بدرية الكسار (أبوظبي) 

تواصل مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، وهي تقترب من ثلاثين عاماً على تأسيسها، مسيرتها في العطاء وتقديم المساعدات حول العالم، تحت ظل قيادة جعلت الخير سمة من سمات أهل الإمارات، وفي وقت تتصدر فيه الدولة العالم في مد يد العون وتقديم المساعدات الإنسانية.
ومنذ تأسيسها في الخامس من أغسطس عام 1992، استطاعت المؤسسة تقديم مساعداتها لــ177 دولة، حيث بات اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، رمزاً للعطاء الإنساني، إذ مضت بمسيرتها لتنشئ الصروح التعليمية من جامعات ومعاهد ومراكز ومدارس، إلى جانب المستشفيات وحفر الآبار وتقديم أنماط مختلفة من المساعدات الهادفة لتقديم العون للمحتاجين دون تمييز بين عرق أو لون أو دين.
وقال حمد سالم بن كردوس العامري، مدير عام مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية: «إنه في الخامس من أغسطس 1992م أسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، المؤسسة التي حملت اسمه، وأوقف لها مليار دولار ليعود ريعها للأعمال الخيرية والإنسانية، وكان هذا المبلغ في وقته أكبر الأوقاف على الإطلاق، كما أصدر مرسوماً بتشكيل مجلس أمناء، جعل على رأسه آنذاك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، ما يؤكد اهتمامه الكبير بالجوانب الإنسانية، حيث سرعان ما انتشرت برامج ومشاريع وأنشطة المؤسسة في مد يد العون للمجتمعات في الدول الأقل نمواً والأكثر حاجة، حيث تم عقد أكثر من مئة مذكرة تفاهم تمثل كل منها مشروعاً خيرياً سواء في الصحة أو التعليم أو الإغاثة أو الأعمال الخيرية المتنوعة، أو في مجال توثيق الحضارة العربية والإسلامية والوطنية وتقديم الجوائز من أجل تشجيع مراكز البحث العلمي والدراسات، ومساعدة العلماء ونشر الموسوعات الثقافية».

  • حمد بن كردوس
    حمد بن كردوس

مسح دمعة
وأضاف: «أعدت المشاريع والبرامج الاجتماعية لتمسح دمعة يتيم وتوفر الأجهزة لذوي الهمم من كراسٍ متحركة ووسائل سمعية وبصرية، وأجهزة إلكترونية للطلبة، كل ذلك من أجل تخفيف المعاناة عن الشعوب المنكوبة والمحتاجة والفقيرة، ولعل برنامج زايد للحج كان من أبرز البرامج المستدامة التي ساهمت بها المؤسسة سنوياً ودورياً لإيفاد آلاف الحجاج لقضاء الركن الخامس من أركان الإسلام لغير القادرين على تحمل تكاليف الحج».
وتابع: «تصدت المؤسسة في الآونة الأخيرة وبمتابعة دائمة من سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس الأمناء، وأخيه سمو الشيخ عمر بن زايد آل نهيان نائب الرئيس، لجائحة كورونا وساهمت في تقديم المساعدات الصحية والتعليمية والسلل الغذائية لأعداد واسعة من المتضررين، وعملت بجهد متواصل للمساهمة في الصناديق الوطنية (معاً) و(الوطن)، وغيرها من الجمعيات الخيرية والاجتماعية المحلية، ولا تزال المؤسسة تتابع مسيرتها بتوفير المساعدات في العديد من البرامج، مثل (سقيا الماء)، و(مساعدة الأسر المتعففة)، و(نزلاء المنشآت العقابية) والطلبة المعسرين، وأصحاب الأمراض المزمنة».
وقال: «هكذا فإننا على هذا النهج نواكب المستجدات في وضع الاستراتيجيات وتطويرها عاماً بعد عام، ملتزمين بالتوجيهات السامية للعمل على دعم الأعمال الإنسانية وتنفيذ البرامج والمبادرات الرائدة لتصل إلى أصحابها المستحقين في الداخل وعلى المستوى العالمي».
 
مشاريع
وافتتحت المؤسسة عام 2001 في ضواحي بريطانيا مسجد ومركز الشيخ زايد الإسلامي في سلاو غرب لندن، الذي يعد الثالث على مستوى العالم، والسادس ضمن مشروعات المؤسسة بعد افتتاحها لمسجد الشيخ زايد في نيروبي في كينيا، ومساجد الشيخ زايد في عجمان، وأم القيوين والفجيرة.
كما نفذت ثلاثة مشاريع صحية وتعليمية بلغت تكلفتها الإجمالية نحو 12.5 مليون درهم، الأول مشروع مركز زايد الثقافي، في مدينة فوشتري الكوسوفية، التي تعتبر من أقدم المدن في منطقة البلقان، كما تم إنشاء مسجد يتسع لــ1500 مصل تقريباً، ومشروع كلية الدراسات الإسلامية، الذي أقيم في العاصمة الكوسوفية بريشتينا.

وأنشأت المؤسسة مسجد الشيخ زايد في منطقة فم ازكيد بإقليم طاطا جنوب شرق المملكة المغربية، ويعتبر أكبر معلم ثقافي إسلامي على امتداد المنطقة، كما أنشأت معهد البنين والبنات في كالكتا لتوفير فرص التعليم وأماكن للدراسة والتعليم على أحدث المستويات، وتزويدها بكل الوسائل الحديثة، وتوفير فرص التعليم بمستوياته كافة لأكثر من 2500 طالبة، وتحتوي الكلية على جميع المستويات الإعدادية والثانوية.
ونفذت المؤسسة مشروع وقف للأيتام بمملكة البحرين الشقيقة «مبرة الشيخ زايد لأيتام السنابل» الذي يهدف إلى إيجاد وقف خيري استثماري يخصص ريعه للإنفاق على كفالة الأيتام البحرينيين، كما تواصل المؤسسة تقديم، مجموعة من المشاريع الإنسانية في جمهورية كازاخستان، منها المركز الثقافي الإسلامي ومشروع مسجد قرية قاستيك، وكذلك في مجال أداء فريضة الحج ومشروع إفطار صائم لأبناء كازاخستان.

فرصة التعليم
وفي القاهرة أنشأت المؤسسة مركز الشيخ زايد لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، الذي يوفر أفضل العناصر من الهيئة التدريسية والخبراء المؤهلين لتنفيذ وتطبيق أحدث المناهج والمواد التعليمية، كما أقامت المؤسسة في مالي مشاريع تشمل كلية جامعية تضم ثلاثة معاهد عالية، وذلك تجسيداً لمفهوم العمل الإنساني، وبهدف إتاحة فرصة التعليم الجامعي لخريجي المدارس العربية الإسلامية. وفي فلسطين أنشئت كلية زايد للتمريض والبصريات لتساهم في تقديم الخدمات الصحية والعلاجية، بعد أن اكتسبت مهارات العمل الطبي التي يحتاج إليها المجتمع في ظل أوضاعه الصعبة، والتي أقيمت على نفقة مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية عام 2012 بتكلفة نحو 20 مليون درهم. كما أقامت المؤسسة، مستشفى المعروف موروني، والذي يعتبر من أكبر المستشفيات الحكومية في جمهورية جزر القمر، وتتوافر به معظم التخصصات، مثل الجراحة وأمراض النساء والتوليد والأطفال والباطنية وأمراض القلب والأذن والأنف والحنجرة والإنعاش والطوارئ، وسعة المستشفى نحو 500 سرير، ويهدف إلى توفير الخدمات الصحية والعلاجية للشعب القمري. وأقامت المؤسسة مشروع مبنى كلية زايد للحاسوب في شيتاجونج، الذي يهدف إلى تزويد الجامعة في بنجلاديش بالتقنية الحديثة ومكتبات عصرية مزودة بكل الوسائل السمعية والبصرية، إيماناً بأن التعليم التقني إحدى الوسائل الرئيسية لإعداد وتأهيل العناصر البشرية في المجالات التقنية والفنية والمهنية والأداة المساعدة للدول بصورة عامة.

منارة حضارية
وبالتعاون والتنسيق مع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مدينة أبشة – تشاد نفذ مشروع مدرج الجامعة والمكتبة والمختبر بمعهد زايد العلمي عام 2004، وبدأ العمل فيه بوضع حجر الأساس بتاريخ 29 يوليو عام 2000 على أرض وهبتها الحكومة التشادية ملكية لمشروع المؤسسة، وذلك رغبة منها بإقامة جامعة علمية تكون منارة حضارية لتلك المنطقة لتخدم المدينة وما حولها من المناطق المجاورة. كما ساهمت مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية في ساحل العاج ببناء مسجد الشيخ زايد في العاصمة أبيدجان بمبلغ 6 ملايين دولار، ليكون المسجد من أكثر المعالم الإسلامية تميزاً في القارة الإفريقية، الذي تبلغ تكلفته الإجمالية 15 مليون دولار، وأقيم مشروع قرية زايد في مدينة أولجي المنغولية، وتضم مستشفى وعيادة صحية ومدرسة ابتدائية وروضة أطفال ومسجداً، وعدداً من المحال التجارية ومراكز للتدفئة، وذلك وفقاً لنهج المؤسسة في العمل الخيري، الذي يركز على رفع المعاناة وتحقيق الحياة الكريمة للإنسان.

التسامح
كما نفذت مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية مركزاً في الفلبين يحمل اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ليخدم أكثر من 150 ألف مسلم من أهالي منطقة الهولو، بتكلفة إجمالية تجاوزت أكثر من ثمانية ملايين درهم، وتم تدشينه في فبراير 2018، وصنفت كلية زايد ضمن أهم المؤسسات التعليمية في نيوزيلندا، فقد تخرج منها آلاف الطالبات اللواتي يمثلن الاعتدال والمحافظة على التسامح الأخلاقي، من خلال انخراطهن في المجتمع النيوزيلندي، واللواتي يعرفن بالصفات الحميدة، نتيجة لتعليمهن في الكلية، التي أقامتها مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية في مدينة أوكلاند، وتعد أول مدرسة إسلامية للبنات في نيوزيلندا، وقد تم افتتاحها للفتيات من عمر11 إلى 14 سنة، واستقبلت طالباتها عام 2005 من المرحلتين الثانوية والإعدادية.

وبعد أن وضعت الحرب أوزارها في البوسنة، سارعت العديد من الجهات إلى تقديم الدعم والمساعدة تحت مظلة الأمم المتحدة، حيث قدمت مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية المساعدات المتعددة للشعب البوسني من أجل إعادة اللاجئين وإعادة توطينهم في بلادهم، وكذلك المساهمة بإعادة البنية التحتية بدفعات إغاثية مالية وعينية إبان فترات الحرب وبعدها، فكانت على شكل مشاريع إنشائية في بناء نحو 25 مبنى لإعادة توطين اللاجئين البوسنيين العائدين إلى بلادهم، وكذلك تم بناء ثلاثة مراكز ثقافية اجتماعية في كل من جنجاري، واستيكولونيا، وكوتور بمبالغ تقدر بحوالي 500 ألف دولار.

الثقافة الإسلامية
وخلال زيارة تاريخية إلى الصين عام 1990.. قدم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منحة قيمتها 1.35 مليون دولار لجامعة الدراسات الأجنبية لإنشاء مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية، الذي تم تأسيسه في بكين عام 1994، ليكون صرحاً علمياً ينشر الثقافة الإسلامية ومؤسسة تعليمية.

السلة الرمضانية
سيراً على نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تواصل مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية تقديم السلة الرمضانية إلى الأسر المتعففة، حيث بلغ عدد المستفيدين داخل الدولة 55 ألف أسرة من المواطنين والمقيمين، بجانب المستفيدين من خارج الدولة، بالإضافة إلى مشروع إفطار صائم في 166 دولة. 
وفي إطار البرنامج السنوي للحج، تتكفل المؤسسة بنفقات حج 600 مواطن من داخل الدولة ممن لم يسبق لهم أداء الفريضة، بالإضافة إلى نفقات 400 حاج من خارج الدولة يتم اختيارهم بالتنسيق مع سفارات الدولة في الخارج.