د. محمد عمران تريم

«اجتهدتِ.. فأنجزتِ.. وأثبتِ للعالم من أنتِ.. فخورون بكِ.. معتزون بشراكتكِ في مسيرة التنمية.. نرفع رؤوسنا بإنجازاتكِ.. كل عام وأنتِ أفضل وأجمل» هذا ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمناسبة يوم المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ولعلّ مثل هذا القول ينطلق من دلالات عديدة ومعانٍ كثيرة: 
أولها- الاجتهاد، أي أن المرأة الإماراتية التي أُتيحت لها الفرصة المناسبة، اجتهدت وأبدعت وابتكرت، وثانيها- الإنجاز، وهذا شيء مهم، أي أن المرأة التي توفرت لها الظروف الملائمة حققت منجزات، وثالثها- الجدارة، أي أن المرأة أثبتت للعالم أجمع جدارتها فاحتلت مكانتها باقتدار. 
وتنطلق معاني هذا التشخيص الدقيق الذي جسدته القيادة الرشيدة، بصفته مدعاة للفخر والاعتزاز واعترافاً بالشراكة في مسيرة الدولة الظافرة التي أرسى مقوماتها وأسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»؛ لذلك استحق الأمر أن نرفع رؤوسنا بإنجازاتها، وهو قول لا يخصّ الإماراتيين فحسب، بل يشمل العرب أيضاً والمسلمين بشكل عام، فضلاً عن كونه إنجازاً إنسانياً تعتز به البشرية جمعاء.
ويأتي الاحتفال هذا العام بيوم المرأة الإماراتية مترافقاً مع إطلاق مسبار الأمل، ومع التشغيل الآمن لأولى محطات براكة للطاقة النووية السلمية، إضافة إلى الدور الريادي الذي ساهمت فيه المرأة في مواجهة جائحة كورونا «كوفيد 19»، لاسيّما من جانب الطاقم الطبي والجيش الأبيض الذي كان لها دور متميز فيه بجدارة ومقدرة وتفانٍ وإخلاص وشجاعة.
وكان لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، برفع نسبة تمثيل المرأة الإماراتية في المجلس الوطني الاتحادي إلى 50% في دورة الانتخابات المقبلة أثر كبير في إذكاء حماسة النساء والمجتمع ككل من أجل تحقيق التوازن الحضاري الإيجابي لإعلاء شأن المرأة، الأمر الذي يضع منظومة التشريعات والسياسات في إطار متكامل، بحيث يضمن للمرأة حقوقها.
وتؤكد سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، أن المرأة، خلال الخمسين سنة القادمة، ستكون شريكاً استراتيجياً في عملية استشراف المستقبل والمساهمة فيه جنباً إلى جنب مع أخيها الرجل، وذلك تحت عنوان «التخطيط للخمسين.. المرأة سند للوطن».
لقد أدهشت العالم أجمع الوتيرة المتسارعة من المكتسبات التي حققتها قيادتنا الرشيدة على هدي خطط وطموحات وآمال مؤسس الدولة الأول، حتى أن العالم أخذ ينظر باحترام وتقدير وإعجاب إلى منجزات دولتنا، لاسيّما إنشاء وزارة للسعادة وأخرى للتسامح والتعايش.
وفي الختام، أقول إن مثل هذا التقدم الحاصل في وضع المرأة وحقوقها في دولتنا، سواء في الجانب التشريعي ومنظومة القوانين والأنظمة أم في الجوانب العملية والإدارية وفي مواقع العمل والثقافة والتربية والتعليم والصحة، وبما فيها على المستويات القيادية، يتم بشفافية وثقة وحضور من جانب المرأة من جهة، ودعم ومساندة وتشجيع من جانب قيادتنا الرشيدة من جهة أخرى، في إطار من التوازن والتفاعل والتكامل، بحيث نحاكي فيه لغة العصر، ونتطلع من خلاله إلى المستقبل، مسلّحين بذخيرة لا تنضب من الإيمان الذي زرعه باني الدولة ومؤسسها وحامل لواء تقدمها ونهضتها الشيخ زايد، رحمه الله، واضعين نصب العين التوجه الوطني لإسعاد البشر، وتعزيز روح المواطنة والانتماء والشعور بالمسؤولية.
فهنيئاً لبنت زايد، وإلى المزيد من المنجزات، تقديراً لدورها المحوري والحيوي، ولتكن كل أيامها أعياداً واحتفاءً وشراكة مع الرجل: أباً أو أخاً أو زوجاً أو ابناً أو شريكاً في العمل وفي المسؤولية والطموح والأمل.