آمنة الكتبي (دبي)

 ينطلق مسبار الأمل من مركز تانيغاشيما الفضائي (TNSC)، وهو أكبر مجمع لإطلاق الصواريخ في اليابان بمساحة إجمالية تبلغ حوالي 9.700.000 متر مربع ويقع في جنوب ولاية كاجوشيما، على طول الساحل الجنوبي الشرقي لتانيغاشيما، ويعرف بأنه أجمل مجمع لإطلاق الصواريخ في العالم.
وتشمل المرافق الموجودة في الموقع مجمع الإطلاق Yoshinobu، مباني اختبار المركبات الفضائية والتجميع، ومبنى الجمعية الفضائية والمعرض، وباستخدام هذه المرافق، يتم تنفيذ سلسلة من العمليات من تجميع مركبات الإطلاق، والصيانة، والتفتيش، والتحقق النهائي من الأقمار الاصطناعية، وتحميلها على مركبات الإطلاق، وعمليات الإطلاق، وتتبع مركبات الإطلاق بعد الإقلاع، كما يلعب مركز تانيغاشيما الفضائي أيضاً دوراً محورياً في إطلاق الأقمار الاصطناعية بين أنشطة تطوير الفضاء في اليابان.
ويتم نقل مركبة الإطلاق، المحضرة والمجمعة بالكامل، إلى منطقة الإطلاق وهي محملة بالوقود السائل للإطلاق، وهناك نوعان من منصات الإطلاق لمركبات الإطلاق على نطاق واسع، كما يتم أيضاً إجراء التجميع والاختبارات والاستعدادات للمركبات الفضائية الكبيرة في هذا الموقع.

ويتم تنفيذ القيادة والسيطرة على عمليات إطلاق الصواريخ لجميع الأنظمة في هذا المركز، بما في ذلك مركبات الإطلاق والأقمار الاصطناعية والمنشآت الأرضية وأنظمة التتبع والطقس.
أما مبنى تجميع المركبات VAB، فهو منشأة لتجميع وتجهيز وفحص مركبة الإطلاق، التي يتم شحنها من المصنع في VAB، ويمكن تجميع مركبتين في وقت واحد، ويتم التحكم في الإطلاق باستخدام المعلومات حول التسارع، والضغط، ودرجة الحرارة وموقع المركبة خلال الإطلاق.

متحف خاص
ويضم المركز متحفاً يتيح للزائر مشاهدة مختلف المواقع في مركز تانيغاشيما الفضائي، وهو أكبر موقع لإطلاق الصواريخ في اليابان، وتشمل هذه المرافق المتعلقة بالإطلاق ومركبة الإطلاق H-II، التي تم تصنيفها على أنها «مادة تاريخية مهمة في التكنولوجيا الصناعية (التراث الهندسي المستقبلي)» من قبل المتحف الوطني للطبيعة والعلوم.
أما بالنسبة لكيفية إيصال المسبار إلى مدار المريخ، فسيتم وضعه في مقدمة صاروخ حامل، مشابه للصواريخ المستخدمة عادة في إطلاق الأقمار الاصطناعية وروّاد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية. 

لحظة الإطلاق
ويتم تركيب المسبار وإعداد الصاروخ للإطلاق، وبمجرد وصول العداد التنازلي إلى الصفر، يندفع الصاروخ باتجاه الفضاء بسرعة 39.600 كم/‏‏‏ الساعة، وهي السرعة اللازمة لتحرير المسبار من الجاذبية الأرضية، وتعرف بسرعة الإفلات من الجاذبية الأرضية، وبعد مرور نحو دقيقة من الزمن، تنفصل المجموعة الأولى من الصواريخ الصغيرة المعززة ثم تتساقط، وتتبعها عملية تشغيل ثلاث منصّات صاروخية، ستتهاوى بدورها، إلى أن يقوم الصاروخ بتحرير المسبار في الفضاء ليكمل رحلته إلى كوكب المريخ عبر النظام الشمسي.
وبدءاً من تلك اللحظة، يبدأ المسبار بالارتجاج بسرعة، وسيتعين عليه تعديل موضعه عدة مرات، إلى أن يستقر ويتوازن، وهذه اللحظات بالذات ستكون لحظات توتر وترقب بالنسبة لغرفة المراقبة والعمليات في دولة الإمارات، حيث سينتظر الفريق العلمي وصول أولى الإشارات من المسبار، كدليل على نجاح استقراره الأول، لأن الاتصال بالمسبار وهو في حالة دوران وارتجاج، غير ممكن عملياً. 

السرعة القصوى
وبعد ذلك، يقوم المسبار بفتح ألواحه الشمسية الثلاثة، والتوجه ذاتياً نحو الشمس لشحن بطارياته، والتي ستقوم بدورها بتزويد كلٍّ من أجهزة الكمبيوتر وأجهزة البثّ والمعدّات بالطاقة اللازمة لتشغيلها. وبمجرد بلوغ المسبار سرعته القصوى، لن يحتاج بعدها للمزيد من الطاقة لدفعه عبر الفضاء الخالي، وسيحافظ على سرعة ثابتة، نظراً لعدم وجود ما يمكن أن يعترض طريقه، أو يبطئ من سرعته من هواء، أو أجرام سماوية، أو غيرها.
ويحتاج المسبار الفضائي، خلال رحلته الممتدة من سبعة إلى تسعة أشهر، إلى تغيير موضعه من وقت لآخر، وذلك من أجل توجيه ألواحه الشمسية باتجاه الشمس، بهدف شحن بطارياته، ومن ثم لإعادة توجيه لاقط الموجة الخاص به باتجاه كوكب الأرض، بهدف المحافظة على الاتصال مع مركز العمليات والمراقبة.
وليتمكن من الاتصال بكوكب الأرض، سيحتاج المسبار إلى تحديد موقعه بدقة في الفضاء بشكل دائم، ليتمكن من توجيه اللاقط الخاص به باتجاه الأرض، ولهذا يعتمد المسبار على مجسّات تعقّب النجوم، مستخدماً أنماط التجمعات النجمية، فيما يشبه إلى حد كبير الأسلوب الذي اعتاده البدو والبحارة في قديم الزمان للاستدلال على طريقهم.

لحظة حاسمة
 وفي بداية عام 2021، سيقترب المسبار كثيراً من كوكب المريخ، وستكون تلك لحظة حاسمة أخرى في هذا المشروع، حيث سيَتعين على المسبار استخدام دافعاته كفرامل، ليخفف سرعته، متأهباً للدخول إلى مدار كوكب المريخ.
وتكمن صعوبة هذه اللحظة في أن المسبار في ذلك الوقت، سيكون بعيداً لدرجة تستغرق بها الإشارات اللاسلكية من 13 إلى 20 دقيقة لتصل كوكب الأرض، الأمر الذي يجعل من عملية التحكم بالمسبار بشكل لحظي أمراً غير ممكن، ولهذا السبب صممت برمجيات المسبار بحيث يكون ذاتي التحكم قدر المُستطاع، وقادراً على اتخاذ القرار لتصحيح مساره، دون الحاجة إلى أي تدخل بشري لحظي. وهكذا، بمجرد وصول المسبار إلى مدار المريخ، سيتعين عليه أن يُشغّل محركاته تلقائياً لمدة ثلاثين دقيقة، وإلا فإنه سيتخطى كوكب المريخ، وينتهي به المطاف تائهاً في الفضاء. وإلى حين تمام ذلك، سيكون فريق العمليات والمراقبة على الأرض في حالة ترقب، في انتظار تسلم إشارة من المسبار تدل على أنه دخل مدار المريخ بنجاح، وبدأ في الدوران حول الكوكب الأحمر.