دبي (الاتحاد)

أكد معالي محمد عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، رئيس القمة العالمية للحكومات، أن تعزيز التعاون العالمي وتطوير فرص الشراكات العالمية في صناعة المستقبل، يمثل رسالة للقمة العالمية للحكومات، الهادفة لتجسيد توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في توفير منصة عالمية للحوار وتبادل الخبرات والتجارب وتوظيفها في خدمة البشرية، ولصناعة مستقبل أفضل للأجيال. 
وقال محمد القرقاوي بمناسبة تنظيم القمة العالمية للحكومات منتدى الصحة الرقمي: «إن التحديات التي يمر بها العالم نتيجة لانعكاس تفشي فيروس (كورونا) المستجد على مجالات النشاط الإنساني كافة، وقطاعات العمل الحكومي، تتطلب تطوير رؤية استشرافية للمستقبل تستفيد من دروس المرحلة في استباق المتغيرات».  

  • «الصحة الرقمي» يؤكد أولوية العمل الجماعي لمواجهة «كورونا»
    محمد القرقاوي

وأضاف أن القمة العالمية للحكومات تعمل بالشراكة مع الحكومات والمنظمات العالمية والخبراء وصناع القرار حول العالم لتوحيد الرؤى حول مستقبل القطاعات الحيوية، وتطوير الأدوات الكفيلة بضمان جاهزية الحكومات للمتغيرات، وتعزيز مرونتها وقدرتها على ضمان مستقبل أفضل لمجتمعاتها. وافتتحت أعمال منتدى الصحة الرقمي الذي نظمته القمة العالمية للحكومات عن بُعد، بكلمة رئيسة لمعالي تيدروس أدهانوم غبريسيوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية، فيما شارك في المنتدى معالي عبد الرحمن بن محمد العويس، وزير الصحة ووقاية المجتمع في دولة الإمارات، وبينت هوي، وزير الصحة وخدمات الرعاية في النرويج، ولينا هالينغرين، وزيرة الصحة والشؤون الاجتماعية في السويد، والدكتور ديفيد نابارو، المبعوث الخاص لمنظمة الصحة العالمية بشأن كوفيد - 19، وحضره أكثر من 20 ألفاً من الوزراء والمسؤولين في المنظمات الدولية وشركات القطاع الخاص، والخبراء والمتخصصين في الإمارات والعالم.

تحدٍ اقتصادي واجتماعي 
وأكد معالي تيدروس أدهانوم غبريسيوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية، أن جائحة كوفيد - 19 تمثل تحدياً اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً يتطلب تضافر كل الجهود العالمية والعمل معاً لمواجهته، معرباً عن شكره وتقديره لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لقيادته جهود تعزيز العمل العالمي المشترك لاستشراف المستقبل، منوهاً بالتبرعات والمساهمات التي قدمتها الإمارات لتوفير الإمدادات الطبية حول العالم بالتعاون مع المنظمة. 
وثمن غبريسيوس دعم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، اللا محدود في توفير المساعدات الطبية والمستلزمات الصحية للكثير من الدول في مختلف قارات العالم.
وهدف المنتدى إلى تحليل المسار العالمي المتوقع لجائحة كوفيد - 19، واستشراف مستقبل العمل الحكومي حول العالم، في قطاع الرعاية الصحية والبحوث الطبية والدوائية، وبحث آليات تضافر الجهود العالمية لتنسيق آليات مكافحة الأمراض والأوبئة وتعزيز مرونة أنظمة الرعاية الصحية مستقبلاً.
 
سبع أولويات
وحدد مدير عام منظمة الصحة العالمية سبع أولويات رئيسة للعمل العالمي من أجل مكافحة الأوبئة حاضراً ومستقبلاً، تشمل: توفير التمويل، وتشارك البيانات والخبرات والموارد، وتوفير مخزون عالمي للإمدادات الطبية والصحية في زمن الأزمات والطوارئ، وتعزيز الاستثمار في الكوادر الصحية والطبية المؤهلة للتصدي للأوبئة، واتباع نهج منظم لتنسيق جهود وأبحاث التوصل إلى اللقاحات، والتركيز على توفير الرعاية الصحية للجميع، وأخيراً تعزيز الوحدة الداخلية والتضامن العالمي في مواجهة الأوبئة.

  • «الصحة الرقمي» يؤكد أولوية العمل الجماعي لمواجهة «كورونا»
    ديفيد نابارو متحدثاً خلال المنتدى

تسارع الجائحة
وقال مدير عام منظمة الصحة العالمية: «إن الأوبئة المدمرة قد تنشأ في أي بلد وفي أي وقت لتقتل ملايين البشر لأننا لسنا على الاستعداد والجهوزية اللازمة حتى الآن، وهذا ما أكده تفشي كوفيد - 19»، لافتا إلى تسارع كبير في تفشي الجائحة، إذ سجلت المنظمة أكثر من 8.8 مليون حالة كوفيد - 19 حتى الآن، وأكثر من 460 ألف شخص فقدوا حياتهم، فيما تظهر البيانات أن تسجيل أول مليون إصابة بالفيروس استغرق ثلاثة أشهر، فيما تم تسجيل آخر مليون إصابة في 8 أيام فقط.

تعزيز التعاون العالمي 
وكان معالي عمر سلطان العلماء، وزير الدولة للذكاء الاصطناعي، مدير مؤسسة القمة العالمية للحكومات، افتتح أعمال منتدى الصحة الرقمي الذي تم تنظيمه ضمن مبادرة «الحكومات وكوفيد - 19»، وأكد معاليه أن تعزيز التعاون العالمي يمثل أولوية في رؤى وتوجهات حكومة دولة الإمارات، وأساساً لأي جهد هدفه صناعة مستقبل أفضل.
وقال: «إن منتدى الصحة الرقمي يهدف إلى تسليط الضوء على جهود العالم في مواجهة تحديات تفشي فيروس كورونا، وبحث سبل تعزيز الجاهزية العالمية للمرحلة المقبلة من خلال خطط وبرامج مستقبلية»، مشيراً إلى أنه لا توجد أي دولة في العالم بمعزل عن التحديات الصحية التي تسبب فيها الفيروس العابر للحدود، ما يتطلب تعزيز التعاون العالمي لضمان الجاهزية والاستعداد لأنواع التحديات الطارئة كافة.

تنوع الجنسيات يثري الإمارات 
واستهل معالي عبد الرحمن بن محمد العويس حديثه بشكر العاملين في خط الدفاع الأول في القطاع الطبي، لما يبذلونه من جهود لحماية البشرية من مخاطر هذا الوباء، في الوقت الذي توحّد فيه العالم لأول مرة في التاريخ ضد عدو واحد مشترك، مؤكداً أن هذا التعاون تجلى في أبهى صوره من خلال الجهود المشتركة لمكافحة جائحة كورونا، كما أن مرحلة الوباء شكلت فرصة مهمة لمراجعة أولوياتنا لقطاع الرعاية الصحية. 

  • «الصحة الرقمي» يؤكد أولوية العمل الجماعي لمواجهة «كورونا»
    وزراء الصحة خلال الجلسة الحوارية (الصور من المصدر)

وقال العويس: «إن دولة الإمارات في ظل احتضانها أكثر من 200 جنسية حرصت على توفير خدمات الفحص لسكان الدولة كافة، حيث شكل هذا التنوع في الجنسيات فرصة فريدة للتعلم وإثراء تجربة الدولة في التعامل مع الوضع الوبائي، ما جعل استجابتها للوباء أكثر فعالية وقوة، حيث ركزت استراتيجيتنا الوطنية في التعامل مع الوباء على الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة وتبادل المعرفة بين الكفاءات والكوادر الطبية المختلفة، وتشجيع الحوار الحضاري بينها».

النرويج.. سرعة استجابة 
من جهته، قال معالي بينت هوي، وزير الصحة وخدمات الرعاية في مملكة النرويج: «إن النرويج كانت سريعة في استجابتها ومواجهتها للوباء، حيث اتخذت جملة من التدابير الوقائية الفعالة للحد من انتشاره وتخفيف وطأته على السكان، من خلال حصر المناطق المتضررة، واتخاذ قرارات صعبة بهدف تغيير سلوك الناس، مع تعزيز جاهزية الدولة للتعامل مع الوضع المستجد، فضلاً عن ضمان قدرة جميع المواطنين على الوصول إلى الرعاية الصحية الشاملة، لا سيما في ضوء التأثير الاقتصادي للوباء على حياتهم اليومية».

السويد.. رفع الوعي العام 
وأوضحت لينا هالينغرين، وزيرة الصحة والشؤون الاجتماعية في مملكة السويد، أن النظام الصحي السويدي يتم تمويله من قبل الحكومة، وتتولى السلطات مسؤولية تنفيذ استراتيجية النظام الصحي التي تشترك في أهدافها مع الأنظمة الصحية الأخرى حول العالم، ومن أجل تخفيف آثار جائحة كورونا على الاقتصاد، اتخذت الحكومة السويدية العديد من الإجراءات الاستثنائية التي ركزت على رفع مستوى الوعي العام، وتعزيز الثقة المتبادلة بين المسؤولين الحكوميين والمواطنين، ومنع الزيارات إلى دور الرعاية، وإحداث تغيير جذري في سلوكيات الناس، خاصة ما يتعلق بضرورة الالتزام بمبادئ التباعد الجسدي، وحثهم على تجنب السفر غير الضروري.

التعايش مع «كورونا»
أما الجلسة الثانية بعنوان «الوضع العالمي لجائحة كوفيد - 19»، فتحدث فيها الدكتور ديفيد نابارو، المبعوث الخاص لمنظمة الصحة العالمية بشأن كوفيد - 19، عن مستجدات الفيروس وسبل مواجهته في حوار أداره الدكتور منصور حبيب، استشاري طب الأسرة والصحة المهنية، مدير إدارة سعادة الموظفين بشركة الإمارات للاتصالات المتكاملة «دو». 
وأكد ديفيد نابارو أن الطريق لا يزال طويلاً أمام العالم للتعامل مع جائحة فيروس كورونا (كوفيد - 19) الخطيرة، ما يحتّم التكيف مع الواقع الجديد، وتطرق إلى الركائز الثلاث لأزمة كوفيد - 19: الناس والأماكن، والصحة العامة.

  • «الصحة الرقمي» يؤكد أولوية العمل الجماعي لمواجهة «كورونا»
    عمر سلطان العلماء خلال مشاركته في المنتدى

الحكومات وكوفيد-19
تنظم مؤسسة القمة العالمية للحكومات منتدى الصحة الرقمي في إطار سلسلة الجلسات الحوارية التفاعلية التي تعقدها عن بُعد تحت عنوان «الحكومات وكوفيد - 19» التي تتواصل حتى 26 يونيو الحالي، بمشاركة خبراء دوليين عبر الإنترنت، لبحث الآثار العالمية للجائحة على القطاعات الاقتصادية الحيوية، وتحليل مهام الحكومات واستشراف مستقبل العمل الحكومي في مرحلة ما بعد كوفيد - 19.
ويشارك في سلسلة «الحكومات وكوفيد - 19» أكثر من 30 متحدثاً عالمياً من المسؤولين والخبراء والمتخصصين لبحث آخر التطورات في ملف فيروس كورونا المستجد، واستشراف مستقبل سبعة قطاعات حيوية هي التعليم والرعاية الصحية والاقتصاد والأمن والبنية التحتية والحوكمة، والقيادة في عالم ما بعد الجائحة.

ليس مرضاً لكبار السن 
استعرض د. ديفيد نابارو، المبعوث الخاص لمنظمة الصحة العالمية بشأن كوفيد - 19، قائمة بالمخرجات الرئيسة حول الجائحة، ورفض فكرة أن الفيروس يؤثر فقط على كبار السن، مؤكداً ضرورة عدم الاستخفاف به، وقال: «كنا نعتقد أن كبار السن هم فقط الذين واجهوا صعوبات، ولكن كلما درسنا أكثر، أدركنا أن الشباب أيضاً معرضون لذلك، نرى أشخاصاً صغاراً يعانون حالات حرجة تستمر لعدة أسابيع. لذا خذوا الأمر على محمل الجد، لا تتعاملوا معه باستخفاف، لأنه خطير، وهذا أهم  ما نعلمه عن المرض».
وأضاف: «المعلومة الثانية، هي أننا لا نفهم المناعة بشكل كامل، لذا، إذا كان شخص ما مصاباً بالفيروس، فهل يحصل بالفعل على مناعة ضد الإصابة مرة أخرى؟ هذا ليس مؤكداً. فماذا سنفعل حيال ذلك؟».
وتابع قائلاً: «ثالثاً، عندما يكون لديك تفش للمرض، تصرف بسرعة وفعالية، وأوقفه. لا تنتظر، لا تقل لنفسك سنترك الأمر يستمر قليلاً ونرى ما سيحدث، فالتدخل في حالة الفوضى التي شهدتها بعض الدول كان بطيئا جداً في الاستجابة».
وفي نصيحته للحكومات، قال نابارو: «يجب أن يتم التعامل مع الصحة العامة لكي يكون الاقتصاد قوياً، إذا لم يكن لديك صحة عامة جيدة، فعندئذ يكون الاقتصاد عرضة للخطر، لذا، فإن نقطتي الأولى هي التأكد من الاستثمار بشكل كافٍ في خدمات الصحة العامة، ذلك سيصبح السمة المركزية لما يجب أن تكون عليه الحكومة من أجل تخفيف الضغط على الاقتصاد».
ورداً على سؤال حول جاهزية اللقاح، قال نابارو: «لقد عملت كثيراً على مرض الملاريا، كما عملت كثيراً على فيروس نقص المناعة الذي يسبب الإيدز، ليس لدينا لقاح موثوق به حقاً سواء ضد الملاريا أو ضد فيروس نقص المناعة البشرية. كنا، نعمل على اللقاحات لفترة طويلة. لذلك، أنا فقط أقول للناس: لا تفترضوا أنه سيكون هناك لقاح ضد كوفيد - 19 بسرعة. لذلك، يرجى التخطيط للتعايش مع هذا الفيروس في المستقبل المنظور، وأعتقد أن هذا سيجعل الحياة أسهل قليلاً».