منى الحمودي (أبوظبي) 

بدأت في أبوظبي أمس أولى التجارب السريرية العالمية للمرحلة الثالثة من لقاح محتمل ومدرج تحت مظلة منظمة الصحة العالمية، من إنتاج شركة سينوفارم سي إن بي جي، بهدف مكافحة وباء «كوفيد 19». 
وبدأ المتطوعون بتلقي جرعة من اللقاح، يتقدمهم معالي الشيخ عبدالله بن محمد آل حامد، رئيس دائرة الصحة بأبوظبي، والدكتور جمال الكعبي، وكيل دائرة الصحة بالإنابة.
ويأتي انطلاق التجارب السريرية، إيذاناً ببدء سلسلة من المبادرات الوطنية التي تعزز صحة السكان وقدرات البحث والتطوير في المجال الطبي على مستوى دولة الإمارات، بما في ذلك تعزيز القدرات المحلية لتصنيع اللقاح. 

  • خلال المؤتمر الصحفي للإعلان عن بدء التجارب السريرية للقاح المحتمل بأبوظبي (تصوير حميد شاهول)
    خلال المؤتمر الصحفي للإعلان عن بدء التجارب السريرية للقاح المحتمل بأبوظبي (تصوير حميد شاهول)

جاء الإعلان عن ذلك، في مؤتمر صحفي عقد بمدينة الشيخ خليفة الطبية بأبوظبي، بحضور كبار المسؤولين بدائرة الصحة بأبوظبي، وعدد من القيادات الطبية.
وتعتبر هذه التجارب ثمرة تعاون بين شركة «جي 42 للرعاية الصحية»، إحدى الشركات التابعة لمجموعة «جي 42» والتي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، وتحتل مكانة رائدة في جهود التصدي لجائحة كورونا «كوفيدـ 19»، وشركة سينوفارم سي إن بي جي، سادس أكبر منتج للقاحات في العالم والشركة التي احتلت المركز 169 على قائمة فورتشن 500 العالمية لعام 2018.

مساهمة في الجهود العالمية
وقالت الدكتورة نوال أحمد محمد الكعبي، المدير التنفيذي للشؤون الطبية في مدينة الشيخ خليفة الطبية، ورئيس اللجنة الوطنية السريرية لمرض «كوفيدـ 19» والباحث الوطني الأول في المرحلة الثالثة من تجارب اللقاحات السريرية لصالح مجموعة سينوفارم: «إن مشاركتنا في هذه التجارب تمكّننا من المساهمة في الجهود العالمية لمكافحة وباء كوفيدـ 19. ونحن في الإمارات فخورون بأن نساعد على تسهيل هذه الاختبارات التي قد يكون لها أثر كبير عالمياً، وقد تساعد الناس على الاستفادة من الأبحاث ومن تصنيع اللقاح، في حال نجاحه، للحد من انتشار هذا المرض». 

  • متطوع يستعد لتلقي اللقاح في صورة بثها مكتب أبوظبي الإعلامي أمس
    متطوع يستعد لتلقي اللقاح في صورة بثها مكتب أبوظبي الإعلامي أمس

وأضافت: حصلت الهيئات الصحية الإماراتية على التراخيص اللازمة لإجراء اختبارات لما يصل إلى 15 ألف متطوع، وتهدف شركة «جي 42 للرعاية الصحية» وشركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» إلى إتمام ما لا يقل عن 5000 اختبار ضمن المرحلة الأولى، بهدف ضمان نجاعة البرنامج، ونتطلع إلى الترحيب بجميع متطوعينا في هذه الدراسة.
وأشارت إلى أن التطوع مفتوح لجميع الجنسيات، وستكون المرحلة الثالثة مفتوحة للمتطوعين بين أعمار 18 و60 عاماً، ممن يعيشون في أبوظبي والعين، للمشاركة في التجارب لفترة تمتد من 3 إلى 6 أشهر. منوهةً بأن على المتطوعين تلبية متطلبات معينة، منها أن لا يكون المتطوع قد أصيب سابقاً بـ«كوفيدـ 19»، وأن يكون خالياً من الأمراض المستعصية، وأن لا يكون من المصابين بأمراض نقص المناعة، بالإضافة لعدم تلقيه تطعيمات حية خلال الفترة الأخيرة، أو تلقيه لنقل دم خلال ثلاثة أشهر، وبالنسبة للنساء، يجب أن لا تكون المرأة حاملاً أو لديها خطط للحمل.
وفي سؤال لـ«الاتحاد» حول الجرعات المحددة للقاح والمدة الزمنية، أكدت الدكتورة نوال الكعبي أن اللقاح عبارة عن جرعتين، الأولى وتليها الثانية بعد ثلاثة أسابيع، مع وجود متابعة مستمرة لمدة سنة بعد الجرعة الأخيرة، لافتةً إلى أن شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» ستقوم بالإشراف على الممارسين الصحيين المتخصصين لديها، وذلك ضمن خمس عيادات رئيسية في أبوظبي والعين، إلى جانب عيادة واحدة متنقلة، الأمر الذي يضمن سهولة وصول المتطوعين المشاركين. 
وسيحصل كل متطوع على شرح واضح عن الدراسة وآلية تطبيقها، بالإضافة لمذكرات لقاح، حيث يتعين عليه تسجيل كل الأعراض.

وأفادت بأنه يمكن للمتطوعين أن يعيشوا حياتهم بشكل طبيعي، وسيتم تقييمهم في الخمسة مراكز المحددة، ولا يحتاجون إلى دخول المستشفى، مشيرةً إلى أن الأعراض الجانبية المتوقعة من اللقاح مثل باقي اللقاحات، وستتم متابعة المتطوعين بشكل مستمر، عبر زيـارات وجهاً لوجه، وفي حالة حدوث أي أعراض شديدة غير المعتادة، سيتم تقييمها وتقديم العلاج اللازم.  وذكرت أن إجراء التجارب السريرية يتم تحت إشراف وتوجيه دائرة الصحة بأبوظبي وشركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة».  ويتم تطبيق الاختبارات وفقاً لجميع التوجيهات الدولية التي نصّت عليها منظمة الصحة العالمية وإدارة الغذاء والدواء الأميركية. وستقوم لجنة أخلاقيات البحث العلمي في إمارة أبوظبي بالموافقة على الدراسة واعتمادها في حال نجاحها.

تكنولوجيا متقدمة
وقال جينغ جين زو، رئيس المنتجات البيولوجية في شركة سينوفارم سي إن بي جي: «إن الإمارات دولة متميزة، وتحتضن جنسيات وأعراقاً مختلفة من كافة أنحاء العالم، ما يمنحنا فرصة تجربة اللقاح على مجموعة واسعة من التركيبة السكانية، والتأكد بأن اللقاح سيكون قابلاً للاستخدام في جميع الدول. كما أن شركاءنا في شركة جي 42 للرعاية الصحية يوفرون لنا التكنولوجيا المتطورة التي نحتاجها لتحقيق نتائج دقيقة وسريعة».

حاجة العالم للقاح
قال الدكتور وليد زاهر، رئيس قسم البحوث ورئيس مشروع اللقاحات في مجموعة جي 42 الطبية: إن الحاجة الملحة إلى وجود لقاح على مستوى العالم من أهم عوامل تطوير لقاح «كوفيد 19».
وأضاف: تعتبر القدرة الحاسوبية وتحليل البيانات وتشاخيص الفحوص ميزة تنافسية تملكها شركة «جي 42 للرعاية الصحية»، التي ستدعم نجاح التجارب السريرية العالمية للمرحلة الثالثة من اللقاح غير النشط. 

  • متطوعون يتلقون اللقاح في تجربته السريرية في صور نشرها مكتب أبوظبي الإعلامي أمس
    متطوعون يتلقون اللقاح في تجربته السريرية في صور نشرها مكتب أبوظبي الإعلامي أمس

ولفت إلى احتضان الإمارات ما يزيد على 200 جنسية مختلفة يتيح أبحاثاً قوية على أعراق متنوعة، ويسهم في تعزيز جدوى التطبيق على مستوى العالم في حال نجاح التجارب.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تقتصر على إطلاق تجربة اللقاح في أبوظبي، منوها إلي أنه سيتم عقب بدء مرحلة التجارب رسمياً، إطلاق حملة توعوية عامة لتشجيع سكان دولة الإمارات على المشاركة في برنامج التجارب السريرية، والتي سيكون لها أثر كبير على حياة البشر. 
وأكد أن معلومات المتطوعين تعتبر سرية، ولن يتم تداول أي معلومات شخصية حولهم، وسيقتصر النشر على المعلومات المتعلقة بالدراسة.

حلول الذكاء الاصطناعي
قال أشيش كوشي الرئيس التنفيذي لشركة «جي 42 للرعاية الصحية»: «نحن فخورون للغاية بالشراكة بين سينوفارم سي إن بي جي وجي 42 للرعاية الصحية في هذه التجارب السريرية الرائدة في دولة الإمارات. فمن خلال استخدامنا لحلول الذكاء الاصطناعي، والحواسب العملاقة، وحلول التشخيص المتقدمة لكوفيد 19، فإن شركة جي 42 للرعاية الصحية تمتلك قدرات فريدة ومثالية لإجراء مثل هكذا تجارب. وسوف تتولى الشركة مسؤولية إدارة العمليات السريرية لهذه التجارب، حيث سنستفيد من إمكانات مجموعتنا الفنية والتجارية من أجل حساب وربط وتقديم رؤى سريعة ومركّبة، عبر نشر نماذج متعددة تقوم على الذكاء الاصطناعي، بناءً على البيانات التي تم استقاؤها أثناء التجارب لتسريع النتائج المنتظرة. وسوف تكون شركة «جي 42 للرعاية الصحية» مسؤولة أيضاً عن الإدارة اللوجستية للتجارب، بالاعتماد على إمكاناتها في هذا المجال، وكذلك في إنشاء المواقع السريرية، وغيرها من أنشطة الإدارة المتكاملة».

موقع إلكتروني لتسجيل المتطوعين
شهدت أبوظبي إطلاق أول موقع إلكتروني متخصص لتسجيل المتطوعين الراغبين بالمشاركة في التجارب السريرية العالمية للمرحلة الثالثة من اللقاح غير النشط لمكافحة وباء «كوفيد 19» والمدرجة تحت مظلة منظمة الصحة العالمية. 
وأصبح بإمكان المتطوعين الراغبين بالمشاركة في التجارب زيارة موقع 4humanity.ae لتقديم التفاصيل المطلوبة ومعلومات الاتصال الخاصة بهم إلى القائمين على هذه المبادرة التاريخية. وستكون المشاركة في التجارب متاحة للأفراد من سن 18 إلى 60 عاماً من جميع الأعراق والجنسيات بعد إجراء الفحوص الطبية اللازمة. وتم تخصيص خط اتصال للطوارئ (028191111) على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لجميع المتطوعين في هذه التجارب السريرية، وستدير شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» هذا الخط. وتعتبر هذه التجارب ثمرة تعاون بين شركة «جي 42 للرعاية الصحية»، ومقرها أبوظبي، والتي تلعب دوراً ريادياً في معركة التصدي لجائحة «كوفيد 19»، وشركة «سينوفارم سي إن بي جي»، سادس أكبر منتج للقاحات في العالم. وتُجرى التجارب تحت إشراف ومتابعة دقيقين من جانب دائرة الصحة بأبوظبي، ويعمل عليها اختصاصيون من شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، في خمسة مواقع في أبوظبي والعين إلى جانب عيادة متنقلة، لضمان سهولة الوصول إلى المتطوعين الراغبين بالمشاركة في برنامج التجارب.

آل حامد والكعبي أول المتطوعين
انضم كل من معالي عبدالله بن محمد آل حامد، رئيس دائرة الصحة أبوظبي، والدكتور جمال الكعبي، وكيل دائرة الصحة أبوظبي بالإنابة، إلى قائمة المتطوعين ضمن المرحلة الثالثة من التجارب السريرية التي تشهدها العاصمة أبوظبي حالياً للقاحين محتملين ضد فيروس «كوفيد-19»، وتتم في عدد من منشآت شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» في الإمارة. 
وتوجه آل حامد والكعبي إلى مدينة الشيخ خليفة الطبية لتلقي جرعة التطعيم، حيث سيخضعان بعد ذلك إلى فترة مراقبة.

  • عبدالله بن محمد آل حامد خلال بدء الإجراءات (الصور من مكتب أبوظبي الإعلامي)
    عبدالله بن محمد آل حامد خلال بدء الإجراءات (الصور من مكتب أبوظبي الإعلامي)

وأكد معالي عبدالله بن محمد آل حامد، رئيس دائرة الصحة أبوظبي، أن صحة وسلامة المجتمع في أبوظبي والإمارات، وعلى مستوى العالم هي فوق كل اعتبار، مشيراً إلى أن هذا التعاون يأتي تجسيداً لحرص أبوظبي على رفد الجهود العالمية في مواجهة جائحة «كوفيد- 19»، فلطالما عرفت الإمارات بأنها وطن الإنسانية التي تبادر بمساهماتها بكل ما لديها من إمكانيات من أجل الجميع وفي كل مكان. 
وأضاف آل حامد: «منذ بداية الجائحة، وجهتنا القيادة الرشيدة إلى تقديم الدعم الصحي لكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة على حد سواء، واليوم نؤمن بأن الجميع يستحق أن نبذل الغالي والنفيس من أجله ولو تطلب الأمر أن نكون جزءاً من التجارب السريرية ليرى اللقاح النور، ونتمكن من توفيره لمن يحتاجه».
وأشار معاليه إلى أن انضمامه ضمن المتطوعين في المرحلة الثالثة للتجارب السريرية للقاحات محتملة ضد فيروس «كوفيد- 19»، ما هو سوى جزء بسيط مما نحن مستعدون لتقديمه لنفدي به الوطن الذي مهما قدمنا له فلن نوفيه حقه.
وقال آل حامد: «لا تردد في خدمة الوطن، فالجميع مدين له برد الجميل والعرفان، وها هي الإمارات تسهم في إيجاد لقاح ليس لأجل سكانها فحسب، بل لأجل الإنسانية جمعاء».
وأشاد معاليه بالجهود المبذولة التي تقدمها شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» في المشاركة بتقديم اللقاحات ضمن المرحلة الثالثة من التجارب السريرية في عدد من منشآتها الصحية، موجهاً معاليه الدعوة لكل من يسكن أرض الإمارات، من مواطنين ومقيمين، للتطوع والمشاركة من أجل الإنسانية في هذه التجارب السريرية التي سيكون لها بالغ الأثر في الوصول إلى النتائج المرجوة لإثبات سلامة وفعالية اللقاح، ليضاف إلى سجل تاريخ إنجازات دولة الإمارات ومساهماتها البارزة في المجال الصحي على مستوى العالم. 

  • جمال الكعبي قبيل تلقيه جرعة اللقاح (الصور من مكتب أبوظبي الإعلامي)
    جمال الكعبي قبيل تلقيه جرعة اللقاح

وحصلت الهيئات الصحية في الدولة مؤخراً على ترخيص إجراء اختبارات تصل إلى 15000 متطوع، حيث تهدف شركة «جي 42 للرعاية الصحية» إلى إتمام ما لا يقل عن 5000 اختبار ضمن المرحلة الأولى، بهدف ضمان نجاعة البرنامج، بالتنسيق مع شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» التي تشرف على مواعيد وفحوص المتطوعين. وقد جاء قرار لجنة أخلاقيات البحث الطبي في دائرة الصحة بالموافقة على دراسة جدوى أحد هذه التطعيمات أو كليهما، وذلك بعد استيفائها جميع الشروط والمتطلبات البحثية السريرية مع الأخذ بعين الاعتبار سلامة المتطوعين.
ومن جانبه، قال الدكتور جمال محمد الكعبي، وكيل دائرة الصحة أبوظبي بالإنابة: «علمتنا القيادة الرشيدة أن تكون سباقة في الريادة وعمل الخير الذي يعد إحدى الركائز الأساسية لنهجها، حيث تواصل في ظل هذه الظروف الاستثنائية رفد الجهود العالمية لوضع صحة وسلامة المجتمع على رأس قائمة أولوياتها، والتصدي لفيروس كوفيد-19». وتابع: «هنا في دولة الإمارات، نساهم في تطوير ودعم لقاح جديد محتمل ضد فيروس كورونا، فخور بأن أكون ضمن أوائل المتطوعين في التجارب السريرية، والمشاركة من أجل هدف سام، وهو الانتصار على الفيروس».