أبوظبي (الاتحاد) 

مع فتح باب التطوع للمشاركة في التجارب السريرية للقاح «كوفيد-19»، دعا معالي الشيخ عبدالله بن محمد آل حامد، رئيس دائرة الصحة أبوظبي، المواطنين والمقيمين في الدولة إلى أن يبادروا بالمشاركة لدعم الجهود المتضافرة التي تبذلها أبوظبي ودولة الإمارات في التصدي لمواجهة أحد أكبر التحديات الصحية التي شهدها العالم خلال القرن الحادي والعشرين، لتكون اليوم أول دولة تجري المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، مشيراً إلى أن الفرصة أمامهم لرد الجميل إلى بلادهم، والمساهمة في صحة شعوب العالم أجمع.
 وأوضح معاليه أن الدول تتميز بحكامها، وقد حبانا الله بقيادة رشيدة علمتنا ألا نعرف المستحيل، وقد عرف القاصي والداني عن إنجازاتها وحكمتها، ما أسهم بلا شك في تعزيز ثقة المؤسسات البحثية حول العالم واختيارها للإمارات للمشاركة في أبحاثها.
 وأضاف: لطالما كانت الإمارات مثالاً عالمياً يحتذى به في القيم الإنسانية واحترام الآخر والتسامح ومد يد العون لمحتاجها، وكان ذلك نقطة بداية لقصة اختيارنا كوجهة لإتمام المرحلة الثالثة من التجارب السريرية لتطوير هذا اللقاح. يقودنا ذلك إلى ما تتميز به الإمارات عبر احتضانها للعديد من الجنسيات من مختلف الأعراق والمنابت والجنسيات، الأمر الذي يساعد في الحصول على نتائج عالمية شاملة لتأثير اللقاح على الإنسان، داعياً كل مواطن ومقيم محب لوطنه وبلده، للمشاركة في التطوع لأجل الإنسانية ولأجل أوطانهم والبشرية جمعاء، التزاماً منا جميعاً للتصدي لهذه الجائحة العالمية.
 وقال معاليه: «أفخر بكوني أول متطوع في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، ويشرفني أن أواصل خدمة وطني الغالي، وبفضل من الله، إنني أمارس حياتي اليومية ونشاطي الرياضي بشكل اعتيادي بعد مشاركتي كمتطوع وأخذ جرعة اللقاح، ولم تكن هناك أي أعراض أو تأثيرات أخرى تمنع ذلك.
 ولقد رسخت الإمارات مكانتها، كحاضنة للتعاون الدولي، ووجهة للجهود الإنسانية الهادفة إلى تعزيز صحة الإنسان ورفاهه وسلامته. واليوم، يداً بيد، يتسابق أبناء الإمارات ليتطوعوا في إجراءات التجارب السريرية للقاح؛ لرد الجميل لهذا الوطن، ونأمل أن نستطيع بفضل الجهود المبذولة أن نقدم للإنسانية هذا اللقاح، وأن يضاف إلى البصمات الخالدة التي ترسخها الإمارات في مسيرتها من أجل الإنسان.
 وأشار معاليه: علينا ألا نغفل البنية التحتية المتطورة التي استطاعت الإمارات أن توفرها، ولاسيما في القطاع الصحي الذي وضع استراتيجيات واضحة لتعزيز وتوظيف البنية التحتية الرقمية للقطاع؛ للمضي قدماً بمخرجات الرعاية الصحية، إلى أن أصبح نظامنا الصحي بلاشك أحد أكثر النظم الصحية تطوراً وجاهزية على مستوى العالم. وخير دليل على ذلك، استجابة القطاع الصحي لفيروس «كوفيد 19» والجهود المبذولة للحفاظ على صحة وسلامة المجتمع، والنتائج المشرفة التي استطاع القطاع تحقيقها في فترة زمنية وجيزة.
 والجدير بالذكر أن الهيئات الصحية في الدولة حصلت مؤخراً على ترخيص إجراء اختبارات المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، تصل إلى 15000 متطوع. حيث تهدف شركة «جي 42 للرعاية الصحية» إلى إتمام ما لا يقل عن 5000 اختبار في المستوى الأول من تلك المرحلة، بهدف ضمان نجاعة البرنامج، بالتنسيق مع شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» التي تشرف على مواعيد وفحوص المتطوعين.
 وقد جاء قرار لجنة أخلاقيات البحث الطبي في دائرة الصحة بالموافقة على دراسة جدوى أحد هذه التطعيمات أو كلاهما، وذلك بعد استيفائها لجميع الشروط والمتطلبات البحثية السريرية، مع الأخذ بعين الاعتبار سلامة المتطوعين.
 وتعتبر هذه التجارب ثمرة تعاون بين شركة «جي 42 للرعاية الصحية»، إحدى الشركات التابعة لمجموعة «جي 42» والتي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، وتحتل مكانة رائدة في جهود التصدي لجائحة «كوفيد-19»، وشركة سينوفارم سي إن بي جي، سادس أكبر منتج للقاحات في العالم، واحتلت المركز 169 على قائمة فورتشن 500 العالمية لعام 2018.

لأجل الإنسانية
قال جمال محمد الكعبي، وكيل دائرة الصحة في أبوظبي: «إنجاز جديد لدولة الإمارات التي لا تعرف المستحيل، وبرزت بنهجها الإنساني الذي سارت عليه منذ تأسيسها، فمنذ بداية فيروس كوفيد 19، تصدرت دولة الإمارات مشهد الإنسانية، وامتد عطاؤها ليشمل المحتاجين في مختلف دول العالم. واليوم، تلمع دولة الإمارات في سماء الإنسانية، وتسجل علامة فارقة في مسيرة التصدي لفيروس كوفيد 19، بدعمها التجارب السريرية؛ ليرى اللقاح النور، ويستفيد منه كل البشرية».
وأضاف الكعبي: «استحق وطن الإنسانية شرف احتضان التجارب السريرية للقاح المنتظر ضد كوفيد 19، فلطالما كانت رسالتها صنع الأمل وإحداث التغيير الإيجابي لعالم أفضل وأكثر سعادة ورخاء. يتجسد في دولة الإمارات وطن الإنسانية؛ باحتضانها أكثر من 200 جنسية مختلفة، يعيشون على أرضها بمحبة وتسامح وخير».
وقال الكعبي: «إننا على يقين أن كل من يسكن هذه الأرض الطيبة ليشعر بالمسؤولية تجاه العالم أجمع، ولن يتردد بالمشاركة والتطوع في هذه المرحلة من التجارب السريرية، بهدف الوصول إلى نتائج مرضية، آملين أن تكلل هذه التجارب بالنجاح، لنحقق معا انتصاراً ضد فيروس كوفيد 19، ونساهم في إيجاد اللقاح لأجل الإنسانية».
واختتم الكعبي بأن طموحنا عال في أن تنتصر البشرية في أقرب وقت على هذا التحدي، وتنعم بالصحة والخير.