أحمد عبدالعزيز (أبوظبي) 

تنطلق اليوم الدراسة في عدد من الجامعات على مستوى الدولة، مع تأكيد الاستمرار في اتخاذ الإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس «كوفيد 19»، من خلال اعتماد بعضها «التعليم الهجين» وعقد برامج تعريفية للطلاب الجدد عن بُعد والتواصل معهم لتحديد طرق الدراسة النظرية التي تستمر عن بُعد، أما عن الكليات العلمية مثل الطب أو التخصصات التي تتطلب الوجود في المختبرات، فأكدت إدارات جامعات أن وجود الطلاب وأعضاء هيئة التدريس يتم وفقاً لمعايير وتوصيات الجهات المعنية، فضلاً عن ضرورة التزام الطلاب والأساتذة بإجراء فحوص «كوفيد» في حال تطلب وجودهم في الحرم الجامعي. 

برامج جديدة 
وأفادت إدارة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا بأنه يتم طرح برامج بكالوريوس جديدة تشمل تخصصات علوم الأرض والكواكب والبيولوجيا الخلوية والجزيئية، كما تعتزم الجامعة تقديم مجموعة من برامج الماجستير في هندسة البنية التحتية المدنية وأمن الشبكات والصحة والسلامة والبيئة. أما بالنسبة لبرامج الدكتوراه، فستقوم الجامعة بإطلاق العديد من البرامج المتخصصة في العلوم في الفصل الأكاديمي نفسه.

  • أحمد الشعيبي
    أحمد الشعيبي

وقال الدكتور أحمد الشعيبي، نائب الرئيس الأول للشؤون الأكاديمية بجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا لـ«الاتحاد»: «إنه منذ مارس 2020، واجهت منظومات التعليم العالي في جميع أنحاء العالم تحديات غير مسبوقة بسبب جائحة كورونا، وعليه قررت جامعة خليفة التحول التدريجي نحو التعلم عن بُعد متبوعاً بمبادرة العمل من المنزل للموظفين وأعضاء هيئة التدريس، ويعكس هذا التحول التنفيذ الناجح لخطة جامعة خليفة لاستمرارية الأعمال خلال فترة الوباء والإدارة السليمة للأزمات، وفقاً لتوجهات الحكومة والقيادة الرشيدة، وقد لعب الطلاب والموظفون وأعضاء هيئة التدريس دوراً مهماً في تحقيق أهداف العملية التعليمية لضمان استمراريتها مع المحافظة على مجتمع جامعي آمن».
وأضاف أنه «مع بداية العام الدراسي الجديد، قامت الجامعة متمثلة في لجانها الأكاديمية والبحثية والكليات والوحدات الإدارية ومجلس الأمناء، بوضع خطة استئناف الفصل الدراسي لخريف 2020، آخذة في الاعتبار إرشادات وزارة التربية والتعليم والهيئات الصحية، واضعة الأولوية القصوى لسلامة وصحة الطلاب والموظفين وأعضاء هيئة التدريس، وترتكز الخطة على تبنى أطر التعلم الهجين من خلال ثلاثة بدائل، هي المحاضرات داخل الحرم الجامعي: المحاضرات التي يلتقي فيها أعضاء هيئة التدريس والطلاب في الحرم الجامعي في فصل دراسي/‏‏‏‏‏‏ مختبر مخصص، والمحاضرات عبر الإنترنت: المحاضرات التي يتم فيها التدريس عبر Blackboard Collaborate، والمحاضرات المدمجة: المحاضرات التي تجمع بين التعلم عبر الإنترنت وداخل الحرم الجامعي». 
وأشار الشعيبي إلى أنه سيتم إجراء معظم المحاضرات عبر «الإنترنت»، بينما تسمح الجامعة لفئات محددة من الطلاب بالوجود داخل الحرم الجامعي، وهي: طلاب المرحلة الجامعية الأولى (البكالوريوس) المسجلون في مواد دراسية تتطلب إجراء التجارب أو تنفيذ المشاريع العملية التي تتطلب استخدام الأجهزة داخل معامل الجامعة، وطلاب الدراسات العليا الذين تتطلب طبيعة دراستهم تنفيذ المشاريع البحثية وإجراء التجارب العملية داخل معامل الجامعة والمراكز البحثية المتخصصة، لافتاً إلى أن كلية الطب ستتبع الإجراءات السابقة نفسها في ما يخص المواد الدراسية النظرية، بينما يتم التدريب السريري في المستشفيات وفقاً لمعايير وتوصيات السلطات الصحية ووزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم.

  • عبداللطيف الشامسي
    عبداللطيف الشامسي

التعليم الهجين 
إلى ذلك، تبدأ كليات التقنية العليا تطبيق منظومة التعليم الهجين والتي تجمع ما بين الدراسة في الحرم الجامعي والدراسة عن بُعد، وقال الدكتور عبداللطيف الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا: «إن الكليات اعتمدت تطبيق منظومة التعليم (الهجين)، بما سيمكن الطلبة الملتحقين من تلقي تعليمهم بشكل متنوع يجمع ما بين الدراسة في حرم الكليات والدراسة عن بُعد، وذلك وفق طبيعة البرامج والتخصصات ومتطلباتها ما بين النظرية والتطبيقية». 
وأشار إلى وجود آلية لتطبيق هذه المنظومة، وأن جانب أمن وسلامة الطلبة يمثل أولوية أولى في هذه الآلية من خلال الالتزام بتطبيق أعلى التعليمات والإجراءات الوقائية اللازمة والمعتمدة لمؤسسات التعليم العالي، ومن أبرزها ألا تتجاوز نسبة الطلبة الحاضرين في الحرم الجامعي بشكل يومي الـ30%.
وأكدت كليات التقنية العليا، أنه تم التعميم على جميع الطلبة والموظفين بضرورة عمل الفحص، قبل موعد الدوام الرسمي، ضمن الإجراءات الاحترازية المنصوص عليها من الجهات الرسمية، مشيرةً إلى أنه سيتم فتح المجال لحضور الطلبة للكليات، بنسبة لا تزيد على 30% للمادة الواحدة، نظراً لطبيعة التعليم التطبيقي الذي تتميز به الكليات، حيث سيقتصر حضور الطلبة على المختبرات وورش العمل والحلقات النقاشية والعروض التقديمية.
وأعلنت تفاصيل تطبيق منظومة التعليم «الهجين»، مع انطلاقة العام الأكاديمي الجديد 2020/‏‏‏‏‏‏2021، والتي ستعتمد على تقديم كافة المحاضرات للطلبة عن بُعد، خلال الفصل الدراسي الأول، الذي سيبدأ في 24 أغسطس للطلبة المستمرين، و30 أغسطس للطلبة الجدد، وفي ما يتعلق بالأنشطة التطبيقية والبحثية المتعلقة بريادة الأعمال، ضمن المناطق الحرة الاقتصادية، كما ستكون هناك إمكانية أيضاً لعقد بعض الاختبارات والامتحانات في الكليات، على أن يتم ذلك كله وفق التزام بالضوابط والإجراءات المتعلقة بصحة وسلامة الطلبة على مستوى مؤسسات التعليم العالي في مواجهة «كوفيد 19».

 الالتزام مستمر 
وأكدت طالبات بجامعة نيويورك أبوظبي أن تجربة التعلم عن بُعد أكسبتهن خبرات في العام الماضي يمكنهن الاستفادة منها في العام الأكاديمي الجديد ما يمكنهن من التغلب على التحديات الناجمة عن أزمة «كوفيد 19» والغلق والتباعد الجسدي، وتعديل نظام التعليم في الجامعات والتحول إلى التعلم عن بُعد باستخدام تقنيات التواصل التكنولوجي، مشيرات إلى أهمية الالتزام بالإجراءات الاحترازية والإرشادات التي تحددها إدارة الجامعة. 
وتحدثت عائشة النعيمي طالبة الأبحاث الاجتماعية والسياسة العامة، قائلة: «إن الجامعات تستأنف الدراسة في العام الأكاديمي الجديد، وهذا سيكون عامي الدراسي الأخير، فلابد من تحقيق أقصى استفادة منه في ظل جائحة كوفيد 19، ومع ظهور احتياطات جديدة مثل التعلم عبر الإنترنت، أصبحت السلامة هي الأولوية القصوى، على عكس الفصل الدراسي الماضي، ونحن ندرك تماماً أن التعليم سيكون عن بُعد، ولقد استفدنا خبرات استخدام أدوات جديدة للتواصل مع زملائنا وأساتذتنا مثل برامج zoom، التي تتمتع بمزايا عدة». 
وأضافت: «أستعد للعام الأكاديمي الجديد بإجراء ورقة بحثية تتعلق بجائحة كوفيد 19 والتعلم عبر الإنترنت، حيث إنها خبرات وتجارب تستحق التوثيق، ويمكن أن يسلط بحثنا الضوء على أوجه من تداعياتها، كما يوفر الدروس المستفادة من التعلم عبر الإنترنت». 
 وقالت الطالبة آمنة الشامسي: «‎بعد هذه الجائحة، أول استعداداتي لهذا العام الدراسي ستكون بتغيير بعض من العادات السابقة لديّ كطالبة، وعلينا جميعاً الحرص والالتزام باتباع التعليمات بشكل أكبر لتجنب حدوث أي أضرار، الحياة من حولنا تغيرت ولم نعد مثل السابق، يجب علينا اتباع طريقة حياة مختلفة تماماً».
وأضافت: «التخصص الذي أود أن أدرسه هو إدارة الكوارث والأزمات ومن المسارات المهمة أن يكون هناك تخصص لتخريج كوادر من صانعي السياسات والقرارات في الدولة». 
وأشارت إلى أن العام الأكاديمي الجديد يأتي بعد فترة كبيرة من التعليم عبر الإنترنت، وعلى الرغم من التغلب على العقبات، إلا أنه لا يزال هناك بعض التحديات التي يواجهها الطلاب مثل تقليل التفاعل المباشر مع أعضاء هيئة التدريس والأساتذة.
 وقالت الطالبة ميثاء القمزي: «تغلبنا على تحديات التباعد الجسدي والالتزام بالدراسة من المنزل، فضلاً على التكيف مع بيئة دراسية جديدة من خلال الاتصال بالإنترنت، ما أثر علينا في بداية الأمر». 
وقالت سارة بان الجارا، طالبة من فنزويلا: «إن الاستعداد للعام الأكاديمي الجديد في ظل جائحة كوفيد 19، يأتي بعد الخبرات التي تعلمناها من الدراسة عبر الإنترنت. وأستعد للعام الأكاديمي الجديد بوضع روتين جديد للتمرينات الرياضية في المنزل حيث إنني لم أتدرب في الفصل الدراسي الماضي بسبب كوفيد 19».
وأضافت: «كطالبة في قسم الأبحاث الاجتماعية والسياسة العامة، يتضمن معظم عملي البحث عن طريق الإنترنت، وأستعد للعام الجديد بتعلم طرق مختلفة لجمع البيانات عن طريق الإنترنت حيث إنني أعد مشروع أطروحة البكالوريوس حول العوائق التي يواجهها المهاجرون الفنزويليون في الإكوادور، ونظراً لتأثير الوباء في الإكوادور على الفئات السكانية الضعيفة مثل المهاجرين، أصبح مشروع بحثي بأكمله عن تأثيرات كوفيد 19، كما أساهم بالمعرفة التي يمكن أن تساعد البلدان على التعامل بشكل أفضل مع مثل هذه الأزمات الصحية». 
  وبدوره، قال الطالب غيديوم نوغوسا، إريتري: «إنه في إطار التعامل مع أزمة جائحة كوفيد  19، قدمت جامعة زايد منصة تعليمية عن بُعد؛ لأنه لا توجد خيارات أخرى للقيام بها، ويجب علينا كطلاب مواصلة الدراسة، والأهم أن نكون في بيئة آمنة، حيث كانت بداية الفصول الدراسية عبر الإنترنت، خطوة جديدة، إلا أنها كانت تجربة مفيدة لأن أجلس في غرفتي وأحضر المحاضرات عبر الإنترنت».

بيئة مشجعة
قال الطالب تيميسجين ميكيل، إريتري: «إن توقعاتي بمستوى الدراسة هنا في الإمارات كانت في محلها، حيث المستوى التعليمي المرتفع، ووجدت أكثر مما كنت أتوقعه من البيئة الملائمة للبحث العلمي»، مضيفاً أن «المرافق والخدمات الموجودة بالجامعة متميزة، وساعدتني على إكمال دراستي، حيث إنني شارفت على التخرج قريباً»، مشيراً إلى نجاح الجامعات في اتخاذ إجراءات في وقتها لمواجهة فيروس «كوفيد - 19». 
وقال الطالب سيوم غبريماريام، إريتري: «أدرس أمن الشبكات وتكنولوجيا المعلومات، وتعد من التجارب الرائعة في حياتي الدراسية، حيث تعرفت إلى ثقافات أخرى ولغات عدة»، مضيفاً أن هناك اهتماماً تجاه الطلاب الأجانب في الإمارات بشكل كبير، مضيفاً أن «دولة الإمارات تدعم بشكل كبير الأبحاث التي يجريها الطلاب، وخلال فترة وجودي في جامعة زايد شاركت في العديد من المشروعات البحثية، وتعرفت إلى تجارب جديدة عن كثب».

جولة افتراضية
  أكدت إدارة جامعة محمد الخامس أبوظبي جاهزيتها لتوفير أفضل بيئة تعليمية لطلبتها، خاصة في ظل مرحلة التعليم عن بُعد، حيث قامت الجامعة بتوفير أجهزة كمبيوتر حديثة لجميع الطلبة سواء في مقرها الرئيسي في أبوظبي أو في فرعها بعجمان، هذا بالإضافة إلى توفير خدمات تقنية متكاملة لجميع الطلبة وتوفير الدعم الفني اللازم لضمان نجاح العملية التعليمية. وتقوم الجامعة بتنظيم عملية توزيع الأجهزة على جميع طلبتها وفق خطة تراعي الإجراءات والتدابير الاحترازية حفاظاً على صحة وسلامة الطلبة. ووضعت الجامعة العديد من سيناريوهات التعليم خلال الفصل الخريفي 2020 كالتعليم الإلكتروني والتعليم المدمج، وذلك بالتوافق مع أن التوجهات الحالية في قطاع التعليم سيكون التعليم عن بُعد بنسبة 100% حيث إن الجامعة وضمن خطة استمرارية الأعمال قد شرعت في تقديم خدماتها عن بُعد خلال الفترة الاستثنائية للحفاظ على سلامة منتسبيها والعاملين فيها. كما تم تجهيز منصات افتراضية لاستمرار عملية التعليم، والأنشطة الطلابية المتنوعة، بالإضافة إلى تدريب الطلبة على أنظمة التعليم عن بُعد لتأهيلهم في العودة إلى مقاعد الدراسة الافتراضية بكل يسر.