حسن الورفلي (القاهرة)

غيب الموت رئيس وزراء ليبيا الأسبق ورئيس تحالف القوى الوطنية، الدكتور محمود جبريل، في أحد المستشفيات الخاصة بالعاصمة المصرية القاهرة. والدكتور محمود جبريل من أبناء قبيلة ورفلة إحدى كبريات القبائل الليبية، ويعتبر من أبرز الساسة الليبيين المعارضين، وشغل منصب رئيس الوزراء في بلاده لأشهر عدة خلال أحداث 17 فبراير 2011، وتولى رئاسة الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي من مارس إلى أكتوبر 2011، وتولى قبل ذلك أمانة مجلس التخطيط الوطني السابق في ليبيا.
ولد محمود جبريل في ليبيا عام 1952 وحصل على البكالوريوس في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1975، وتزوج من ابنة شعراوي جمعة وزير داخلية مصر الأسبق.
وحصل على الماجستير في العلوم السياسية من جامعة بتسبيرج بولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة عام 1980، وعلى الدكتوراه في التخطيط الاستراتيجي من الجامعة نفسها عام 1984، حيث عمل فيها أستاذاً للتخطيط الاستراتيجي سنوات عدة.
وتولى جبريل بعد ذلك تنظيم وإدارة العديد من برامج التدريب لقيادات الإدارة العليا في كثيرٍ من الدول العربية والأجنبية، منها مصر والسعودية وليبيا والإمارات العربية المتحدة والأردن والمغرب وتونس وتركيا وبريطانيا.
ويعد محمود جبريل أحد رموز أحداث 17 فبراير في ليبيا، حيث انضم إلى المجلس الوطني الانتقالي، وساهم تواصله مع الحكومات العربية والغربية في إسقاط نظام العقيد معمر القذافي.
ولعب جبريل دوراً كبيراً في تسليح ثوار ليبيا خلال أحداث 17 فبراير 2011 لإسقاط نظام معمر القذافي، وقد أكد في مناسبات مختلفة قيامه بجولات عدة تشمل دولاً عربية وأوروبية لتوفير الدعم السياسي والمالي والإعلامي للشعب الليبي المنتفض ضد نظام القذافي. وتقلد قبل ذلك منصب مدير مجلس التطوير الاقتصادي في عهد حكم معمر القذافي. وبعد أحداث 17 فبراير أسس حزب تحالف القوي الوطنية المدني الذي اكتسح انتخابات مجلس النواب الليبي.
وقد عارض الدكتور محمود جبريل وجود كتائب مسلحة وميليشيات في الأراضي الليبية بعد سقوط نظام القذافي، وعارض كذلك مواقف الدول التي كانت تدعم وتمول المسلحين، ودعا لتشكيل جيش ليبي موحد بعيداً عن تغوّل الميليشيات.
وكان جبريل أحد أبرز المعارضين لجماعة «الإخوان» والتيارات الأصولية التي تقحم الدين في السياسة، وعكف على توعية الليبيين بأهمية ممارسة الديمقراطية بعيداً عن التستر بعباءة الدين، والعمل على بناء دولة ليبية حديثة تكون فيها المؤسسات هي الركيزة الأساسية.
وغاب الدكتور محمود جبريل عن العمل السياسي منذ تسلم فائز السراج رئاسة المجلس الرئاسي، وعكف على دراساته وإجراء مقابلات صحفية وتلفزيونية سرد خلالها شهادته الكاملة عن أحداث 17 فبراير 2011.