واشنطن (وام) 

أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، أن السلام يحتاج إلى شجاعة، وصناعة المستقبل تحتاج إلى معرفة والنهوض بالأمم يحتاج إلى إخلاص ومثابرة.
وقال سموه في كلمته خلال مراسم توقيع معاهدة السلام بين دولة الإمارات ودولة إسرائيل في البيت الأبيض، أمس: «لقد أتينا لنقول للعالم إن هذا نهجنا والسلام مبدأنا.. ومن كانت بداياته صحيحة ستكون إنجازاته مشرقة».
ونقل سموه، تحيات شعب دولة الإمارات وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وتابع سموه : «أقف أمد يد سلام، وأستقبل يد سلام»، وفي ديننا نقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام»، فالبحث عن السلم مبدأ أصيل، ولكن المبادئ تتحقق فعلاً عندما تتحول إلى أفعال، وها نحن نشهد فعلاً سيغير وجه الشرق الأوسط، وسيبعث الأمل حول العالم.

  • عبدالله بن زايد والزياني ونتنياهو وترامب أثناء مراسم توقيع معاهدة السلام (رويتزر)
    عبدالله بن زايد والزياني ونتنياهو وترامب أثناء مراسم توقيع معاهدة السلام (رويتزر)

وأضاف سموه: «لم تكن هذه المبادرة ممكنة، لولا جهود فخامة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفريقه الذي سعى بجد وإخلاص لنصل إلى هنا، وأخص منهم زميلي وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، وجاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأميركي، وكل المخلصين لمبدأ السلام في الولايات المتحدة الأميركية، الذين سعوا لتحقيق هذا الإنجاز الكبير، فشكراً لكم،  كما أتوجه بالشكر إلى رئيس وزراء دولة إسرائيل بنيامين نتنياهو، على وقف ضم الأراضي الفلسطينية، وهو ما يعزز إرادتنا المجتمعة لتحقيق مستقبل أفضل للأجيال القادمة».
وتابع سموه: «إننا نشهد اليوم فكراً جديداً سيخلق مساراً أفضل لمنطقة الشرق الأوسط، فمعاهدة السلام هذه، التي تعتبر إنجازاً تاريخياً لكل من الولايات المتحدة الأميركية ودولة إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة، لن يتوقف أثرها الإيجابي، بل إننا نؤمن بأن ثمارها ستنعكس على المنطقة بأسرها، فكل خيار غير السلام سيعني دماراً وفقراً ومعاناة إنسانية».

  • جانب من توقيع معاهدة السلام وإعلان السلام (رويترز)
    جانب من توقيع معاهدة السلام وإعلان السلام (رويترز)

وقال سموه: «إن هذه الرؤية الجديدة التي بدأت تتشكل باجتماعنا اليوم لمستقبل منطقة مليئة بالطاقات الشابة، ليست شعاراً نرفعه من أجل مكاسب سياسية، فالجميع يتطلع إلى خلق مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً وأمناً، وفي زمن يسود فيه العلم، يتطلع شباب المنطقة ليكونوا جزءاً من هذا الحراك الإنساني الكبير، وكم يسعدنا أن تكون دولة الإمارات جزءاً من قوة الدفع هذه نحو الاستقرار ونمو الطاقات البشرية، في مقاربة حضارية جديدة تفتح أبواب الفرص على مصراعيها ليستفيد منها محبو السلام والازدهار والمستقبل».
وأضاف سموه: «إن مجتمعاتنا اليوم تمتلك مقومات التنمية الإنسانية الحديثة، من بنية تحتية، واقتصاد متين، وإنجازات علمية تؤهلها للنهوض بمستقبل الشرق الأوسط، وتؤمن دولة الإمارات بأن دور الولايات المتحدة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط إيجابي، والدليل هذه المعاهدة التي نوقعها في البيت الأبيض، والتي قدتم دفتها، حيث ستظل في التاريخ الإنساني منارة مضيئة لكل محبي السلام».

  • عبدالله بن زايد يتحدث إلى مسؤولين أميركيين بحضور ترامب (رويترز)
    عبدالله بن زايد يتحدث إلى مسؤولين أميركيين بحضور ترامب (رويترز)

وتابع سموه: «بالنسبة لنا في دولة الإمارات، فإن هذه المعاهدة ستمكننا من الوقوف أكثر إلى جانب الشعب الفلسطيني، وتحقيق آماله في دولة مستقلة، ضمن منطقة مستقرة مزدهرة، وتأتي هذه المعاهدة لتبني على ما سبقتها من معاهدات سلام وقعها العرب مع دولة إسرائيل، حيث إن هدف هذه المعاهدات هو العمل نحو الاستقرار والتنمية المستدامة».
وقال سموه: «في هذه السنة الصعبة، على العالم الذي يعاني تداعيات وباء كوفيد-19، عززت دولة الإمارات التزاماتها تجاه المبادئ الإنسانية، التي أرساها المؤسس الشيخ زايد، الذي علمنا بأن وقوفنا إلى جانب الآخر، أياً كان انتماؤه الديني أو العرقي، هو واجب إنساني ومبدأ راسخ»، مضيفاً: «استطاعت دولة الإمارات في هذا الوقت الصعب أن تطلق مسباراً إلى المريخ».. إن «مسبار الأمل» في الحقيقة يمثل أملاً بأن منطقتنا قادرة على النهوض والتقدم، إذا تبنت الحكومات والشعوب العلوم».

وذكر  سموه أنه «بعد أن أرسلت دولة الإمارات رائد الفضاء هزاع المنصوري في السنة الماضية إلى محطة الفضاء الدولية، وأطلقت محطة سلمية للطاقة النووية، جاءت هذه الاتفاقية لتفتح آفاقاً أوسع لسلام شامل في المنطقة. واختتم كلمته قائلاً: «إن السلام يحتاج إلى شجاعة، وصناعة المستقبل تحتاج إلى معرفة، والنهوض بالأمم يحتاج إلى إخلاص ومثابرة، ولقد أتينا لنقول للعالم إن هذا نهجنا، والسلام مبدأنا، ومن كانت بداياته صحيحة ستكون إنجازاته مشرقة، بتوفيق الله».