ناصر الجابري (أبوظبي)

أكد غابي أشكنازي، وزير الخارجية الإسرائيلي، أن معاهدة السلام بين دولة الإمارات وإسرائيل معاهدة تاريخية ستؤدي إلى تغيير كبير للشرق الأوسط بأسره، حيث تسهم في تحقيق السلام والاستقرار والأمن في المنطقة، وتمهد الطريق أمام تعاون بين الدول في مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك التنمية الاقتصادية، ومواجهة التحديات المشتركة. 
وأشار معاليه، إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، هو قائد فذّ يقود شعبه إلى الازدهار والنجاح، إذ تحولت الإمارات إلى دولة متقدمة، معرباً عن بالغ تقديره لرؤية سموه ودوره الريادي.

وقال في حوار خاص لـ«الاتحاد»، بالتزامن مع توقيع معاهدة السلام التاريخية بين الإمارات وإسرائيل: «إن دولة الإمارات تلعب دوراً مهماً في بناء مستقبل مزدهر واستقرار طويل الأمد في أنحاء الشرق الأوسط، حيث ستساعد الخطوات الشجاعة لدولة الإمارات في التنمية الإقليمية والنمو والتعامل، بشكل أفضل، مع تحديات المستقبل». وإلى نص الحوار: 

* مع الإعلان عن معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل، كيف ترون أهمية المعاهدة وآثارها على البلدين خلال الفترة المقبلة؟
هذه معاهدة تاريخية ستفضي إلى تغيير كبير ليس فقط بالنسبة لإسرائيل ودولة الإمارات، ولكن أيضاً بالنسبة للشرق الأوسط بأسره، فالمعاهدة تساهم في تحقيق السلام والاستقرار والأمن في المنطقة، وتمهد الطريق للتعاون بين الدولتين في مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك التنمية الاقتصادية ومواجهة التحديات المشتركة. وأعتقد أن إمكاناتنا معاً لا حدود لها.
ومنذ أن توليت منصب وزير الخارجية، وضعت في قمة سلم الأولويات، تعزيز العلاقات بين دولة إسرائيل وجميع جيرانها في الشرق الأوسط، فدولة إسرائيل تسعى إلى تحقيق سلام حقيقي مع جيرانها منذ قيامها، والمعاهدة مع دولة الإمارات حجر زاوية مهم للغاية في بناء واقع جديد للمنطقة بأسرها، وبمساعدة المعاهدة سنتمكن من صياغة وخلق مستقبل أفضل لأطفالنا وجيل المستقبل.
* ما رأيكم في الدور السياسي لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وجهوده لإنجاح معاهدة السلام؟
صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد هو قائد فذّ، يقود شعبه إلى الازدهار والنجاح على مدى سنوات، فتحولت الإمارات إلى دولة متقدمة، ونحن نقدر بالغ التقدير قيادة سموه ورؤيته ودوره الريادي، ومع إعلانه الشجاع عن توقيع المعاهدة، أثبت سموه قيادة إقليمية ودولية من الدرجة الأولى ستدخله بلا شك في كتب التاريخ، أسوة بقادة العالم الذين حققوا السلام لشعوبهم.

* كيف ترون الجهود التي تقوم بها دولة الإمارات حالياً في المنطقة؟
نرى أن القيادة في الإمارات تقوم خطوات مسؤولة وحكيمة تساهم في استقرار المنطقة، وإسرائيل تؤمن بأن الإمارات تلعب دوراً مهماً في بناء مستقبل مزدهر، واستقرار طويل الأمد للشرق الأوسط، وستساعد الخطوات الشجاعة لدولة الإمارات بشكل كبير في التنمية الإقليمية والنمو والتعامل، بشكل أفضل، مع تحديات المستقبل.

* تم الإعلان عن تدشين خطوط الاتصال بين البلدين مؤخراً، ماذا يعني ذلك ضمن آفاق العلاقات بين البلدين؟
أعتقد أن التواصل المفتوح بين الحكومات، وكذلك بين الشعوب، ضروري لتحقيق تفاهم أفضل بين الشعوب، ولتحقيق السلام بيننا كي نتعرف على بعضنا بعضاً، فكلما تعرفنا على بعضنا بعضاً، أدركنا أن لدينا كثيراً من القواسم المشتركة، وأكثر بكثير من الخلافات، وهذا أساس متين لتعزيز العلاقات وتطويرها. وفي هذا السياق، كان من دواعي سروري أن أرى ردود الفعل الإيجابية لمواطني دولة الإمارات على حسابات مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية باللغة العربية. فالرسائل التي أتت إلينا من هناك ملأت قلوبنا دفئاً، وزرعت فينا الأمل بالسلام والصداقة بين الشعوب.
ومن جانبها، تقيم وزارة الخارجية منذ سنوات عديدة حواراً مفتوحاً بين الشعب الإسرائيلي وشعوب المنطقة من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، وأنا متأكد من أن هذا الاتصال جزء من البنية التحتية للعلاقة التي بنيناها على مر السنين.
وآمل أن نرى قريباً أيضاً رحلات جوية مباشرة بين إسرائيل والإمارات، والتي ستسمح للسائحين الإسرائيليين بزيارة الإمارات والسائحين من الإمارات بزيارة إسرائيل، وأنا على يقين من أن هذا الترابط هو جزء من أساس منظومة العلاقات، التي نُسجت بيننا، وستتيح هذه الرحلات أيضاً تعزيز التجارة بين البلدين، وهو ما سيؤدي إلى ازدهار حقيقي لكلتا الدولتين.

* كيف ترون مستقبل العلاقات الدبلوماسية المباشرة بعد معاهدة السلام؟
 وزارة الخارجية الإسرائيلية ستعمل بقيادتي على التعاون الكامل والواسع والشامل مع حكومة الإمارات، ووزارة الخارجية لها دور رائد في صياغة وتنفيذ الاتفاقات المستقبلية، ويسعدنا العمل مع نظرائنا في الإمارات لتحقيق هذا الهدف المهم. وستكون الخطوة التالية، بعد توقيع معاهدة السلام، فتح سفارات وأتمنى أن أرى قريباً سفارة لدولة الإمارات هنا في إسرائيل، وسفارة إسرائيلية في أبوظبي.

* كيف ترون أهمية المعاهدة في إحلال السلام بالمنطقة عموماً؟
ليس لدي أدنى شك في أن المعاهدة ستحقق السلام في المنطقة، وستساهم بشكل حاسم في تحقيق الأمن والازدهار والاستقرار. وستسمح لنا المعاهدة بالتعامل، بشكل أفضل، مع القوى المتطرفة، التي تعمل على زعزعة استقرار المنطقة، وفي الوقت نفسه، العمل معاً لتعزيز أصوات السلام.
وكلي آمل أن أن تسلك دول أخرى طريق السلام الذي رسمته قيادة الإمارات، لاسيما أن اختيار المزيد من الدول هذا المسار سيعزز الاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

* هل هناك مؤشرات على اتخاذ دول عربية أخرى مسار دولة الإمارات والبحرين في المستقبل القريب؟
تدرس دول أخرى التطورات، وترى القيادة التي أظهرتها الإمارات. وكلي أمل أن تختار هذه الدول أيضاً نهجاً مشابهاً لنهج دولة الإمارات. وأعتقد أن كثيراً من الدول في المنطقة تدرك أن إسرائيل ليست عدوها، ولكن يمكن أن تكون لهم شريكاً يمتلك الكثير من المميزات ويتقاسم معهم مصالح وتطلعات مشتركة. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أجريت محادثة طويلة ودافئة مع نظيرنا البحريني الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، عقب قرار مملكة البحرين إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، ونعير ذات الأهمية لتعزيز الروابط والعلاقات بيننا، وهناك رياح جديدة وإيجابية، ويحدوني الأمل وكلي إيمان بأن كثيراً من الدول ستنضم إلى تحالف السلام الإقليمي، وهذه الدول الساعية للسلام مقابل تلك الدول التي تدعو للحرب والمساس بالاستقرار الأمني ​​في دول الشرق الأوسط ودول الخليج، مثل إيران و«حزب الله» و«حماس»، وغيرها من المنظمات الإرهابية.

* كيف يُمكن الاستفادة من «معاهدة السلام» في إيجاد حل شامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي؟ وهل تتوقعون أن تكون المعاهدة بوابة لحل شامل للصراع العربي الإسرائيلي والذي ظل ملازماً للمنطقة خلال العقود السبعة الماضية؟
أعتقد أن المعاهدة تزيد من عمق الفهم بأن الوقت قد حان للمضي قدماً، وأنه يجب ألا نبقى عالقين بشكل دائم في الماضي، وبالتالي مساهمة كبيرة في تعميق فهم ما هو مطلوب لتحقيق السلام في المنطقة. وأدعو القيادة الفلسطينية إلى استيعاب الواقع، والتحلي بالمسؤولية، وبدور قيادي، على غرار ما قام به قادة دولة الإمارات والبحرين والعودة إلى طاولة المفاوضات.

* تشير استطلاعات الرأي إلى تأييد المجتمع الإسرائيلي للمعاهدة، كيف ترون تفاعل الرأي العام الإسرائيلي مع معاهدة السلام؟
الشعب الإسرائيلي متحمس للسلام وردود الفعل في إسرائيل إيجابية للغاية، واستقبل شعبنا المعاهدة بحماس كبير، وكنت سعيداً أيضاً برؤية ردود الفعل الإيجابية في الإمارات، وأعتقد أن أكثر ما يعكسه هذا الأمر هو رغبة الشعوب في السلام، وكم ضرورية هذه الخطوة لنا جميعاً.

ما آفاق الشراكة المتوقعة بين الإمارات وإسرائيل خلال الفترة المقبلة؟
إسرائيل والإمارات دولتان متقدمتان تتمتعان بقدرات مبهرة في مجالات متنوعة، وأعتقد أن إمكانات التعاون بيننا هائلة. وأتوقع تعاوناً في جميع المجالات: ريادة الأعمال والتكنولوجيا، والصحة، والعلوم، والمياه، وبالطبع التجارة والطيران والسياحة، وستسمح لنا المعاهدة بمعالجة التحديات المشتركة، بشكل أفضل، سواء من حيث الأمن والاستقرار الإقليمي والتحديات العالمية مثل تغيير المناخ والتصحر. وحيال كل هذه التحديات، يمكننا بالطبع إضافة محاربة فيروس «كورونا المستجد»، الذي أصاب العالم كله في الأشهر الأخيرة، وسيظل عاملاً مهماً في حياتنا في المستقبل القريب. فوباء كورونا لا يعرف حدوداً، ولذلك فإن الحل يجب أن يكون عابراً للحدود.
ويسعدني جداً أن التعاون بين الدول في مجالات معينة قائم بالفعل، وسنعمل على توسيعه، بما يعود بالنفع على الشعبين، وجميع شعوب المنطقة.

 ماهي رسالتكم التي تقدمونها للشعب الإماراتي؟
أريد أن أقول لأصدقائنا أبناء الشعب الإماراتي، إن إسرائيل تريد السلام والعمل معكم من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة، كما أود أن أخبركم بأننا نرحب بكم ضيوفاً في إسرائيل، وأدعوكم لزيارة إسرائيل والاستمتاع بالمناظر الطبيعية والثقافة والروح الإسرائيلية.
وليس بعيداً ذلك اليوم الذي نرى فيه سائحين إسرائيليين يتجولون في شوارع الإمارات وسائحين من الإمارات يتجولون على شواطئ تل أبيب والقدس، ويقومون بجولة في الأماكن المقدسة للأديان الثلاثة، كما نرى رجال أعمال يعملون معاً، بشكل مباشر، ويعززون التعاون الاقتصادي والتجاري والتكنولوجي والصحي والبحثي. نحن في فجر عهد جديد، وهي فرصة مميزة لنا جميعاً أن يحدث هذا التغيير الآن.