حسن الورفلي (بنغازي، القاهرة)

دعت اللجنة التنفيذية للحركة الوطنية الشعبية الليبية، لمواجهة التهديد التركي ضد ليبيا، لما يشكله من مخاطر على دول شمال أفريقيا، ودول الساحل والصحراء، وانعكاساته على الأمن والسلم الدوليين.
وأشاد ناصر سعيد، المتحدث باسم الحركة الوطنية الشعبية الليبية، بتعاون الشعب الليبي مع قواته المسلحة، والتي أحرزت تقدماً ضد تنظيم «الإخوان» والدول الداعمة له منذ 2011، ودعت الحركة إلى اليقظة والاستعداد لمقاومة الغزو التركي، كما أثنت على شجاعة القوات المسلحة الليبية في التصدي للإرهاب والعدوان التركي.
ومن المقرر أن تعقد الجمعية العامة للبرلمان التركي، اليوم، جلسة طارئة بناء على دعوة رئيس البرلمان، مصطفى شنطوب، لمناقشة مذكرة رئاسية للحصول على تفويض إرسال جنود إلى ليبيا. وتعليقاً على جلسة البرلمان التركي، قال عضو مجلس النواب الليبي، محمد العباني: إن البرلمان التركي سيمرر مذكرة التفاهم، استجابةً لطلب من وصفهم بـ«سفهاء ليبيا»، المتمثل في مذكرة حكومة «الوفاق» التي لا صفة قانونية لها.
وأكد العباني، في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»، أن مذكرة التفاهم الموقعة بين السراج وأردوغان، توضح حجم ما وصفها «حماقة وجهل ورعونة» مقدمها، مانحاً الإذن باحتلال بلاده التي لا يملك شرعية إدارتها، مضيفاً: «إنه وعد من لا يملك لمن لا يستحق، وشعبنا الرافض لهذه الترهات وهذا التطاول يرفض استقدام الإرهاب المتمثل في الجيش التركي والمنظمات الإرهابية المتعاون معها»، ولفت العباني إلى «أن التراب الليبي أقدس وأطهر من أن تدنسه الأقدام النجسة، وسيجدون مقاومة من كل الليبيين»، مؤكداً رفض الشعب الليبي لحكومة «الوفاق» شكلاً وموضوعاً. وأشار البرلماني الليبي إلى أن اتفاق الصخيرات المفروض على الشعب الليبي، بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2250، هو سبب البلاء والمعاناة، حيث إن المجلس الرئاسي الليبي المنبثق عنه، يتطاول على الشعب الليبي، ويستقوي بمن وصفهم «عدونا التاريخي» على قهر إرادتنا وتدمير بلادنا ورهنها لعدونا وعدو الأمة العربية.
أمنياً، تقدمت الوحدات العسكرية التابعة للجيش الليبي في محور مشروع الهضبة في طرابلس، وسط انسحاب الميليشيات من عدة مناطق على أطراف حي الهضبة الذي يعد أحد أكبر الأحياء الرئيسية داخل العاصمة، وقال الإعلام الحربي للجيش الليبي: إن الوحدات العسكرية بسطت سيطرتها الكاملة على عمارات المشروع في شارع «المطبات» بضواحي طرابلس.
وشن سلاح الجو الليبي غارات جوية على تمركزات ميليشيات حكومة «الوفاق» في منطقة «السواني»، ما أدى لتكبيدها خسائر في العتاد والأرواح، ويستعد الجيش الليبي لحرب الشوارع والمفخخات التي لجأت إليها الميليشيات بعد انهيار دفاعاتها في محاور القتال بضواحي طرابلس، وهو ما يمهد لحرب صعبة بين الجيش الليبي والتشكيلات المدعومة من «الوفاق».
إلى ذلك، دفعت القيادة العامة للجيش الليبي بتعزيزات عسكرية إلى محاور القتال في طرابلس، وذلك دعماً للقوات التي تتمركز على أطراف الأحياء الرئيسية وتواجه الميليشيات.
فيما أحرز الجيش تقدماً مهماً في محور «عين زارة» جنوب شرقي طرابلس، وتمكن من تحصين والمواقع التي تمت السيطرة عليها في وقت سابق، ووضع خطوط دفاعها في نقاط متقدمة.
وفي سياق متصل، أكدت إذاعة «إر إف إي» الفرنسية، أن الإرهابي الليبي المقيم في تركيا، عبدالحكيم بلحاج، هو وسيط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لنقل المرتزقة السوريين إلى ليبيا. وقالت الإذاعة الفرنسية، في تقرير لها، إن تركيا نقلت المرتزقة السوريين، عبر الخطوط الجوية التي يمتلكها بلحاج، مشيرةً إلى أن أنقرة تهدف إلى إثارة الفوضى في ليبيا تمهيداً لغزوها. وأشارت إلى أنه ما بين يوم الجمعة والأحد الماضيين، هبطت 4 طائرات في مطار معيتيقة الدولي في طرابلس، وأنزلت مقاتلين سوريين من الألوية العسكرية الموالية لأنقرة.

تكرار سيناريو سوريا
يرى محللون أنه مع التدخل التركي في ليبيا فإن هذا البلد يتجه إلى سيناريو يشبه النزاع السوري مع مخاطر تفاقم الفوضى ميدانياً وتراجع الأوروبيين إلى الصف الثاني في جهود تسوية النزاع.
ومن المقرر أن يصوت البرلمان التركي اليوم على نشر جنود أتراك في ليبيا دعماً لحكومة «الوفاق»، ومع موافقة البرلمان تنضم تركيا رسمياً للمسرح الليبي، علماً بأنها موجودة عملياً في ليبيا خصوصاً من خلال تزويد حكومة فايز السراج بأسلحة وطائرات مسيرة. وهي تنوي من خلال نشر جنودها صف بيادقها في مواجهة الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر. وأكد محللون معلومات تداولتها شبكات التواصل الاجتماعي عن وصول مرتزقة سوريين لحساب تركيا إلى طرابلس.
وقال الباحث الليبي في هولندا جلال الحرشاوي، إنه «كما حدث في سوريا نشهد أمراً معقداً جداً وشديد التضارب بين فاعلين تركيا وروسيا اللذين لا يجمعهما ود وليسا حليفتين لكن يمكن أن تلتقي مصالحهما». وتساءل مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة في عدد صحيفة لوموند الفرنسية الاثنين الماضي: «هل يمكن أن يتكرر أمر مماثل للنموذج السوري في ليبيا؟»، مضيفاً: «جوابي نعم». ويرى عماد الدين بادي الخبير في معهد الشرق الأوسط في واشنطن أن تركيا تريد «التوصل إلى تسوية سياسية تضمن إنقاذ حكومة الوفاق وتحفظ مصالحها الاقتصادية في ليبيا». وكانت أنقرة وقعت في 27 نوفمبر 2019 اتفاقاً مع حكومة السراج يسمح لها بحقوق على مناطق واسعة من شرق البحر الأبيض المتوسط وغنية بالمحروقات.