حسن الورفلي (بنغازي- القاهرة)

تواصل مقاتلات سلاح الجو الليبي استهداف تمركزات الميليشيات المسلحة في مدينة سرت، ما أدى لمقتل 11 مسلحاً من ميليشيات الوفاق التي تتمركز في معسكر «البنيان المرصوص» في منطقة جارف بمدينة سرت.
وأكد مصدر عسكري ليبي لـ«الاتحاد» شن مقاتلات سلاح الجو أربع غارات على تمركزات المسلحين وأنها قد كبدتهم خسائر كبيرة في العتاد والأرواح، مشيراً إلى أن الغارات استهدفت عدداً من المواقع التي تتمركز فيها الميليشيات في قاعدة القرضابية، ومقر الشرطة العسكرية بمنطقة السبعة، وكذلك في عدد من المواقع بمنطقة بوهادي في ضواحي مدينة سرت.
وأشار المصدر الليبي إلى شن سلاح الجو غارة على معسكر بورشادة في محيط مدينة غريان غرب البلاد، ما أدى لخسائر في العتاد والأرواح للمليشيات التي يقودها أسامة جويلي.
وشهدت محاور القتال في طرابلس اشتباكات متقطعة بين قوات الجيش الليبي والميليشيات المسلحة الداعمة لحكومة الوفاق، واستخدمت في الاشتباكات الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وحافظت قوات الجيش الليبي على تمركزاتها في ضواحي طرابلس.
ومن جانبه، أكد عضو مجلس النواب الليبي سعيد امغيب أن مطالبة تنظيم «الإخوان» بتدخل تركي يعتبر اعترافاً صريحاً من قبل الجماعة بأن تركيا هي الملاذ الأخير لهم وهي السبب في المشكلات التي تعاني منها الدولة الليبية، مشيراً إلى أن ذلك بمثابة توريط لحكومة أردوغان بتهمة التدخل في شأن دولة ذات سيادة دون موافقة المجتمع الدولي.
وأشار النائب البرلماني الليبي في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» إلى أن التدخل العسكري التركي حاصل فعلًا، مؤكداً وجود مجموعات من الجنود والضباط الأتراك على الأرض الليبية في مصراتة ومطار معيتيقة في طرابلس، لافتاً إلى أنه تم استهدافهم عدة مرات من قبل سلاح الجو التابع للقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، مشيراً إلى أن الدعم العسكري التركي لجماعة «الإخوان» لم يتوقف عند هذه اللحظة.
وأكد أن المطالبات الإخوانية بالتدخل التركي المباشر وتوقيع اتفاقيات عسكرية مشتركة يشير إلى أن الجماعة تشعر بقرب حسم المعركة لصالح الجيش الليبي وخسارة المليشيات للحرب، مستبعداً أن تتدخل تركيا بجنود وعتاد بشكل مباشر على الأرض بسبب الرفض الشعبي الليبي.
وكان الرجل الثاني في جماعة «الإخوان» الليبية وأحد وجوه حزب العدالة والبناء المدعو عبدالرزاق العرادي قال إن تركيا تنتظر ما أسماه توفر الإرادة السياسية لدعم «الشرعية» بشكل أكبر في إشارة لحكومة الوفاق التي يترأسها فايز السراج وتوقيع اتفاقيات مشتركة على كل الأصعدة، وهو ما يشير إلى رغبة «الإخوان» في طلب الحماية بشكل مباشر من تركيا للميلشيات التابعة لحكومة الوفاق في طرابلس عبر الدفع بقوات تركية على الأرض على غرار ما فعلته أنقرة في قطر بإرسال جنود وعربات مسلحة. وطالب العرادي رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، بمغادرة نيويورك والتوجه مباشرة إلى أنقرة وتوقيع «اتفاقية دفاع» مع تركيا لما وصفه بـ«الدفاع عن العاصمة طرابلس».
وقوبلت دعوات جماعة «الإخوان» الليبية برفض شعبي كبير في المدن الليبية، وسط دعوات بضرورة الاصطفاف الوطني لكافة القبائل في حال أقدمت تركيا على الدفع بقوات وعتاد إلى طرابلس.
وأشار عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي إلى أن تلك النماذج التابعة للإخوان -يقصد العرادي- أتخمت بالمال والسلطة، موضحاً في تصريحات لـ«الاتحاد» أن دعوة «الإخوان» للدولة التركية للتدخل العسكري المباشر في ليبيا قد يكون تنفيذاً للفصول الأخيرة من المؤامرة الكبرى لإسقاط ليبيا في أحضان العثمانيين الحالمين باستعادة سلطة الرجل المريض، على حد قوله.
واستبعد التكبالي تعامل تركيا مع هذه الدعوات بجدية لأنها تعلم مدى كراهية الشعب الليبي لها، مشيراً إلى أن الليبيين سيهبُّون لقتال الأتراك حال تدخلهم في البلاد حتى آخر رجل.