عندما تصبح المبادرة، مثابرة، وتصير المثابرة خطوة باتجاه الحقائق الكبرى، تصبح النتائج أمواجاً تزيح عن كاهل السفن أعباء السفر الطويل. وهكذا تأتي اتفاقية السلام الإماراتية الإسرائيلية فجراً جديداً يتشقشق في سماوات الظلام العربي، وخيوط شمس تطرق أبواب الغرف المغلقة.
اليوم، هو يوم عروبي يرفل بشجاعة الرجال الذين طوقوا معصم الحقيقة بسوار الفرح، ونسجوا قماشة الحق بأهداب الانتصار على زمن طالما غط في سبات الكلام من دون مفردة تدل على الوعي بمعنى أن نكون في قلب الحدث، نقول، فنفعل، ثم نعمل على بسط اليد البيضاء من دون سوء.
اليوم يوم السلام، والوئام، والانسجام، اليوم يوم العروبة التي نهضت من تحت ركام سنوات من العجز، والرجز، واليوم هو يوم فيه تطرق الإمارات ناقوس الوعي، لترتفع الراية عالية من دون عقد نقص ولا مركبات دونية عاثت فساداً في الضمير العربي، ما جعل كلمة سلام تخيف الذين نشأوا على القهقرى، والذين كان سلاحهم الزبد وألعاباً نارية تزمجر في الخلاء، فلا تفيد صديقاً، ولا تردع عدواً، اليوم تفتح الإمارات أفق السلام بوعي الذين أحبوا الحياة، ورعوا أزهارها بأنامل من حرير، مقتنعين بأن السلام هو الأصعب من دق طبول الحرب، ولعن الشيطان، ودق أسافين الحمق، والعصبية الجاهلية، ووثنية الذين زرعوا الكراهية في أحداق الصغار، وتركوهم في العري يحطبون الوهم، ويحصدون اللاشيء، ويسيرون في الدنى محملين بأوزار البؤس، والشتات، والضياع، وفقدان الأمل.
اليوم الإمارات تمد اليد للسلام من أجل أجيال قادمة سوف تشكر الذين يزرعون الأمل وينبذون الذين يعيشون الدهر، عابسين، جاهمين، ملثمين، ويعملون من خلف الظلام وكأنهم يسرقون من الليل عتمه، ويلقمون جيلاً بأكمله الحسرة، والغبن، وفراغ المراحل.
اليوم هو يوم من أيام الفتوحات العربية التي فقدناها منذ أن اعتلت النواصي جباه شخوص تورمت شفاههم وهم يقبضون على رمل المسارات الملتوية، وينهقون، وينعقون، وينقون، ولا شيء غير أدراج الرياح تلطم وجوههم، ولا شيء غير دماء الأبرياء التي تذهب سدى ومن غير جدوى، لأنهم في ورطة الشعارات الصفراء، ولأنهم في محنة الأكاذيب التي ضيعت الحقوق، وأهدرت الدماء، حتى تشققت قماشة فلسطين وصارت رقعاً ومزقاً.
اليوم تأتي الإمارات، لتضع على كلمة فلسطين، فاء الفضيلة، ولام المدد، وسين السعادة، وطاء الطمأنينة، وياء اليسر، ونون النهار الذي سوف يشرق على العالم من جهة الإمارات.