الشارقة (الاتحاد) - أعلن معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أمس عن مبادرة استراتيجية لإنشاء شراكة حقيقية بشأن الحاضنات الصناعية بين الدول الأعضاء في المنظمة العربية للصناعة والتعدين تشكل نواة حقيقية للابتكار ومنصة جاذبة للاستثمارات الأجنبية. جاء ذلك خلال افتتاحه أمس لندوة “الترويج لإقامة الحاضنات الصناعية في الدول العربية” التي تنظمها الوزارة بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين والبنك الإسلامي للتنمية والحاضنات الصناعية العربية في فندق كورنيش البحيرة في الشارقة، وتستمر 3 أيام. حضر حفل الافتتاح محمد بن يوسف المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين وعدد من كبار المسؤولين والخبراء من الدولة والمنطقة. وقال المنصوري” يسرنا أن نطلق في هذا الملتقى مبادرة عملية مهمة من خلال المنظمة العربية للصناعة والتعدين، حيث اعتادت دولة الإمارات أن تطلق المبادرات التي تحقق المصالح الاقتصادية العليا للدول الأعضاء. ومن هذا المنطلق فإنني أدعو إلى بناء شراكة حقيقية بشأن الحاضنات الصناعية بين الدول الأعضاء بحيث تكون هذه الحاضنات النواة التي يجتمع فيها الابتكار والإبداع والكوادر البشرية والعلمية والفنية والمدعومة مالياً من البرامج الحكومية والقطاع الخاص بذلك تصبح هذه الحاضنات مجالاً خصباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة وخارطة طريق استراتيجية نحو التصنيع والتكنولوجيا”. وأضاف” ضمن هذه المبادرة نتطلع إلى رفع وتيرة التعاون وتعزيز العمل المشترك على مستوى دول الخليج للنهوض بالقطاع الصناعي وتشكيل تكتلات صناعية متنوعة تساهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتضع الصناعات الخليجية على خارطة الصناعة العالمية خاصة وأن الدول الخليجية تمتلك الكثير من المقومات التي تؤهل القطاع الصناعي فيها للارتقاء إلى العالمية ومضاهاة الصناعات العالمية”. وأكد على قضية الابتكار التي باتت الشغل الشاغل لكبرى دول العالم كونها السبيل الوحيد لتعزيز التنافسية على الساحة الدولية والمحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي خاصة في ظل المتغيرات والتحديات الاقتصادية التي يمر بها العالم اليوم. وقال المنصوري إن دول الاتحاد الأوروبي تضع مسألة دعم الابتكار على جدول أولوياتها إدراكاً منها بأهمية الابتكار في تعزيز التنافسية الاقتصادية في ظل الظروف الراهنة. ولفت إلى أن هذا التوجه ليس بعيداً عن توجهات الدولة التي تعتبر الابتكار هدفاً استراتيجياً والذي يأتي في مقدمة أهداف استراتيجية الحكومة الاتحادية وكمحور رئيسي في رؤية الإمارات 2021. ولكن ما يلزمنا اليوم التركيز على المعرفة والابتكار لبناء منظومة صناعية متكاملة تمكننا من الدخول إلى مفاهيم اقتصاد المعرفة من بابها العريض والمنافسة على المستوى العالمي. وهنا يأتي دور الحاضنات الصناعية كإحدى أهم وسائل الترابط والتفاعل بين المؤسسات التعليمية ومجتمع الأعمال التي تحفز على استثمار الأفكار وتحويلها إلى مشاريع حيوية حيث ننظر بأهمية بالغة إلى تطوير مفهوم الحاضنات الصناعية نظراً لأهميتها في تطوير قطاع الصناعة بالدولة وصولاً إلى التنافسية. وأكد حرص وزارة الاقتصاد على دعم هذا التوجه من خلال الترويج لإنشاء الحاضنات ونشر الوعي حول أهميتها في تعزيز أداء المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعتبر أولوية استراتيجية للدولة تشمل تطوير قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات إذ تشكل هذه القطاعات حلقة اقتصادية متكاملة ومترابطة. وأشار إلى أهمية تشجيع المواطنين من أصحاب الحاضنات الصناعية والجهات الراعية على ضرورة التوجه إلى قطاعات اقتصادية حيوية وفق أسس الاقتصاد المعرفي وأخذ روح المبادرة في التصنيع الإلكتروني والمعدني والبتروكيماويات والطاقة البديلة والمواد الغذائية وغيرها. وقال المنصوري إن الإمارات قطعت شوطاً كبيراً في مجال التنافسية جعلها بين الدول العشر الأولى في العالم نتيجة السياسات الاقتصادية للدولة التي تركز على التنويع وزيادة الإنفاق من العوائد النفطية لتقوية القطاعات غير النفطية التي ساهمت بنسبة 71% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2009. وأضاف” شكل عام 2010 نقلة نوعية أخرى لاقتصاد الدولة في اتجاه التعافي من تداعيات الأزمة المالية، حيث حققت معظم القطاعات الاقتصادية نمواً جيداً، فقد حقق قطاع الصناعات التحويلية قفزة مهمة من حيث زيادة عدد المنشآت الصناعية في الدولة إلى 4960 منشأة، استوعبت أكثر من 382 ألف عامل، وتعمل برأسمال مستثمر فاق 115 مليار درهم. كما حقق هذا القطاع قفزة نوعية من حيث إنتاج سلسلة من السلع النهائية والوسيطة التي ساهمت في سد جزء من الطلب المحلي، كما أن العديد منها أخذت طريقها إلى الأسواق العالمية بفضل تجاوب نوعيتها ومواصفاتها مع متطلبات السوق العالمية واحتياجاته”. وتابع: “يواجه اليوم العمل الصناعي الخليجي الكثير من التحديات والتداعيات التي يجب التعامل معها بصورة فورية حيث إن بنية الصناعات الخليجية بحاجة إلى إعادة هيكلة وتطوير لمواكبة المتغيرات الاقتصادية العالمية مما يتطلب تفعيل العمل المشترك وترسيخ أساليب البحث العلمي والصناعي ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة من خلال توفير الحاضنات الصناعية وتوفير التمويل اللازم. وهنا أود أن أنوه بأهمية الدور الذي تلعبه الحاضنات الصناعية في مواجهة هذه التحديات حيث من الضروري أن يكون هناك برامج لتطوير دور الحاضنات الصناعية والصناعات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية. وفي هذه الإحاطة لابد لنا أن نقدر الدور الكبير التي تقوم به المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين في هذا المجال، وعلى جهودها المبذولة في تطوير قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة”. وقال وزير الاقتصاد إن هذه الندوة تهدف إلى تنمية وتفعيل علاقات التعاون والتنسيق بين الجهات العربية المهتمة بالحاضنات الصناعية بالإضافة إلى إبراز دور الحاضنات في تعزيز الصناعات الصغيرة والمتوسطة، ولكن يجب تنظيم هذا القطاع ووضع الأطر التنظيمية والتشريعية اللازمة لضمان تطوره ومساهمته في تحريك العجلة الاقتصادية. وهذا ما حرصنا على تحقيقه في دولة الإمارات حيث نعمل حالياً ضمن مهام وزارة الاقتصاد كجهة اتحادية مسؤولة عن تطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة، على إعداد مشروع قانون جديد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة يعتبر بمثابة محفز رئيسي لتشجيع ثقافة الابتكار والإبداع ويساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ويعزز التنافسية خاصة وأن مؤشر الابتكار العالمي لعام 2010، وضع دولة الإمارات في المرتبة الأولى وسط 15 دولة عربية، كما وضعها في المرتبة 24 على المستوى العالمي ضمن 132 دولة تم تغطيتها في المؤشر ذاته. وأشار الى أن وزارة الاقتصاد تحرص بصورة دائمة على تطبيق خططها من خلال تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع مختلف الجهات المحلية لتحقيق المصلحة الاقتصادية الوطنية العليا، حيث قامت وزارة الاقتصاد بالتشاور والتنسيق مع شركائها في الجهات الاتحادية والمحلية لمناقشة مختلف التحديات التي تواجه المواطنين من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تتمثل في صعوبة الحصول على التمويل وضعف التأهيل والتدريب وارتفاع تكاليف التشغيل وغيرها من المعوقات الإجرائية. ولفت إلى أن الوزارة تحرص من خلال هذه الاستراتيجية على زيادة مساهمة قطاع الصناعة في الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 25 بالمئة في غضون الأعوام الخمسة المقبلة، بدلاً من 16 بالمئة حالياً، وذلك من خلال تعزيز فرص القطاع الصناعي في الداخل، وترويج الإمارات خارجياً كبيئة استثمارية جاذبة، لاسيما في ظل البنية التحتية القوية التي تتمتع بها. وتعمل الوزارة حالياً على تعزيز البنية التشريعية لبعض القوانين الصناعية في الدولة، مثل قانون تنظيم شؤون الصناعة الجديد، وقانون شهادات المنشأ، وقانون الملكية الصناعية. وإضافة إلى ذلك تعمل وزارة الاقتصاد على إنجاز العديد من القوانين الاقتصادية التي من شأنها مواكبة المتغيرات الاقتصادية العالمية وتعزيز أداء البيئة الاستثمارية والتي تدعم أيضاً القطاع الصناعي مثل مشروع قانون بشأن الاستثمار الأجنبي ومشروع قانون التنافسية الذي يضمن مناخاً مناسباً لتعزيز أداء الأعمال في الدولة. وتخللت الندوة تقديم أوراق عمل لعدد من الجهات المحلية والاتحادية مثل وزارة الاقتصاد وصندوق خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومؤسسة الشارقة لتنمية المشاريع الريادية “رواد” إضافة الى أوراق عمل لممثلي غرف التجارة والصناعة العربية والاتحادات العربية الجامعات ووزارات الصناعة العربية. وتناقش الندوة عدداً من المحاور أهمها سبل تنشيط الشبكة العربية للحاضنات الصناعية وآليات الترويج لإقامة حاضنات المشاريع الصناعية ودور مؤسسات التمويل في تشجيع إقامة الحاضنات ودور الحاضنات في خلق العمل المستقل. كما تناقش الحاضنات تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة والحاضنات كمدخل لتنمية الصناعات وعدداً من التجارب العربية والعالمية في هذا الخصوص ودور الحاضنات في التنمية.