أبوظبي (الاتحاد)

أشادت الرابطة العالمية للمشغلين النوويين بالبرنامج النووي السلمي الإماراتي منذ بداية انطلاقته، لجهة التعاون الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والاعتماد على الكفاءات الإماراتية إلى جانب الخبرات العالمية، فضلاً عن اعتماد أنشطة تطوير متزامنة لمحطات براكة للطاقة النووية السلمية.
وورد في بيان للرابطة العالمية للمشغلين النوويين: «تباشر دولة الإمارات العربية المتحدة برنامج الطاقة النووية بالتشاور الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبدعم شعبي كبير، ومنذ أن بدأت الدراسات بالتعاون مع الأعضاء الآخرين في مجلس التعاون الخليجي، شرعت دولة الإمارات في خطط لإقامة برنامج طموح للطاقة النووية».
وتابعت الرابطة: «قبل أن تنفذ دولة الإمارات العربية المتحدة برنامجها للطاقة النووية من عام 2008، تم اعتبار أن مثل هذه البرامج الجديدة سوف يتم تطويرها بالتتابع والبطء، وأثبتت دولة الإمارات أنه من الممكن المضي قدماً، بشكل أسرع، من خلال القيام بعدد من الأنشطة بالتوازي، باستخدام ذوي الخبرة الأجنبية والانتقال إلى الخبرة المحلية مع مرور الوقت، والالتزام بتصميم مفاعل ذي خبرة وبناء محطة إنتاج كهرباء مع سجل حافل بالوقت والأداء». 
وأضافت: «بدأت الإمارات تشغيل أول مفاعل في غضون عشر سنوات، بالاستعانة بالخبرة التشغيلية للشركة الكورية للطاقة الكهربائية».

بداية الحكاية
واستعرضت الرابطة في تقرير لها تاريخ البرنامج النووي السلمي الإماراتي، مشيرة إلى أن إعلان دول مجلس التعاون الخليجي في ديسمبر 2006 أن المجلس كان يقوم بإجراء دراسة حول الاستخدام السلمي للطاقة النووية، شكل بداية الفكرة.
وفي فبراير 2007، اتفقت دول الخليج العربي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على التعاون في دراسة الجدوى لبرنامج الطاقة النووية وتحلية المياه.
ووقعت دولة الإمارات على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وصادقت على اتفاقية ضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 2003، وفي منتصف عام 2008 عينت السفير حمد الكعبي سفيراً لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي عام 2009 وقعت على البروتوكول الإضافي لاتفاقية الضمانات.
ونظراً للطلب المتزايد على الكهرباء عالمياً من 15.5 غيغا في عام 2008 إلى أكثر من 40 غيغا في عام 2020، ومساهمة إمدادات الغاز الطبيعي بنحو 50% من الطلب المتوقع، تم استبعاد الفحم المستورد كخيار، بسبب الآثار البيئية وأمن الطاقة، بحسب الرابطة.
وأشارت الرابطة، إلى بروز الطاقة النووية كخيار موثوق بيئياً وتنافسياً وتجارياً، يمكن أن يقدم مساهمة مهمة في دعم نمو الاقتصاد الإماراتي وأمن الطاقة في المستقبل، وقد أدى ذلك إلى إنشاء إطار تنظيمي واختيار موقع بين مدينة أبوظبي والرويس في براكة.

الخطوة الأولى
تأسيس مؤسسة الإمارات للطاقة النووية «إينك» ككيان عام في أبوظبي، بتمويل مبدئي قدره 100 مليون دولار، لتقييم وتنفيذ خطط الطاقة النووية داخل دولة الإمارات العربية المتحدة وبالتحديد في إمارة أبوظبي.
وأجرت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية عملية تقييم لموقع المفاعلات الأربعة في عشرة مواقع محتملة، واستندت إلى إرشادات من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، وكذلك معهد أبحاث الطاقة الكهربائية الأميركي، ومفوضية الرقابة النووية الأميركية، والوكالة الدولية للطاقة الذرية. 
وأعلنت دولة الإمارات أنها ستقدم ترتيبات مشتركة للمستثمرين الأجانب لبناء وتشغيل محطات الطاقة النووية المستقبلية، على غرار الهياكل المستقلة للمياه ومنتجي الطاقة التي تملكها الحكومة بنسبة 60% و40% وفق اتفاقيات الائتلاف المشترك، ووضعت دولة الإمارات نموذجاً لإدارة برنامج الطاقة النووية الخاص بها استناداً إلى خدمات المقاول.
كما قررت التخلي عن عمليات التخصيب وإعادة المعالجة المحلية، وإبرام ترتيبات طويلة الأجل لتوفير إمدادات آمنة من الوقود النووي، وكذلك النقل الآمن، وتخزين الوقود المستنفد.
وأعلنت دولة الإمارات عن اهتمامها بتسع شركات لبناء محطات براكة للطاقة النووية السلمية، وطلبت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية عطاءات من ثلاث شركات بحلول منتصف عام 2009، وعينت المؤسسة شركة «سي اتش تو هيل» العالمية لإدارة البرامج المتكاملة والخدمات الهندسية والإنشاءات لإدارة خطط الإمارات لتطوير الطاقة النووية السلمية في الدولة.
وفي ديسمبر 2009، أعلنت المؤسسة أنها اختارت عرضاً من كونسورتيوم بقيادة الشركة الكورية للطاقة الكهربائية(كيبكو) لأربعة مفاعلات من طراز APR1400، ليتم بناؤها في موقع واحد، وبلغت قيمة عقد البناء والتكليف وأحمال الوقود لأربع محطات حوالي 20.4 مليار دولار. وفي مارس 2010، منحت شركة كيبكو عقد إنشاء بقيمة 5.59 مليار دولار لشركتي سامسونغ وهيونداي لإنشاء أول محطة.
وفي أكتوبر 2016، وقعت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وكيبكو اتفاقية الائتلاف المشترك من أجل شراكة وتعاون طويل الأجل في البرنامج النووي السلمي الإماراتي، تم بموجبه الإعلان عن تأسيس شركة براكة الأولى، وهي شركة مملوكة للمؤسسة بالشراكة مع كيبكو التي تمتلك ما نسبته 18%منها، لتكون شراكة طويلة الأجل تعزز تشغيل محطة الطاقة النووية و«لتمثيل المصالح التجارية والمالية» لمحطات براكة.
وفي أبريل 2010، قدمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية طلبات الترخيص والتقييم البيئي لموقعها المفضل في براكة، على شاطئ الخليج العربي على بعد 53 كم إلى الغرب من مدينة الرويس و 300 كم غرب مدينة أبوظبي، وتم تقييم الطلبات من قبل الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، كما نظرت هيئة البيئة في أبوظبي في هذا التقييم، مع وضع خطة الإدارة البيئية، وتمت الموافقة على الترخيص في يوليو 2012.
وفي ديسمبر 2010، قدمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية طلب ترخيص بناء من 9000 صفحة للمحطتين الأولى والثانية، للقيام بأعمال الموقع بالكامل والبدء بالأعمال الإنشائية في المحطة الأولى في منتصف عام 2012 والمحطة الثانية بعد ذلك بعام. 

الثالثة والرابعة
وبالنسبة للمحطتين الثالثة والرابعة في براكة، قدمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية طلب ترخيص بناء من 10 آلاف صفحة إلى الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في مارس 2013، وذلك لبناء المحطتين الثالثة والرابعة وتم إصدار التراخيص في منتصف سبتمبر 2014، وبدأ العمل في إنشاء المحطة الثالثة بعد أسبوع، وبدأت الأعمال الإنشائية في المحطة الرابعة في أوائل سبتمبر 2015.
وفي مارس 2015، قدمت المؤسسة طلب الحصول على رخصة تشغيل المحطتين الأولى والثانية، مكوناً من 15 ألف صفحة عن تحليل السلامة، ومراجعة مستقلة للتحقق من معايير السلامة، وتفاصيل عن خطة الحماية المادية للمحطات، وخطة ضمانات المنشأة، ودليل ضمان الجودة التشغيلية، وخطة الطوارئ، بالإضافة إلى تقرير موجز عن تقييم المخاطر الاحتمالية، وتقرير تحليل الحوادث الشديدة. 
وقام فريق مراجعة السلامة قبل التشغيل، التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بتقديم تقييمه الإيجابي في أكتوبر 2017، وفي نوفمبر 2019 أجرى فريق من الرابطة العالمية للمشغلين النوويين تقييماً يتضمن اختبار عدد من الوظائف التخصصية، والتي تُعد أساسية لبدء التشغيل الآمن للمحطة الأولى، وتشمل أداء مشغلي المفاعلات والعمليات والصيانة، وصولاً إلى إدارة العمل والجاهزية لحالات الطوارئ، حيث قام فريق من الرابطة مؤخراً بإبلاغ مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بنتائج عملية التقييم، والتي أكدت جاهزية المحطة الأولى في براكة لبدء عمليات التشغيل.

«كونسورتيوم» المفاعل 
يضم الكونسورتيوم شركة هيونداي للهندسة والبناء، وسامسونغ، ودوسان للصناعات الثقيلة، وستنجهاوس، وكذلك الشركات التابعة لكيبكو: شركة كوريا للطاقة المائية والطاقة النووية المحدودة (KHNP)، والتي ستلعب دوراً رئيساًً مثل الهندسة والمشتريات والبناء (EPC) المقاول وكمشغل، شركة كوريا للطاقة الهندسية (KEPCO E&C)، والتي ستوفر تصميم وهندسة محطة الطاقة النووية ، وشركة الوقود النووي الكورية المحدودة (KEPCO NF)، والتي ستوفر الوقود، وشركة كوريا لخدمات المصانع والهندسة المحدودة (KEPCO KPS)، التي ستشارك في صيانة  المفاعل.