سامي عبدالرؤوف (دبي)

دعت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، المنشآت الصحية الخاصة، إلى الاستفادة من التقنية العلاجية التي توصل إليها مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، وذلك باستخدام هذه التقنية لدعم علاج حالات الإصابة بفيروس «كورونا» المستجد «كوفيد- 19». 
وأكد الدكتور أمين الأميري، وكيل الوزارة المساعد لسياسة الصحة العامة والتراخيص، في تعميم أصدره بهذا الشأن، حرص الوزارة على حماية الصحة العامة في المجتمع، والاستفادة من الإنجازات العلمية التي حققتها دولة الإمارات بعد نجاحها الباهر في استخدام الخلايا الجذعية لعلاج مرضى كورونا.
وأشار إلى دور الوزارة في دعم جهود البحث العلمي في الدولة وتشجيع المبادرات التي تحقق مثل هذه الإنجازات المتميزة، مشدداً على أهمية مشاركة المنشآت الصحية ومساهمتها في إنجاح وتعزيز جهود الدولة في هذا المجال. 
وقال الدكتور محمود طالب آل علي، استشاري علم الوراثة، مدير المركز العربي للدراسات الجينية بجائزة حمدان للعلوم الطبية بدبي: إن «القطاع الصحي الخاص يشكل جزءاً كبيراً من قطاع الرعاية الصحية بالدولة، وتشير التقديرات إلى أنه يستحوذ على 60% من المرافق الطبية بالدولة». 
وأضاف: «ما توصل إليه مركز أبوظبي للخلايا الجذعية وسيلة داعمة ومهمة لعلاج مصابي (كورونا)، يجب الاستفادة منها من قبل القطاع الخاص، لاسيما أن كثيراً من المرضى يذهبون للمستشفيات والمراكز والعيادات الخاصة، وهو ما يؤكد جدوى دعوة الوزارة». 
من جهته، قال الدكتور عثمان البكري، نائب المدير العام، المدير الطبي لمستشفى القرهود بدبي: «مطالبة وزارة الصحة المستشفيات الخاصة والمراكز الطبية الخاصة بالتعاون المباشر مع مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، صاحب الاختراع والسبق في هذا النوع من العلاج، تعود بالفائدة على المرضى». 
وأكد أن استخدام مثل هذه التقنية يزيد من نسبة التعافي بين المرضى المصابين، مشيراً إلى ضرورة الاستفادة من هذه النجاحات التي توصل إليها المركز المختص صاحب الاختراع. 
بدورها، قالت الدكتورة عزة عبد المنعم عطية، أستاذ مساعد البيولوجيا الخلوية والخلايا الجذعية بكلية طب جامعة عين شمس، استشاري الخلايا الجذعية والأمراض الوراثية بمدينه دبي الطبية: «تعد دولة الإمارات من أولى الدول التي قامت باستخدام الخلايا الجذعية في علاج مرضى (كوفيد - 19)، ويدل هذا على استغلال ذكي وتطبيق للتقدم العلمي وتوظيفه في حل المشكلات الطارئة والكوارث غير المتوقعة، كجائحة (كوفيد- 19)». وتحدثت عطية، عن كيفية استخدام الخلايا الجذعية في علاج مرضى «كوفيد- 19»، مشيرة إلى أنه عندما يصاب بعض المرضى وليس كل المرضى بهذا الفيروس، فإنه يهاجم خلايا الغشاء التنفسي، ويستوطن بها مثل أي فيروس إنفلونزا، ما يؤدي إلى التهاب حاد بالجهاز التنفسي، تختلف شدته وتأثيره من شخص لآخر.
 وذكرت أن الفيروس يقوم بإتلاف الخلايا التي أصيبت بالفيروس، ولكن يتفاقم الوضع في بعض المرضى، حيث تقوم الإصابة بهذا الفيروس بتحفيز الجهاز المناعي للشخص نفسه بمهاجمة الفيروس ولكن بشكل مبالغ فيه. 
ولفتت إلى أن ذلك يؤدي إلى مهاجمة الخلايا المصابة وغير المصابة في الجهاز التنفسي والرئتين، ويؤدي ذلك إلى التهاب رئوي حاد وصعوبة في التنفس وتليف رئوي حاد في بعض الحالات، ما قد يودي بحياة بعض المصابين، وعلى الأخص كبار السن، أو حتى صغار السن الذين يعانون أمراضاً أخرى.
وقالت استشاري الخلايا الجذعية والأمراض الوراثية: «يأتي هنا دور الخلايا الجذعية، حيث يتم الحصول عليها من عينة دم للمريض نفسه، حتى تكون مطابقة لخلاياه، ويتم عزلها عن بقية خلايا الدم بالمعمل وتنشيطها، حتى تكون قادرة على الانقسام السريع، ثم يتم تحميلها في رذاذ ناعم، يتم استنشاقه من خلال الأنف، حتى تصل هذه الخلايا إلى الجهاز التنفسي». 
وأشارت عطية إلى أنه عند وصول الخلايا الجذعية للجهاز التنفسي، فإنها تقوم بالانقسام السريع لإحلال الخلايا التالفة، كما أنها تقوم بتنشيط الخلايا الجذعية الأخرى الموجودة بالجهاز التنفسي لأي شخص فينا، من خلال إفراز بعض المواد التي يكون لها تأثير إيجابي على الخلايا المحيطة لتهدئة الموقف. وأفادت بأن هذه المواد تؤثر على الخلايا المناعية في الدم والغدد الليمفاوية، لمنعها من رد فعلها المفرط ضد خلايا الجهاز التنفسي. 
ونبهت عطية، إلى أن العلاج بالخلايا الجذعية يعد علاجاً داعماً، وليس علاجاً شافياً، لأنه لا يقضي على الفيروس، ولكن يقضي على أعراضه التي قد تكون مدمرة في بعض الحالات، مؤكدة نجاح الخلايا الجذعية في علاج كل الحالات التي تم استخدامها معها، دون آثار جانبية.