، لتدوين الأشياء التي يتناولونها خلال يومهم، لإعطائهم إدراكاً واضحاً لمدى استهلاكهم والأماكن والمواقف التي ترتبط لديهم بهذا الاستهلاك. أي أن يدركوا «أين- كيف- متى» يتناولون السكر، ثم وضع خطة تراعي ذلك في حياتهم اليومية، تقلل استهلاكهم للسكر في المواقف المغرية. وعلى سبيل المثال، إذا كان الناس يعرفون أنهم يميلون إلى تناول المشروبات المحلاة بالسكر عندما يخرجون إلى السينما مع أصدقائهم، فيمكنهم التخطيط لمشروب بديل عندما يواجهون هذا الموقف. مثال آخر، إذا علم الناس أنهم ذاهبون إلى حدث عائلي وكانوا يعرفون أن الماء لن يكون متوفراً بجوارهم، وقد يشعرون بالحرج عند طلبه، فقد يخططون لأخذ زجاجة ماء قابلة لإعادة التعبئة، أو أن يكون لديهم ماء في صندوق الأمتعة الخاص بهم حتى لا يلجؤوا للمشروبات المحلاة.

نصائح عامة
وتضيف الباحثة مجموعة من الاستراتيجيات العامة التي يمكن اتباعها لاتخاذ «خيارات أكثر صحية وذكاء»..
- اشرب الماء كثيراً واختر المشروبات قليلة السعرات كي تشعر بالامتلاء، قبل التسرع بمشروب نسبة السكر فيه مرتفعة.
- احمل معك دائماً زجاجة من الماء تقوم بملئها كلما فرغت خلال اليوم. اجعلها معك أينما ذهبت تجنباً لشراء مشروب محلّى عندما تشعر بالعطش.
- لا تجعل في ثلاجتك مشروبات محلاة. لا ينبغي أن تكون هذه الأشياء في متناول يدك ولا تجعلها في البيت أصلاً.
- اشرب الماء مع الوجبات بدلاً من العصائر. يمكن أن تضع فيه شريحة من الليمون أو الخيار أو البطيخ لإعطائه بعض النكهة.
- بدلاً من المشروبات الغازية المليئة بالسكر، اشرب المياه الفوارة. يمكنك أن تضيف إليها القليل من العصير الطبيعي كي تعطيها النكهة التي تريدها.
- اعتد قراءة المكونات عند شراء أي منتج. هذا سيجعلك أكثر إدراكاً لما أنت مقدم عليه، فتصبح أكثر حذراً عند اتخاذ هذا القرار.
- إذا ضعفت أو اضطررت لشرب مشروب محلّى، اختر أصغر حجم ممكن. بعض الشركات توفر علب مياه غازية سعة 150 مل بدلاً من الحجم العادي.
- لا تشرب هذه المشروبات في عجالة، ولا تجرعها مرة واحدة، بل ارشفها ببطء بكميات قليلة، وكأنك تريد تذوق كل رشفة. لو فعلت ذلك ستجد أنك ارتويت منها بشكل أسرع.
والآن، بعد قراءة هذه التدريبات والنصائح..
ما الذي قررت أن تبدأ تطبيقه من الآن فصاعداً؟