أبوظبي (وام)

أكدت الدكتورة فاطمة الكعبي، رئيس قسم أمراض الدم والأورام في مدينة الشيخ خليفة الطبية، باحث مساعد لمشروع الخلايا الجذعية، أن فريقاً من 28 باحثاً ومتخصصاً كانوا خلف الإنجاز الوطني لابتكار علاج داعم لمكافحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19» الذي طوره مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، مشيرة إلى أنه من المهم إيضاح أن هذا العلاج هو علاج داعم وليس شافياً للمرض، فهو يساعد المرضى على التغلب على الأعراض التي يسببها الفيروس، لكنه لن يقضي على الفيروس بحد ذاته.
وأعلنت الدكتورة آمنة الضحاك الشامسي، المتحدث الرسمي عن حكومة الإمارات، ارتفاع عدد حالات الشفاء في الدولة إلى 2664 حالة بعد تسجيل 121 حالة شفاء جديدة لمصابين بفيروس كورونا المستجد وتعافيها التام من أعراض المرض وتلقيها الرعاية الصحية اللازمة، جاء ذلك خلال الإحاطة الإعلامية الدورية التي عقدتها حكومة الإمارات، أمس، في إمارة أبوظبي للوقوف على آخر المستجدات والحالات المرتبطة بفيروس كورونا المستجد في الدولة، تحدثت خلالها الدكتورة الشامسي، عن مستجدات الإجراءات الاحترازية المتخذة للوقاية من الفيروس، فيما تطرقت الدكتورة فاطمة الكعبي، رئيس قسم أمراض الدم والأورام في مدينة الشيخ خليفة الطبية، باحث مساعد لمشروع الخلايا الجذعية، إلى الإنجاز الطبي حول تطوير علاج داعم لمرضى كورونا المستجد من خلال الخلايا الجذعية، إلى جانب الدكتور علوي الشيخ علي، عضو مجلس علماء الإمارات، المتحدث الرسمي عن قطاع العلوم المتقدمة في الدولة، والذي تطرق إلى آخر مستجدات الأبحاث العلمية في الدولة.

توسيع نطاق الفحوص
 وأفادت الدكتورة آمنة الضحاك بأن خطة توسيع نطاق الفحوص مستمرة، حيث أجرى القطاع الصحي 36266 فحصاً جديداً، والتي ساهمت في الكشف عن 561 حالة إصابة جديدة بفيروس «كوفيد - 19» من جنسيات مختلفة، وبذلك يصل إجمالي عدد حالات الإصابة في الدولة إلى 13.599 حالة حتى الآن، وهذا العدد يشمل الحالات كافة التي تتلقى العلاج، وكذلك الحالات التي تماثلت للشفاء، والوفيات، فيما يصبح عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد «كوفيد -19» والتي ما زالت تتلقى العلاج 10.816 حالة من جنسيات مختلفة.
 وأوضحت أنه بجهود العاملين في القطاع الصحي، يتم إجراء الآلاف من الفحوص يومياً، فخلال الأسبوعين الماضين تم إجراء الفحوص بمتوسط 29 ألف فحص في اليوم الواحد.
 وأعلنت آمنة الضحاك 8 حالات وفاة من جنسيات مختلفة، ليصل عدد الوفيات المسجلة في الدولة إلى 119 حالة، وتقدمت بخالص العزاء والمواساة لذوي المتوفين وأسرهم، وتمنياتها لذويهم الصبر والسلوان.

فحص منزلي لأصحاب الهمم 
 من جانب آخر، أكدت الدكتورة آمنة الضحاك، أن حكومة الإمارات تولي، وبتوجيه خاص من قيادات الدولة، اهتماماً كبيراً بفئة أصحاب الهمم، وتتعامل معهم كأولوية في تقديم الخدمات الصحية والاجتماعية والحياتية المختلفة. وقالت إنه وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تم إطلاق البرنامج الوطني للفحص المنزلي لأصحاب الهمم.
 يستهدف البرنامج تقديم خدمة ريادية لأصحاب الهمم من مختلف الأعمار، وتشمل الفئات كافة من المواطنين والمقيمين، خاصة من لا يستطيعون الوصول إلى مراكز الفحص. وقال بهذه المناسبة: «نريد لعائلات إخواننا من أصحاب الهمم الاطمئنان والراحة، فقد خصصنا فرقاً طبية مستعدة ومدربة على التعامل مع هذه الفئة الغالية على قلوبنا، لزيارتهم، وإجراء فحوص كورونا بكل سهولة في منازلهم».
 وأوضحت آمنة الضحاك أن برنامج الفحوص بدأ بالفعل منذ أسبوعين، وجاءت نتائج الفحوص لتكشف عن 22 حالة إصابة بفيروس «كوفيد - 19» المستجد بين أصحاب الهمم، وحثت آباء وأمهات وأسر أصحاب الهمم على الاستفادة من هذه الخدمة الريادية، والتجاوب مع فريق البرنامج الوطني للفحص المنزلي لأصحاب الهمم، وقاية لهذه الفئة الغالية على قلوب الجميع. وقالت: «نقدر لكم جميعاً تعاونكم لإنجاح البرنامج.. ونتقدم بخالص الشكر والعرفان لحسن استقبال العوائل للطواقم الطبية، وتعاونها مع فريق البرنامج الوطني للفحص المنزلي لذوي الهمم خلال الفترة السابقة.. وقد تم تخصيص رقم للحصول على خدمة الفحص المنزلي لأصحاب الهمم، من خلال التواصل على 02-5968689 من الساعة 9 صباحاً لغاية الساعة 4 عصراً».

إنجاز وطني
 وأوضحت الدكتورة فاطمة الكعبي، رئيس قسم أمراض الدم والأورام في مدينة الشيخ خليفة الطبية، باحث مساعد بمشروع الخلايا الجذعية، خلال الإحاطة الإعلامية لحكومة الإمارات، بعض تفاصيل الإعلان الأخير لدولة الإمارات عن علاج داعم ومبتكر لفيروس كورونا المستجد الذي طوره مركز أبوظبي للخلايا الجذعية مع ظهور نتائج واعدة لتجاربه على بعض الحالات المرتبطة بكوفيد - 19.
 وقالت الدكتورة الكعبي «إن ذلك جاء استجابةً لتوجيهات قيادات دولتنا بتسخير الإمكانيات العلمية كافة والقدرات البشرية والتكنولوجية، للتعامل مع أزمة فيروس كورونا المستجد، وهو ما نعتبره واجباً تجاه وطننا وأهلنا.. نفخر بمركز أبوظبي للخلايا الجذعية بالعمل على تطوير علاج داعم للمصابين بفيروس كورونا المستجد، ويخضع هذا العلاج الجديد لتجارب سريرية لأول مرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو ما يعد إنجازاً وطنياً».

علاج داعم 
 وأوضحت الدكتورة أنه من المهم إيضاح أن هذا العلاج هو علاج داعم وليس شافياً للمرض، فهو يساعد المرضى على التغلب على الأعراض التي يسببها الفيروس، لكنه لن يقضي على الفيروس بحد ذاته، وقد عمل على هذا الإنجاز 28 باحثاً ومتخصصاً ضمن فريق واحد عمل وكثف الأبحاث والتجارب، للوصول إلى نتيجة واعدة وإنجاز وطني مشرف.
 وشرحت الكعبي بعض جوانب العلاج الداعم، وأوضحت أن الخلايا الجذعية، هي نوع خاص من الخلايا الموجودة في جميع أنحاء جسم الإنسان، وتتميز بخصائص متعددة، وواحدة من هذه الخصائص هي قدرتها على التحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا والتكاثر إلى ما لا نهاية لإنتاج المزيد من نفس الخلايا الجذعية، وتعمل علاجاتها على تسخير هذه الخصائص الفريدة لتجديد الخلايا التي لا تتجدد من تلقاء نفسها.
 وقالت الكعبي: «استخدمت الخلايا الجذعية كعلاجات داعمة في العديد من الحالات، منها سرطان الدم واضطرابات نقص المناعة لأكثر من 30 عاماً، وهذا يقودني إلى الحديث عن العلاج الداعم الذي طورناه في المركز، حيث قمنا بعزل نوع من الخلايا الجذعية البدائية التي تدعى الخلايا الجذعية الجنينية (الصغيرة جداً) التي يعتقد الباحثون أنها تحمل إمكانات تجديدية، ونعتقد أنها قادرة على تجديد الخلايا التالفة وتعديل استجابتها المناعية لتقلل من الالتهاب في أنسجة الرئة الناجمة عن الإصابة بفيروس (كوفيد - 19)، والمساهمة في تجديد هذه الخلايا التالفة من تلقاء نفسها».
 وأضافت الكعبي: «إن ميزة استخدام هذه الخلايا أيضاً هي أن جمعها لا يتطلب إجراء عملية جراحية كما هو الحال بالنسبة لأنواع أخرى من الخلايا الجذعية، بل يتم فقط بأخذ عينة الدم من المرضى وإدخال العلاج إلى الرئتين من دون الحاجة إلى تدخل جراحي، بل فقط من خلال استنشاق العلاج بواسطة رذاذ ناعم، وبعد أخذ عينة الدم واستخراج الخلايا منها تخضع لعملية كيميائية حيوية، حيث يتم استخدام الصفائح الدموية المسؤولة عن النمو الخاصة بالمريض لتنشيط هذه الخلايا، ومن ثم يمكننا إعادة إدخالها إلى الرئتين».
 وقالت الكعبي: «إلى وقتنا هذا وصل عدد مرضى فيروس كوفيد - 19 الذين خضعوا للعلاج الداعم بالخلايا الجذعية إلى 73 مريضاً ممن صنفت إصابتهم بين المتوسطة وشديدة الأعراض، وكان منهم 25% في الرعاية المكثفة، وقد بدأنا تنفيذ أولى التجارب مع أول حالة مصابة بفيروس كوفيد - 19، وذلك في 4 أبريل 2020، ونقارب حالياً على الانتهاء من جمع البيانات لإجراء مزيد من التجارب المقارنة، وبزيادة عدد المرضى القادرين على خوض هذه التجارب، نستطيع معرفة مدى فعالية هذا العلاج الداعم بصورة أسرع، ومقارنة حال المرضى بعد تلقيهم العلاج الداعم بحال المرضى الآخرين الذين لم يتلقوا العلاج الداعم مع مراعاة الخصائص نفسها، وهذا ما نفعله، إذ نعمل حالياً على ترسيخ الصحة والسلامة، وسوف تكون الخطوة التالية أكثر نحو الفعالية والتطبيق على نطاق أوسع».

 مستجدات الأبحاث العلمية 
 واستعرض الدكتور علوي الشيخ علي، عضو مجلس علماء الإمارات، المتحدث الرسمي عن قطاع العلوم المتقدمة في الدولة، مستجدات الأبحاث العلمية في مواجهة كوفيد - 19 في الدولة، وبعض النتائج التي توصلت إليها.
 وعرض الدكتور شرحاً حول عملية إصابة الإنسان بهذا الفيروس، والسؤال المتعلق بتعرض بعض الفئات للإصابة بالفيروس أكثر عن غيرهم، وقال «تحتوي أسطح خلايا جسم الإنسان على مستقبلات، وهذه المستقبلات هي كالأبواب للخلايا، تسمح لمن تشاء بالدخول، توجد في خلايا الجهاز التنفسي مستقبلات تسمى بـACE2 وهي التي تسمح للفيروس بالدخول، فحين يدخل الفيروس في مجرى التنفس لدى الإنسان ويصل إلى خلايا الجهاز التنفسي في الأنف أو الرئة، يتصل غشاؤه بمستقبل الخلية ويُدخل مواده الجينية فيها، وهنا يستولي الفيروس على وظائف الخلية كإنتاج البروتينات ومضاعفة الحمض النووي، فتصبح الخلية كمصنع لإنتاج الفيروسات ومضاعفتها في جسم الإنسان، ولذلك فإن وجود مستقبلات أكثر في جسم الإنسان يعني إنتاج فيروسات أكثر، وهذا يعني أن الجهاز المناعي سيبذل جهداً أكبر لمحاربتها، ما سيؤدي إلى زيادة حدة المرض على الإنسان وازدياد مدته، ويعمل اليوم فريق من الباحثين من كلية الطب ومعهد البحوث الطبية في جامعة الشارقة، وبالتعاون مع الفريق الطبي من جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، بالبحث في هذا الموضوع».
 وأوضح علوي أن الدراسة تركز على البحث في أسباب ضعف انتشار فيروس كورونا المستجد عند الأطفال، إضافةً إلى ضعف حدة الأعراض مقارنة بكبار السن والأشخاص الذين يعانون الأمراض المزمنة، ووجدت هذه الدراسة أن هناك مستقبِلات أقل في أنسجة وخلايا الرئة والأنف عند لأطفال مقارنةً بالكبار، وقد استنتج الباحثون أن قلة وجود هذه المستقبِلات في الخلايا قد يحد من انتشار المرض بينهم، بالإضافة إلى ظهور أعراض خفيفة عليهم إذا أصيبوا بالمرض.
 واكتشفت هذه الدراسة أيضاً أن عدد هذه المستقبلات يزداد عند المدخنين والمصابين بأمراض تخص الجهاز التنفسي، وتحديداً مرضى الربو ومرضى الانسداد الرئوي المزمن ومرضى ارتفاع ضغط الدم الرئوي.

فهم مستوى الخطر وتأثير الفيروس على المصابين بالسمنة
 كما أوضح الدكتور علوي أن هناك دراسة أخرى يقوم بها فريق الباحثين من جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية ومستشفى الجليلة التخصصي للأطفال، بالتعاون مع جامعة الشارقة، والتي تركز على فهم مستوى الخطر وتأثير الفيروس على المصابين بالسمنة، وقد وجدت هذه الدراسة أيضاً أن زيادة عدد المستقبلات موجود عند المصابين بالسمنة كذلك.

رصد الفيروس  في مياه الصرف الصحي 
أفاد الدكتور علوي بأن جامعة خليفة تقوم بالتعاون مع الجهات المعنية بالعمل على مشروع يهدف إلى رصد الوجود الفيروسي في مياه الصرف الصحي، وذلك كوسيلة للكشف والتتبع المبكر للفيروس لدى جميع الأفراد، وبما يساهم في دعم الجهود البحثية لتقدير نسب واتجاهات انتشاره في الدولة، ويعزز في الوقت نفسه من دور الدولة في مجال الأبحاث والدراسات في هذا المجال، مؤكداً أن هذه المخرجات والأدلة العلمية تؤكد مرة أخرى أهمية الإجراءات الاحترازية التي وضعتها الدولة، ودعا إلى تجنب التجمعات عند كبار المواطنين والمقيمين والمصابين بالأمراض المزمنة، وترك مسافة كافية بينهم وبينكم.