انتقد عدد من رموز القطاع الخاص القطري مغالاة البنوك في أسعار الفائدة على القروض المقدمة للمستثمرين. وقالوا إن ارتفاع تكلفة الإقراض يعد أحد أهم العقبات التي تقف حالياً في طريق الاستثمار المحلي والأجنبي، مشيرين إلى وجود فجوة كبيرة بين الفائدة على القروض والفائدة على الودائع تزيد على 7%. وأكد رجال أعمال قطريون أن البنوك الوطنية تفتقد حتى الآن إلى الخدمات المصرفية والأدوات المالية التي يمكن أن تساعد من خلالها المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وقالوا إن مغالاة البنوك في أسعار الفائدة على القروض المقدمة للقطاع الخاص أدت إلى تعثر العديد من المشروعات وخروج العديد من الشركات من السوق. وأضافوا أن البنوك تستخدم تعليمات مصرف قطر المركزي “كشماعة” لرفع أسعار الفائدة على الائتمان رغم أن المصرف لا يتدخل في تحديد سعر الفائدة. وطالب رجال الأعمال مصرف قطر المركزي بضرورة توجيه تعليمات ملزمة إلى البنوك والمؤسسات المالية كافة بتخفيض سعر الفائدة على القروض المقدمة للمستثمرين ورجال الأعمال، مشيرين إلى ضرورة قيام البنوك بتقديم الخدمات والتسهيلات الائتمانية للقطاع الخاص بتكاليف ميسرة وشروط معقولة لينهض بدوره في التنمية. يذكر أن القطاع الخاص يمتلك نحو 75% من رأسمال البنوك القطرية، ويناهز حجم موجودات البنوك القطرية 468 مليار ريال، وهو يفوق قيمة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 130%، كما أن نحو 60% من أرصدة البنوك هي عبارة عن ودائع. وقال عبد العزيز العمادي، النائب السابق لرئيس غرفة تجارة وصناعة قطر، إن ارتفاع سعر الفائدة على الإقراض في قطر لا يشجع على الاستثمار حالياً، مشيراً إلى أن البنوك قبل اندلاع الأزمة المالية كانت تعطي فائدة على الودائع بسعر يتراوح ما بين 5 و6%، في حين أن سعر الفائدة على القروض كان يتراوح ما بين 10 و12%، هذا بخلاف الرسوم والعمولات غير المنظورة. وأضاف أنه رغم أن هذه الأسعار تعتبر مرتفعة للغاية، إلا أنها كانت خلال سنوات الطفرة تعد مجدية إلى حد ما بالنسبة للمستثمرين ورجال الأعمال، خاصة مع ارتفاع الإيجارات وارتفاع أسعار الأراضي، ولكن بعد أن وقعت الأزمة المالية وأدت إلى تراجع الكثير من المؤشرات الاقتصادية أصبح سعر الفائدة المرتفع يمثل عبئاً كبيراً على المستثمرين. وقال حالياً سعر الفائدة على الودائع يتراوح ما بين 2 و3 % على أحسن الفروض، إلا أن أسعار الفائدة على الإقراض ما زالت تتراوح ما بين 9 و10%، وهو سعر مرتفع للغاية ولا يمكن أن يكون مجدياً مع المستثمرين ورجال الأعمال. وأعرب العمادي عن أمله في أن تساعد البنوك القطرية القطاع الخاص الوطني في أن يكون له النصيب الأكبر في تحقيق الأهداف التنموية للدولة. ودعا إلى إعادة النظر في طلب الضمانات الشخصية وحجم الضمانات من الشركات التي تقوم بتنفيذ مشاريع بنية تحتية تابعة للدولة، مشدداً على ضرورة خفض سعر الفائدة الاسترشادي “ريبو” المحدد من قبل مصرف قطر المركزي أسوة بما هو معمول به في العديد من الدول الأخرى. إحجام المستثمرين من جانبه، يؤكد المهندس ناصر المير، رئيس لجنة المقاولات بغرفة تجارة وصناعة قطر، أن هناك فرقاً شاسعاً بين سعر الفائدة على الإيداع والذي يتراوح ما بين 2,5 و3% وسعر الفائدة على الإقراض الذي يتجاوز الـ10%. وقال إن هذا الفرق أثر بشكل كبير على جميع القطاعات الاقتصادية، خاصة القطاع الصناعي والقطاع العقاري. وأضاف أن مغالاة البنوك في أسعار الفائدة على القروض دفعت كثيراً من المستثمرين إلى الإحجام عن الإقراض، مشيراً إلى كثير من رجال الأعمال العاملين في القطاع العقاري قد اضطروا إلى وقف استثماراتهم بعد أن تأكدوا من عدم وجود جدوى للاستثمار في هذا المجال، خاصة بعد تراجع أسعار الإيجارات بشكل كبير خلال الفترة الماضية. وأكد ناصر المير أن التأثيرات السلبية لم تقتصر على القطاع العقاري، بل إنها انتقلت إلى القطاع الصناعي والقطاع التعليمي الخاص، بعد أن وجد المستثمرون صعوبة كبيرة في تحقيق أرباح في ظل الارتفاع الكبير في أسعار القروض بجميع البنوك القطرية. وأشار إلى أن رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني خلال اللقاء التشاوري الثالث مع رجال الأعمال كان قد أصدر توجيهات صريحة إلى البنوك بتخفيض أسعار الفائدة على القروض لدفع عجلة الاستثمار، هذا بالإضافة إلى مطالبته للجهاز المصرفي بضرورة إتاحة أدوات وخدمات جديدة للمستثمرين على المستويات كافة. وقال إنه رغم مرور ما يزيد على ثمانية أشهر على هذا اللقاء إلا أن البنوك لم تنفذ هذه التعليمات حتى هذه اللحظة. وشدد ناصر المير على ضرورة قيام مصرف قطر المركزي بتوجيه تعليمات ملزمة إلى البنوك والمؤسسات المالية كافة بتخفيض سعر الفائدة على القروض المقدمة للمستثمرين ورجال الأعمال حتى تتماشى مع أسعار الفائدة المتبعة في الأسواق العالمية. كما طالب رئيس لجنة المقاولات بالغرفة البنوك بضرورة ابتكار أدوات وتسهيلات وخدمات جديدة تناسب شرائح رجال الأعمال كافة لدفع حركة الاستثمار. وقال إن هناك العديد من الشركات المتعثرة وغير القادرة حالياً على مواصلة نشاطها بسبب عدم قدرتها على الوفاء بأقساط الديون البنكية، مشيراً إلى ضرورة قيام البنوك بعمل مبادرات لإعادة جدولة ديون هذه الشركات ومنحها فرصاً أطول للسداد حتى تستطيع العودة مرة أخرى إلى تحقيق قيمة مضافة إلى الاقتصاد الوطني. ضمانات ضخمة وقال محمد نور العبيدلي، رجل أعمال، إن المصارف القطرية ما زالت تفتقد حتى الآن إلى الخدمات المصرفية والأدوات المالية التي يمكن أن تساعد من خلالها المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وأضاف أن البنوك لا تراعي في تحديد فوائد القروض إذا كانت تقدم لمشروعات صغيرة أو كبيرة، مشيراً إلى أنها مرتفعة للغاية، وهو الأمر الذي يشكل عبئاً كبيراً على المستثمرين. وأكد أن الحسابات المنطقية تدلل على عدم قدرة المشروعات على تحقيق أرباح في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الفائدة على القروض. وقال العبيدلي إنه رغم أن البنوك تغالي جداً في أسعار الفوائد، إلا أنها لا تمنح المستثمرين أي استشارات فنية تساعدهم على تنفيذ وإنجاح المشروعات. وأضاف أن البنوك الوطنية، رغم ما تملكه من سيولة هائلة تحتاج إلى تشغيل، إلا أنها أصبحت أكثر تشدداً في منح القروض لرجال الأعمال ولم تعد تراعي اسم الشركة أو سمعة العميل، بل تطالب بتقديم ضمانات شخصية. وأضاف أنه رغم حق البنوك أن تدرس موقف العملاء وتتأكد من جدوى المشروعات التي يريدون تمويلها، ولكن في الوقت نفسه لا بد أن تراعي سمعة رجال الأعمال المعروفين في السوق، مؤكداً أن السياسات المتشددة من قبل المصارف دفعت الكثيرين من رجال الأعمال إلى الإحجام عن التعامل معها. وأضاف أن الشركات أصبحت تتجه إلى البنوك الأجنبية لأن إجراءات البنوك الوطنية معقدة ومكلفة في الوقت نفسه، مشيراً إلى أن البنوك الوطنية تطلب ضمانات تتجاوز نسبتها 200% من قيمة القرض، هذا بالإضافة إلى طلب ضمان شخصي من أصحاب الشركات التي تقوم بتنفيذ مشاريع حكومية. وأوضح العبيدلي أن البنوك تزعم أن أسعار الفائدة يحددها مصرف قطر المركزي وهذا كلام غير صحيح، مشيراً إلى أن مصرف قطر المركزي يعلن عن سعر استرشادي لأسعار الفائدة وهو في الحقيقة غير ملزم للبنوك ولكنها يمكن أن تتحرك حوله صعوداً أو هبوطاً على حسب المنافسة بين البنوك. ويدلل على عدم صحة هذه الادعاءات بقوله إن المصارف تقوم حالياً بالمضاربة على تخفيض أسعار الفائدة على قروض السيارات وتتسابق فيما بينها لتقديم عروض أقل لجذب أكبر عدد من العملاء. ويشير محمد نور العبيدلي إلى مشكلة أخرى وهي عدم وضوح الكثير من بنود التعاقد بين البنوك ورجال الأعمال، موضحاً أن كثيراً من المصارف القطرية تعتبر إخفاء بعض البنود أو إمكانية تأويل بعضها يعتبر شطارة تمارسها على رجال الأعمال، مدللاً على ذلك بعدم وضوح الكثير من البنود التي تؤدي إلى وقوع الكثير من المشاكل وإقامة العديد من القضايا بين البنوك والعملاء، هذا فضلاً عن أنها تتسبب في فقدان الثقة بين الطرفين. وقال مصدر مسؤول في مصرف قطر المركزي إن المصرف يهدف إلى استقرار سعر صرف الريال القطري، وقابلية تحويله للعملات الأخرى، واستقرار أسعار السلع والخدمات، وتحقيق الاستقرار المالي والمصرفي. وأضاف أن المصرف يولي القطاع الخاص أهمية كبرى ويعمل من خلال محاور عدة لتوسيع قدرة البنوك على منح الائتمان للقطاع الخاص، مشيراً إلى إن الائتمان الممنوح للقطاع الخاص بلغ 186 مليار ريال في نهاية نوفمبر 2010. وأكد أن مصرف قطر المركزي يتبع حالياً سياسة تحرير سعر الفائدة. كما أن السعر الذي يضعه هو سعر استرشادي غير ملزم للبنوك، مشيراً إلى أن البنوك يجب أن تتنافس فيما بينها حول هذا السعر صعوداً أو هبوطاً لجذب العملاء.