ريم البريكي (أبوظبي)

في ظل معدلات النمو الكبيرة للتسوق الإلكتروني محلياً وعالمياً، شهدت تجارة الذهب والمجوهرات في الدولة حركة ملحوظة على المواقع الإلكترونية وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أثار حفيظة البعض من المخاطر التي تكتنف عمليات البيع تلك، حيث لا يوجد تراخيص للبيع وبالتالي غياب إطار قانوني يضمن للمشترين أي حقوق، إذ لا تخضع تلك المواقع لأي رقابية أو حماية للمستهلك.
وأكد خبراء ومسؤولون أن هناك مواقع مرخصة تبيع قطع المجوهرات وهو أمر لا ريبة فيه؛ إذ تضمن حقوق المستهلكين، وكذلك توفر خدمات ما بعد البيع، إلا أن الدخول في تعاملات مالية وشراء من خلال مواقع التواصل الاجتماعي لا يوفر أدنى سبل الضمان للمنتج، خصوصاً في ظل رصد العديد من حالات الغش التجاري التي تعرض لها بعض المستهلكين.
وأكدوا ضرورة الحذر والحيطة من الانجرار وراء الأسعار المغرية والتخفيضات الوهمية التي تجذب عملاء كمصيدة علميات غش أو احتيال، وفي أضعف الحالات عدم مطابقة البضاعة المباعة للمواصفات المعلن عنها.

انعدام الثقة
وتفصيلاً، قالت وردة الراشدي «مدرسة»، إن شراء المنتجات الذهبية والبضائع من خلال مواقع التسوق الإلكتروني لا يمثل موقع ثقة بالنسبة لي، مبرره ذلك بأن الذهب سلعة غالية وثمينة ولا يتوفر الثقة في حسابات التواصل الاجتماعي، حتى وإن كانت حسابات لمحال ذهب لها مقار معروفة، فهو أمر يسهل تزويره على الإنترنت بادعاء أن حساباً ما يتبع محلاً ما، ثم يتضح حجم الخسارة بعد ذلك.
وأضافت، أن «معاينة السلعة تعتمد على الفحص النظري، وليس مجرد الاكتفاء بمشاهدتها عبر مقاطع فيديو أو صور»، مشيرة إلى أنه لا يمكن التأكد من الوزن بدقة من الصور، كما أن التصميم قد يتعرض للتجميل من خلال الفيديو والصور الرقمية، التي يسهل التعديل عليها.
وتابعت: «كما أن تجار مواقع التواصل الاجتماعي يبيعون الذهب بالقطعة، وليس بالجرام، فيكون السعر مبالغاً فيه، فضلاً عن عدم وجود إشراف للسلطات المختصة والمعنية بحماية المستهلك، وكذلك مطابقة القطع المباعة لاشتراطات الجهات الرقابية».
من جانبه، قال مصطفى طخشون: «شراء الذهب يجب أن يقتصر على محال المجوهرات؛ إذ لا يمكن المجازفة بالأموال في سلعة لا تحمل إثباتاً على جودتها وموثوقيتها».
وأضاف أنه يرى ضرورة «فحص السلعة شخصياً، للتأكد من تاريخ الصنع وعلامات الصك المطبوعة على قطع الذهب، والمعاينة حسب الاشتراطات التي تمليها الجهات الرقابية، فضلاً عن التأكد من ترخيص المحل، ووجود شهادة تثبت مزاولة النشاط على الإنترنت عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية التي تكتفي بعرض المشغولات الذهبية فقط». ورأى عبدالله المزروعي «موظف»، أن «الشراء من حساب شخصي يبيع سلعاً ثمنية بشكل عام أمر مرفوض، فلا بد أن يكون الحساب موَثَّقاً، وأن يكون تابعاً لمحل معروف حتى يتسنى التحقق من جودة السلعة، والمطالبة بالحقوق فيما لو اتضح أن هناك عيوباً فيها».

الدقة والتأني
في السياق ذاته، أكد الدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد، على ضرورة التأكد من صحة الحسابات التي تحمل الصفة التجارية وتبيع السلع للمستهلكين، والإلمام بكافة المعلومات عن الحساب من أرقام تواصل وفاتورة رسمية وتطابق مواصفات المنتج نفسه، حيث تنتحل بعض الحسابات التواصل الاجتماعي بغية النصب والاحتيال على المستهلك، مستخدمين بيانات غير صحيحة، وعند محاولة البحث عن تلك الحسابات ومطاردتها يتم إغلاقها فلا يستدل عليها. ولذلك نهيب بجميع المستهلكين تحري الدقة والتأني في عملية الشراء من أي موقع إلكتروني، والتأكد جيداً من تقيد الجهة وترخيصها من الجهات المختصة بالتراخيص في الدولة، وعدم التسرع كذلك بتحويل مبالغ مالية لأصحاب تلك الحساب قبل معاينة السلعة والتأكد من جودتها وسعرها المستحق.
وأضاف النعيمي، أن الدفع المسبق لشراء السلعة قبل وصولها للعميل يضعه في حتمية عدم وصولها إليه وضياع حقه في استرداد أمواله في حال كان الحساب غير مصدق وغير مرخص، أو توصيلها عن طريق شركات التوصيل.
وشدد النعيمي على أن السلع الثمينة والأدوية التي لها مضار على الصحة يتوجب شراؤها من الأماكن المرخصة، ويجب توخي الحذر والانتباه عند شرائها من أي مواقع إلكترونية لما تعكسه من خسارة وضياع للمال والصحة والتأثير المباشر على المستهلك، داعياً المستهلكين ممن وقعوا ضحايا لتلك المواقع التواصل مع مركز الاتصال الخاص بإدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد.

توثيق الحسابات
من جانبه، أوضح خالد الحوسني نائب رئيس جمعية حماية المستهلك في الدولة، على أهمية التعامل مع الحسابات الموثقة في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، كاشفاً أن الجمعية سبق وأن وجهت الدعوة لأصحاب الحسابات التجارية لتوثيقها ضماناً لحقوق كافة الأطراف.
وأشار إلى أن عملية توثيق تلك الحسابات تقوم بها هيئة تنظيم الاتصالات وهي الجهة المخولة بسن القوانين والأنظمة التي تحمى المستهلكين وتنظم العمل في قطاع الاتصالات والمواقع الإلكترونية، وهناك أيضاً الدور الرقابي القوي على الحسابات المخالفة والذي تقوم به الدوائر الاقتصادية في كل إمارة، بالإضافة لفرض العقوبات الرادعة على المخالفين.

خدمات ما بعد البيع
حذر عبدالواحد المرزوقي الخبير الاقتصادي ومالك لأحد محال المجوهرات من خطورة شراء الذهب من مواقع التواصل الاجتماعي، مبيناً أن هناك حالات غش في أوزان الذهب وتلاعب في الأسعار تم رصدها، حيث تعتمد تلك المواقع على بيع الذهب بأسعار أقل عن السوق، فيما تقوم بغش المستهلك بوضع أوزان وهمية للقطع، كما أن التلاعب يصل أحياناً إلى جودة السلعة المباعة. وبين أن العميل الذي يقوم بالشراء من مواقع التواصل الاجتماعي يضع نفسه في مأزق كبير، حيث إنه يتعامل مع طرف مجهول في كثير من الحالات لا يستدل على مكانه أو معلومات عنه، كما أنه يحرم نفسه من حقه في خدمة ما بعد البيع التي توفرها المحال التجارية المرخصة.