رجح خبراء في مجال الاستثمار تزايد جاذبية دولة الإمارات للاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال السنوات القليلة المقبلة لتزيد على 184 مليار درهم، (50 مليار دولار) مقارنة مع متوسط 36,7 مليار درهم (10 مليارات دولار) حالياً، وذلك في ضوء ترجيح انضمامها إلى مجموعة الأسواق الناشئة التي يتوقع أن تستحوذ على النسبة الأعلى من التدفقات الاستثمارية في المستقبل. وأكد الخبراء خلال ندوة عقدت بدبي أمس حول الفرص الاستثمارية المتاحة في المنطقة والعالم أن انضمام الإمارات لهذه المجموعة سيشكل خطوة مهمة على صعيد اندماجها في الاقتصاد العالمي بما ينعكس إيجابياً على استفادتها من القوة الاقتصادية التي تتمتع بها المجموعة، لا سيما وأن أداء الأسواق المالية لم يكن بسرعة التعافي نفسها الذي سجلته الأسواق الناشئة العام الماضي. وتوقع رامي صيداني رئيس الاستثمار لدى مجموعة شرودرز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تستقطب الإمارات استثمارات أجنبية تزيد على 50 مليار دولار عند انضمامها إلى مجموعة الأسواق الناشئة، مشيراً إلى أن أداء الأسواق في الإمارات وفي دول المنطقة لم يلحق بالسرعة نفسها بمسار التعافي والنمو الذي شهدته هذه الأسواق نتيجة عدم تصنيفها بين الأسواق الناشئة ولارتباط أسواق المنطقة في أذهان المستثمر العالمي بأسعار النفط. وقال إن الاستثمار في المنطقة في واقع الأمر يعد بمثابة الشراكة مع أغنى حكومات العالم فلدى المنطقة ثروة نفطية تقدر قيمتها الإجمالية بحوالي 40 تريليون دولار أي ما يزيد على الرسملة السوقية لجميع الشركات المدرجة في الأسواق العالمية. بدوره توقع سيمون ليتمودين نائب رئيس تطوير الأعمال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى “جي بي مورجان” لإدارة الأصول أن تواصل أسعار السلع الارتفاع في المرحلة المقبلة مع مواصلة الصين وغيرها من دول آسيا وأميركا الجنوبية العمل على إعادة تخزين السلع للاستفادة من الانخفاض الحالي في الأسعار، وقال إن هذا لا يمنع أن يكون هناك تذبذب في الأسعار في المرحلة المقبلة لأن هذه الطبيعة التي تتسم بها السلع. وكشف عن دراسة جي بي مورجان إمكانية استقطاب الاستثمارات من المنطقة في حافظة المجموعة للاستثمار في السلع والتي تضم أكثر من 300 شركة، مشيراً إلى أن المجموعة لا تفكر حالياً في إطلاق حافظة استثمار خاصة للمنطقة بل في فتح آفاق جديدة لاستقطاب المستثمرين. ويعتبر ليتمودين إن الاستثمار في السلع عبر الصناديق يعد الأفضل إذ تكفل تنوع الاستثمارات، وقال لماذا يقصر المستثمر في أسواق السلع استثماراته على سلعة واحدة ما دام أمامه فرصة للاستثمار في صناديق مختصة بالسلع لديها محافظ متنوعة. ونصح ألا يتجاوز الاستثمار في السلع نسبة من 5 إلى 10% من القيمة الإجمالية للمحفظة الاستثمارية لكونها متذبذبة بطبيعتها، وقال: “شهدنا ما تكبدته أسواق السلع من خسائر في 2008”. ولفت إلى أن من الأفضل حيازة الاستثمارات في السلع من 3 إلى 5 سنوات. وحول الأداء المتوقع للعام الجاري قال ليتمودين إنه سيكون من الجيد لو حققت أسواق السلع هذا العام معدل عائد من رقمين في ظل الظروف الصعبة عالمياً إلا أنه أبدى تفاؤلاً كبيراً حيال مستقبل أداء هذه الأسواق. وفيما يتعلق بسعر الذهب توقع أن يستقر عند مستوياته الحالية خاصة مع قيام الصين وغيرها من الدول بزيادة حصة الذهب من احتياطياتها الأمر الذي سيساهم في نمو الطلب على المعدن الثمين بصورة كبيرة في الوقت الذي لا يقابله فيه نمو في العرض. وقال في كلمته خلال الاجتماع الذي تناول التعافي الاقتصادي وتأثيره على الاستثمارات العالمية والإقليمية: “لا تزال سوق السلع العالمية تشكل فرصة استثمارية جيدة خلال العام 2010، وذلك على خلفية النمو القوي الذي شهدته هذه السوق خلال عام 2009، حيث شهد المستثمرون في سوق السلع ارتفاعاً ملحوظاً في عوائد استثمارهم نتيجة للارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار السلع الأساسية. وقال إن العام الماضي شهد ارتفاعاً في أسعار عدد من السلع والمعدن الأساسية بنسب متفاوتة، فعلى سبيل المثال ارتفع سعر النحاس بعدل 140%، والزنك 112%، والألمنيوم 44% والمعادن الأساسية بنسبة 104%، نتيجة لتنامي الطلب العالمي على مثل هذه السلع، مقروناً بالنقص الشديد في الإمدادات. ومن المتوقع أن يواصل سوق السلع نموه لهذا العام خصوصاً لدى بعض الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند والبرازيل وروسيا، مدفوعاً بتنامي الطلب على مواد البناء من أجل تلبية المتطلبات الخاصة بمشاريع البنى التحتية الضخمة، التي تهدف إلى توفير المتطلبات الأساسية للتنامي المتزايد في أعداد السكان وتوسع مراكز المدن والأعمال نظراً إلى تعاظم عامل الهجرة الداخلية المتمثلة بالانتقال من المناطق الريفية إلى العمل في مراكز المدن. وأكد أنه وعلى مدى السنوات التسع الماضية، تضاعف الطلب من قبل الصين على النحاس بمعدل أربع مرات لدرجة أنها باتت تشتري الآن ما يقارب الـ50 بالمائة من إنتاج النحاس في العالم – التوجه الذي يتوقع أن ينمو على مدى السنوات المقبلة نظراً لاستثمار الصين للملايين لتطوير وبناء السكك الحديدية والطرقات ومشروعات البنى التحتية، لتلبية متطلبات التنمية والعيش الكريم للتعداد الهائل من السكان والبالغ 1.3 مليار نسمة. وأكد أن الأزمة الاقتصادية العالمية خلال العامين الماضيين كان لها أثرها في انخفاض الاستثمار في عمليات التعدين والتنقيب عن السلع، الأمر الذي أدى إلى نقص كبير في مخزون هذه السلع ويُرجح أن يستمر هذا النقص لعقد آخر من الزمن إلى حين عودة عمليات الاستخراج لسابق عهدها ومواكبة الطلب الكبير. وفي هذا الصدد، قال ليتمودين: “حققت عقود المشتقات على السلع عائدات كبيرة خلال العام 2009، الأمر الذي يقود المستثمرين إلى توقع المزيد من فرص النمو خلال العام 2010 نظراً لاستمرار تفوق معدلات الطلب على العرض”. وتابع ليتمودين قائلاً: “بالنظر إلى الاقتصادات الناشئة، يُمكننا أن نلاحظ النمو الكبير في الطلب على المواد الأولية اللازمة لبناء السكك الحديدية والطرق السريعة ومشروعات البنى التحتية. حيث ستستمر أسواق السلع لمثل هذه المواد في الاستفادة من عملية الهجرة الداخلية التي تشهدها دول الاقتصادات الناشئة، حيث أظهرت أحدث الدراسات في هذا الشأن أن 180,000 شخص حول العالم ينتقلون يومياً من الأرياف إلى مراكز المدن”. وأشار إلى أن: “في الوقت الذي شهدت فيه أسواق هذه السلع ارتفاعا في الطلب، تراجعت معدلات الإنتاج وأغلقت الكثير من المناجم وتوقفت عمليات الاستخراج، إذ عندما تستغرق عملية استخراج هذه المواد من الأرض ثماني سنوات وعقب القيام بالاستثمارات الأولية لعمليات الاستكشاف والتعدين، يمكن القول إن تأثيرات الأزمة الاقتصادية ستدوم لسنوات مقبلة عند الحديث عن السلع”.