ناصر الجابري (أبوظبي)

أكدت الدكتورة منى البحر، مستشار رئيس دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، وجود 8 فرص إيجابية تم الاستفادة منها مجتمعياً خلال الفترة الماضية، تتمثل في إعادة اكتشاف الأسر بعضها البعض، وتجديد روابط المحبة والثقة، ونمو ومعرفة إمكانيات وقدرات مواجهة الأزمة، وتنقية وتصفية شبكة العلاقات الاجتماعية، وإتقان عملية العمل والإنجاز عن بُعد، وإعادة النظر في أولويات الحياة المستقبلية وبدء الاستثمار فيها، وغرس القيم الوطنية في نفوس الأبناء، إضافة إلى الاهتمام الحقيقي بالنفس وعودة دور الأب في بيته.  وحددت البحر 7 تحديات واجهت الأفراد والأسر خلال مواجهة فيروس «كورونا» المستجد، تشمل القدرة على التكيف مع تغير نمط الحياة، والمحافظة على الصحة العقلية والنفسية لمواجهة الأزمة، وتقلص مساحة حرية التنقل، وأثر فقدان أحد أفراد الأسرة والمقربين على البناء النفسي للأفراد، إضافة إلى درجة جودة الحياة وتغير كثافة التفاعل الأسري ومستوى مشاعر القلق والخوف من الإصابة. 
وأشارت البحر خلال ندوة افتراضية عقدتها إدارة التدريب والتنمية المهنية في وزارة التربية والتعليم، إلى أن 99% من أفراد المجتمع، تغير نمط حياتهم بشكل كبير، وذلك وفقاً لنتائج استبيان الحياة في ظل كورونا والذي انتهت منه الدائرة خلال الفترة الماضية، لافتة إلى أن الدائرة أطلقت استبياناً آخر وهو الحياة بعد كورونا لقياس مؤشرات، منها العمل والتعليم عن بُعد، ومستجدات الآراء المجتمعية حول المتغيرات الحالية، حيث تشكل الاستطلاعات أداة قياس علمية، للتوصل إلى التوصيات والمقترحات التي من شأنها دعم جهود الجهات المعنية خلال الفترة الراهنة. 
ولفتت إلى أن الإمارات تعد من أفضل دول العالم في إدارة الأزمة الراهنة، حيث ساهمت جهود القيادة الرشيدة وتوجيهاتها المستمرة للجهات المعنية بضرورة توفير كافة سبل الحياة الكريمة في تقليل نسبة الخوف والقلق وهو ما ظهر في نتائج الاستبيان، والذي أوضح قلة نسبة الخوف والقلق لدى المواطنين في الدولة، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر الذي واجه كبار المواطنين تمثل في التخوف من التجمعات وارتياد الأماكن العامة. 
وبينت أن الدائرة أجرت استطلاعاً آخر قبل أزمة فيروس كورونا المستجد حول الأسرة بمشاركة نحو 25 ألفاً من المواطنين والمقيمين، واعتبر المشاركون أن التواصل الأسري يعد التحدي الأبرز الذي يواجه الأسر، وبالتالي جاءت الأزمة لتشكل فرصة للأسر للتقارب فيما بينها، والتعرف على اهتمامات كل فرد والتقرب بين الآباء والأبناء، نظراً لوجود الوقت الذي يتيح التواصل بينهم، ويسهم في تعزيز وتقوية الروابط الأسرية الداخلية وتجاوز التحديات السابقة.
ولفتت إلى أهمية الاستفادة من التجربة التي عايشتها الأسر خلال الفترة الماضية، من خلال الحرص على توظيف المخرجات الإيجابية التي تحققت وتعزيز الروابط الأسرية التي نشأت، وذلك عبر أسلوب الحوار والتواصل بين الأفراد والتركيز على الإيجابيات، والحفاظ على المكتسبات، للتوصل إلى أكبر قدر من الاستفادة برغم التحديات الأخرى التي فرضتها الأزمة الراهنة.