أعد الملف: تحرير الأمير, إبراهيم سليم, جمعة النعيمي
التحرير: أشرف جبريل
الإشراف العام: راشد الزعابي, ناصر الجابري
الإخراج: محمد شخور

لأنه يمثل عصب الحياة في العقود المقبلة، يتصدر تسخير طاقات وإمكانات الذكاء الاصطناعي لخدمة القطاعين الحكومي والخاص أولويات الحكومة الرشيدة، وكعهدها دائماً كانت الإمارات سباقة، واستشرفت المستقبل قبل غيرها، واستعدت له بـ«جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي» أول جامعة للدراسات العليا المتخصصة في بحوث الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومعها استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031 التي تحلق بالدولة في صدارة البلدان التي تسعى لتحقيق أقصى استفادة من تقنيات «الاصطناعي» في كل المجالات، إلى جانب تعيين أول وزير للذكاء الاصطناعي عام 2017.
وتستهدف الحكومة جملة مردودات إيجابية لاستراتيجية الذكاء الاصطناعي في مقدمتها 50% وفراً سنوياً في النفقات الحكومية الاتحادية من خلال تسريع الإجراءات وتوفير ملايين الساعات التي يتم إهدارها سنوياً في المعاملات الورقية.

تُعاون القاضي ولا تحل محله التقـنية في خدمة العدالة
أكد عبدالله الماجد، الوكيل المساعد للخدمات المساندة في وزارة العدل، أهمية الاستعداد للمستقبل بالاستثمار في العنصر البشري، موضحاً أن الوزارة تضم 4 خبراء للذكاء الاصطناعي، من خريجي دبلوم الذكاء الاصطناعي الذي ينظمه البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي، يتعاملون مع جميع المعطيات المتعلقة بالتكنولوجيا المتقدمة، كما تستثمر الوزارة في التقنيات والبيانات الضخمة، وتوظفها لتطوير خدمات إلكترونية وذكية، ومن ثم الارتقاء إلى أنظمة ذكاء الأعمال وصولاً في النهاية إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وأضاف: «توجد أنظمة وخوارزميات تستخدم الآن في المحاكم والنيابات العامة الاتحادية ضمن قائمة الخدمات التي تقدمها وزارة العدل، تحقق سهولة التعامل وسرعة الإنجاز عبر المنظومة المتكاملة المتوافرة على المنصات الإلكترونية والذكية لوزارة العدل»، مشيراً إلى وجود خطة تدريبية يتم إعدادها بشكل سنوي، ويقوم خبراء الذكاء الاصطناعي في الوزارة حالياً بعمليات التدريب ضمن الخطة، كما ساهمت الورش التدريبية في نشر ثقافة الذكاء الاصطناعي بين موظفي الوزارة، إلى جانب برامج ومشروعات متخصصة لذكاء الأعمال في القانون وخدمات كاتب العدل وخدمات التصديقات والخدمات المتعلقة بالجانب القضائي. ولفت إلى أن إدارة الموارد البشرية عززت هذا التوجه من خلال ورشة عمل وبرنامج تدريبي لاستشراف وظائف المستقبل، ومدى حاجة وزارة العدل لبعض الوظائف التخصصية أو تلك التي ستتولد في المستقبل.
وبين أنه من السابق لأوانه التأكيد على وجود أنظمة متكاملة للذكاء الاصطناعي تتولى الإجراءات والخدمات كافة دون الرجوع إلى العنصر البشري، موضحاً وجود أنظمة إلكترونية وبرمجيات تستطيع أن تحاكي البشر عبر الأنظمة الرقمية والذكية، وهي أنظمة يمكن أن يطلق عليها «أنظمة ذكاء الأعمال»، وأن ما يتم العمل عليه حالياً هو ذكاء أعمال ناضج مرتبط بقاعدة بيانات تقرأ ضمن خوارزميات محددة، وهي التي ستقودنا للذكاء الاصطناعي المستقبلي، والذي يدعم عمليات أخذ القرار، ويعزز دور البشر ولا يسعى إلى استبدال دوره.
وأشار إلى حرص وزارة العدل على توظيف ذكاء الأعمال والذكاء الاصطناعي لمساندة الوظائف الحالية في دقة اتخاذ القرار، موضحاً أن المسألة هنا ليست استخدام ذكاء اصطناعي يستبدل القاضي أو وكيل النيابة أو يستبدل الوظائف، بل يمكِّن هذه الوظائف، ويعطيها مزيداً من المعلومات والبيانات التي تجعل القرار أقرب إلى الدقة وأسرع في التنفيذ، مع أهمية تأهيل العنصر البشري للتعامل مع هذه التقنيات والاستفادة منها.
ولفت إلى أن أن الوزارة تسعى لتوظيف خوارزميات الذكاء الاصطناعي لخدمة القضايا العمالية والتجارية، بهدف تقديم المزيد من البيانات والتحليلات المرتبطة بهذه النوعية من القضايا، بالإضافة إلى التوظيف الذي تقوم به في مجالات الكاتب العدل وارتباطه بتقنيات وخوارزميات ذكاء الأعمال وتقنيات البلوك تشين والأمور المتعلقة بتقديم خدمات المحامين المرتبطين بالوزارة، وأسلوب تقديم تلك الخدمات لتسهل حصولهم على المعلومات.
وأكد القاضي الدكتور جمال السميطي، مدير عام معهد دبي القضائي، جاهزية البنية التحتية في الدولة للبدء الفعلي في تطبيق الذكاء الاصطناعي بصورة تدريجية، مشيراً إلى أن الخطط تركز على تطوير جميع الأنظمة الذكية، لتصبح قادرة على التنبؤ باحتياجات المتعاملين، وأنه تجري الاستعانة بالذكاء الاصطناعي وفق استراتيجية تسعى إلى تطوير العمل القضائي من خلال توظيف تقنياته لمساعدة القضاة على القيام بعملهم.
وأشار السميطي إلى أن سرعة البت بالدعاوى، تتصدر الأهداف المرجو تحقيقها من الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، مع ضمان عدم الإخلال بضمانات المُحاكمة العادلة، وبهذه الطريقة يمكن تخفيف العبء على المحاكم، والاستجابة للاعتبارات العملية التي تقتضي تبسيط إجراءات التقاضي، واختصار الوقت والجهد والنفقات على أطراف الدعوى الجزائية. ولفت إلى أنه ميزة التنبؤ بمدة الفصل في القضايا، تتمثل في أن النظام يعمل على قياس المدة الزمنية التي قد تستغرقها القضية، بدءاً من مرحلة القيد وحتى الفصل فيها إذ تقوم هذه الخاصية على تحليل البيانات المسجلة عن القضايا الواردة إلى المحكمة، وبيانات ومؤشرات حول الأحكام التي سبق أن أصدرتها المحاكم في قضايا مماثلة، موضحاً أن تطبيق هذه الحلول يساعد في التحقق من وجود سوابق قضائية، أو تكرار الفعل الإجرامي من قبل المتهم، ما يتيح للقاضي الاطلاع على تصور شامل عن وضع المتهم، وتمكينه من إصدار أحكام دقيقة، كما يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في حساب نسبة احتمال تكرار المتهمين للجرائم بناءً على سوابقهم. وعن الاستفادة من الحلول التكنولوجية في تنفيذ الأحكام القضائية، أكد السميطي أن ذلك يتحقق عبر عدة طرق مثل تعميم فكرة السوار الإلكتروني للمحكومين بالتنسيق مع المحاكم، حيث أثبتت هذه الطريقة فاعليتها لمواكبة تطورات العصر والمساعدة في إعادة دمج المحكومين في المجتمع، والحد من حالات العودة للجريمة، من خلال المراقبة الإلكترونية، كبديل عن الحبس أو الإفراج المبكر أو حتى الحبس الاحتياطي في حالات أخرى.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي سيفرض واقعاً جديداً مليئاً بالفرص والتحديات، تشكل خلال الأعوام المقبلة نقلة نوعية في حياة وتاريخ البشرية، فيما يتمثل التحدي الأكبر في الفهم الدقيق للذكاء الاصطناعي، وكيفية توظيفه بالأسلوب الصحيح في المجال القضائي، مع التأكيد على أن الآثار السلبية المتوقعة للذكاء الاصطناعي يمكن تجنبها، إذا ما بادرت الحكومات بوضع التشريعات والأطر المنظمة له، تماماً كما فعلت دولة الإمارات التي تملك البنية التحتية والقدرات التي تؤهلها لتحقيق الريادة.

عبداللطيف الشامسي: خريجو «التقنية» يصنعون الفرص ولا ينتظرونها
يؤكد الدكتور عبداللطيف الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا، أن المستوى التعليمي أساس المفاضلة في بين الكوادر البشرية في المستقبل، خاصة وأن الثورة الصناعية الرابعة خلقت إرباكاً تكنولوجياً بسبب دخول التكنولوجيا في الصناعة ما أدى إلى قيام أسواق وانهيار أخرى، بالإضافة إلى تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، ما يهدد باختفاء وظائف وظهور أخرى بديلة، وهناك توقع باختفاء 40% من الوظائف خلال ما يتراوح بين 15 إلى 20 سنة واستبدالها بالتكنولوجيا، ما يفرض على مؤسسات التعليم العالي ابتكار حلول وأفكار تضمن ضمان جاهزية خريجيها للمستقبل. وأضاف: إن كليات التقنية تتبنى فكراً تعليمياً يتلاءم مع احتياجاتنا الوطنية ويؤهل طلبتنا للتعامل مع متغيرات سوق العمل، ولم نعد فقط مستهلكين ومستوردين للأفكار والتجارب التعليمية، بل أصبحنا نخلق فكرنا وممارساتنا التي يمكن أن تفيد الآخر وتساهم في تطويره، وهذا النموذج يتطور بشكل ديناميكي مستجيباً للتطورات محلياً وعالمياً. وأوضح أن الكليات تنفذ رؤية تعليمية تضمن الوصول لمخرجات تتماشى مع المتغيرات العالمية فيما يتعلق بسوق العمل وتأثره بالثورة الصناعية الرابعة والنمو المذهل في الذكاء الاصطناعي، وتركز تلك الرؤية على المهارات، فالمهارة والموهبة، أصبحت تنافس الشهادة الأكاديمية والعديد من المؤسسات العالمية تتوجه لتوظيف أصحاب المواهب والمهارات دون انتظار شهاداتهم. واستعرض الشامسي نموذج التعليم الهجين الذي جمعت فيه الكليات ما بين التعليم الأكاديمي والمهارات الوظيفية والتدريب العملي، من خلال ربط كافة البرامج بالشهادات الاحترافية العالمية، ليتخرج الطالب بشهادتين، أكاديمية من الكليات واحترافية من الجهة العالمية المانحة لها، وأصبح لدينا ارتباط بـ 22 مؤسسة عالمية مانحة للشهادات الاحترافية وأكثر من 3700 طالب وطالبة لديهم شهادات احترافية عالمية متخصصة خاصة في المجالات المتعلقة بالتكنولوجيا المتقدمة مثل البلوك تشين وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، وكان الهدف من الخطة ضمان 100% في توظيف الخريجين.
وأشار إلى أنه مواكبة للتطورات انطلقت كليات التقنية بخطة جديدة للعب أدوار أوسع، فجاء النهج الجديد للكليات المتمثل في خطة الجيل الرابع تحت شعار «ما بعد التوظيف»، بمعنى تمكين الخريجين أنفسهم من صناعة فرصهم الوظيفية وليس انتظارها، وذلك من خلال توجه الكليات نحو تخريج شركات ورواد أعمال، ووفق ذلك أصبحت الكليات أول مؤسسة تعليم عالي بالدولة تعتمد كمناطق حرة اقتصادية، وبالفعل اليوم الكليات بدأت الإعلان عن انطلاقة أولى الشركات الناشئة بنحو 15 مشروعاً يتم رعايتهم وإعدادهم لتنطلق شركات وطنية بإبداعات الشباب الإماراتي، وهي مشاريع تعتمد التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي وتقدم خدمات وحلول لقطاعات حيوية مختلفة.

1000 طلب دققتها «محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي»
ينطلق العام الدراسي الأول لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي لطلاب الدراسات العليا في مقر الجامعة بمدينة مصدر في أغسطس 2020، حيث تم تدقيق حوالي 1000 طلب بلغت المرحلة النهائية، قبل القبول لبرامج الماجستير والدكتوراه، في تخصصات تشمل تعلم الآلة، ومعالجة اللغات الطبيعية، والرؤية الحاسوبية.
وقال بينج شياو، عضو مجلس أمناء الجامعة، الرئيس التنفيذي لمجموعة جروب 42: «لدينا اليوم في العالم الكثير من الخوادم التي توصلنا للكثير من البيانات والموارد البشرية للمساعدة في تعليم وتدريب وتهيئة الشباب للتعامل مع الذكاء الاصطناعي»، مشيراً إلى أن الهدف هو تطوير الكوادر البشرية والقطاعات المختلفة، فيما يتعاون العالم أكاديمياً لتعليم الذكاء الاصطناعي استعداداً للمرحلة الجديدة التي ستطور مستقبل واقتصاد الدول. وأضاف: البيانات مهمة في العمل، والإمارات لديها قوة في الوصول إلى البيانات، وأمامها فرصة سانحة للتوسع في تطوير الذكاء الاصطناعي، خاصة أن البيانات تتيح أموراً مهمة تتضمن السرعة والحجم والتنوع، بالإضافة إلى كم المصادر التي يتم التعامل معها.

سليمان الكعبي

سليمان الكعبي يكشف وظائف المستقبل
أكد سليمان محمد الكعبي، الباحث في مجال استشراف المستقبل، الرئيس التنفيذي لمؤسسة استشراف المستقبل أبوظبي، أن الدراسات أكدت استحداث وشيوع 157 وظيفة حتى عام 2040 إلى 2071، وهذه الوظائف فعّالة لمواليد من بعد 2010، كما تؤكد العديد من الدراسات العلمية أن كثيراً من الوظائف القائمة حالياً ستختفي في المستقبل، حيث سيكون للأتمتة تأثير جلي على الوضع الوظيفي الراهن، والسؤال الذي يطرح نفسه ونحن نستعد للخمسين عاماً المقبلة، هل بإمكاننا توفير بدائل لملايين البشر الذين ستحل محلهم الروبوتات وما شابهها من الأنظمة المؤتمتة.
وأوضح الكعبي أن أبرز الوظائف المستقبلية المتمثلة في مبرمجي الروبوتات، هم مشغلو أجهزة الاستشعار، مهندسو الطرق الذكية، منقبو العملات الرقمية، مبرمجو في الحوسبة الكمومية، محققو في مجال البيانات، مبرمج ذكاء اصطناعي.
وأضاف: التكنولوجيا ستوجد وظائف أكثر من تلك التي ستقضي عليها. فكما ستتلاشى كثير من الوظائف الحالية، ستسهم التكنولوجيا بشكل مباشر في إيجاد وظائف جديدة. ووفقاً لتقارير شركة ماكنزي، فإن ثلث الوظائف الجديدة التي نشأت في الولايات المتحدة خلال الخمس والعشرين سنة الماضية في مجال تكنولوجيا المعلومات وتصنيع الأجهزة وإنشاء التطبيقات وإدارة نظم تكنولوجيا المعلومات لم تكن موجودة من قبل.
ولفت إلى أن الادعاءات بأن الروبوتات ستسيطر تماماً على المشهد المستقبلي هي محض أوهام لا أساس لها من الصحة، إذ تصعب أتمتة الوظائف التي تنطوي على التفكير الإبداعي.
ولا يمكننا قط أن نتخيل عالماً تسيطر فيه الأتمتة على كل شيء، وتلغى فيه الحاجة للعنصر البشري، ولعل هذه الفرضيات والمخاوف التي تتصدر مانشيتات الصحف وتسيطر على النقاشات العلمية كافة، تدفعنا إلى التنبؤ بأهم الوظائف المستقبلية التي سيعمل بها أبناؤنا وأحفادنا في عام 2040 إلى 2071، خاصة أن التكنولوجيا في المقابل أسفرت عن ظهور العديد من القطاعات والتخصصات التي لم تكن موجودة حتى عهد قريب التي فتحت بدورها آفاقاً جديدة وواعدة في عالم الأعمال.

خليفة السليس: البيانات الشخصية أكثر أماناً
ويتوقع خليفة إبراهيم السليس، المدير التنفيذي لمؤسسة تنظيم الصناعة الأمنية في دبي أن تلعب التقنيات خلال الـ 50 سنة المقبلة دوراً رئيساً وحيوياً في القطاع الأمني، مشيراً إلى أن قطاعات الأمن والسلامة والصحة تقوم في الوقت الراهن بتسخير التقنيات الأمنية للارتقاء بمستويات الخدمات المقدمة في كل قطاع، متوقعاً ارتفاع مستويات أمن البيانات الشخصية، والعمل المستمر والدائم لابتكار وتطوير التقنيات التي تضمن سلامة وسرية هذه البيانات، حيث إنه سيتم تدريجياً التقليل من الاعتماد على العنصر البشري، والعمل على تسخير وتطويع التقنيات والأجهزة الأمنية الحديثة لحماية الممتلكات والبيانات، فضلاً عن بروز تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي ستكون من اللاعبين الأساسيين في عجلة تطوير قطاع الأمن.
ولفت إلى أنه في حال كانت التوقعات الخاصة باستخدام آليات التحليل والذكاء الاصطناعي في القطاع الأمني صحيحة، فستتحقق قفزتان نوعيتان في مجال الصناعات الأمنية، الأولى في نوعية الأجهزة الأمنية والتقنيات المصاحبة لها، والأخرى بإدخال الروبوتات الأمنية في هذا المجال، وذلك كحال معظم الصناعات التي بدأت بدايات متواضعة، ولكنها شهدت تطورات ضخمة في العقد الأخير.
أضاف: هناك حرص متزايد على تدريب وتأهيل الكوادر البشرية المختصة في المجال الأمني، فالأجهزة والروبوتات لا تلغي الحاجة إلى كوادر بشرية عاقلة قادرة على إدارة وتشغيل هذه الأجهزة والتقنيات بحرفية ومهارة عالية وتسخيرها لغايات الأمن والسلامة، متوقعاً أن إعداد الكوادر الأمنية وبالأخص حراس الأمن ستكون مختلفة تماماً عن وقتنا الحالي.
وأشار إلى أن المؤسسة حالياً تنفذ عدة برامج أمنية متطورة تتضمن برنامج حارس الفيديو وبرنامج الحارس الذكي، ونظام تتبع المركبات، وأخيراً محطة الإنذار المركزية وكاميرات قراءة أرقام لوحات المركبات في محطات التزود بالوقود، بالإضافة إلى مراكز التسوق وغيرها، كما سيتم طرح مزيد من البرامج الأمنية المتطورة على مدى السنوات المقبلة.

غودمان: سيناريوهات لمواجهة الجرائم المستحدثة
يقول الدكتور مارك غودمان متخصص في استشراف الأمن العالمي، إن دراسة علوم المستقبل، خاصة ما يتعلق بمجال الأمن والجريمة تعزز القدرة على مواجهة التحديات الأمنية العالمية والإقليمية وتساهم في وضع سيناريوهات مستقبلية لوقاية وحماية المجتمع من الجرائم المستحدثة، مشيراً إلى أن الخسائر التي يتكبدها العالم سنوياً جراء عمليات الاختراقات والجرائم الإلكترونية والحرب السيبرانية تقدر بملياري دولار.
وأكد أنه مع تسخير الذكاء الاصطناعي وظهور إنترنت الأشياء والروبوتات والطائرات دون طيار والسيارات ذاتية القيادة سيكون الخطر أكبر، وبالتالي لا بد من تطور شامل للعمل الأمني.
وأضاف أن حكومات العالم، وفي مقدمتها الإمارات، بادرت بوضع خطط واستراتيجيات جديدة لمواجهة الأخطار المستقبلية المحتملة إلى جانب إدخال أحدث التقنيات لسرعة كشف الجرائم المستحدثة، موضحاً أن مراكز الشرطة الذكية في دبي تمثل قفزة إلى المستقبل. وفي إطار إنترنت الأشياء تطرق غودمان إلى فكرة المنزل الذكي الذي قد يصبح النمط المستخدم في معظم العواصم العالمية، محذراً أن جميع التطبيقات الموجودة في المنازل الذكية عرضة للهجمات، فضلاً عن مشكلات تتعلق بالخصوصية، حيث يمكن تعقب أي شخص عبر هاتفه.
وعن جرائم المستقبل، قال غودمان: من السيناريوهات المتوقعة اختطاف أشخاص وتهديدهم بدفع مبالغ كبيرة مقابل عدم محو ذكريات تتعلق بأسرهم أو معرفة الأرقام السرية لحساباتهم لسحب وتحويل الأموال أو التحكم بأنظمة مركبات ذاتية القيادة، وبالتالي قتل راكبيها أو خطفهم عبر تعطيل فرامل السيارة، وهي تنطلق بسرعة عالية أو صدمها بقوة، إضافة إلى اختراق أجهزة مراقبة الأطفال للتجسس على منزل أحدهم، أو اختراق الأجهزة الطبية المزروعة في جسم إنسان بهدف قتله.